وعتق، لأنه يقضي حقًّا عليه، أشبه ما لو قضى بعض غرمائه قبل الحَجْر عليه، واستقر ضمان أرش الجناية عليه، وتقدم (^١).
(والواجب في الفداء) أي: فِداء المُكاتب (أقل الأمرين من قيمته) أي: المُكاتَب، إن كان أرش الجناية أكثر من قيمته (أو أرش جنايته) إن كان أقل من قيمته؛ لأن الزيادة مع كون الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها، وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها.
(ولا يُجبر المُكاتَب على الكسب لوفاء دين الكتابة) لأن عليه في السعي فيه كلفة ومشقة، ودين الكتابة غير مستقر (بخلاف سائر الديون) فإنه يُجبر على الكسب لوفائها؛ لوجوبها عليه.
فصل
(وإن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط) أي: مع اشتراطه عليها في عقد الكتابة أن يطأها (جاز) لبقاء أصل الملك؛ كراهن يطأ بشرط؛ ذكره في "عيون المسائل"؛ ولأن بُضعها من جملة منافعها، فإذا استثنى نفعه صح، كما لو استثنى منفعة أخرى، وجاز وطؤه لها؛ لأنها أمَته، وهي في جواز وطئه لها كغير المُكاتَبة؛ لاستثنائه، قال في "الاختيارات" (^٢): وعلى هذا -أي التعليل الأول- يتوجَّه جواز وطئها بلا شرط بإذنها. (و) حيث شرط وطأها فـ (ـلا مهر) بوطئه إياها؛ لأنه وطء يملكه، ويباح له، كما لو وطئ أمَته القِن.
_________________
(١) (١١/ ٨٧).
(٢) الاختيارات الفقهية ص / ٢٨٨.
[ ١١ / ٨٩ ]
(و) إن وطئ مُكاتَبته (بلا شرط؛ يؤدَّب عالمٌ بالتحريم، منه، ومنها) لارتكابه معصية (ويلزمه) أي: سيد المُكاتبة بوطئه إياها (مهر) مثلها (ولو) كانت (مطاوعة) لأنه وطء شُبهة (كـ) ـما لو وطئ (أمتها) لأنه عوض شيء مستحق للمُكاتَبة، فكان لها كبقية منافعها.
وعدم منعها من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل، ولهذا لو رأى مالكُ مالِ إنسانًا يتلفه، فلم يمنعه؛ لم يسقط عنه الضمان، وتحصُل المقاصة إن حَلَّ النجم وهو بذمته بشرطه.
(ولا حدَّ) بوطئه مُكاتَبته أو أَمَتها؛ لشُبهة الملك.
(فإن تكرَّر وطؤه) لمُكاتبته، أو لأمَتها (قبل أن يؤدي مهره؛ فمهرٌ واحد) لاتحاد الشبهة، وهي كون الموطوءة مملوكته، أو مملوكة مملوكته؛ كالوطء في النكاح الفاسد.
(ومتى أدَّى) السيد الواطئ لمُكاتَبته، أو لأمَتها (مهر وطء) ثم أعاده (لزمه مهر ما بعده) أي: بعد الوطء الذي أدَّى مهره؛ لأن الأداء قد قطع حكم الوطء.
(فإن أولدها) أي: أولد السيد مكاتَبته (سواء وطئها بشرط، أو لا) صارت أُم ولد؛ لأنها أمَة له ما بقي عليها درهم (أو أولد أمتَه، ثم كاتَبها، صارت أم ولد له) أي: بقيت على كونها أُم ولد له مع كونها مُكاتَبته؛ لأن كلًّا من الاستيلاد والكتابة سبب للعتق، فلا يتنافيان، وولدها من غير سيدها بعد استيلادها (^١) تابع لها (وولده) أي: السيد من مكاتبته (حر) لأنه من أمَته.
(فإن أدت) المُكاتبة المستولَدة (عتقت) بالأداء (وكسبُها لها) كما
_________________
(١) في "ح": "إيلادها".
[ ١١ / ٩٠ ]