منها: صحيح كالرَّهْنِ (المُعَيَّنِ)، وتأجيلِ الثمنِ، وكونِ العبدِ كاتبًا، أو أو مسلمًا، والأَمةِ بِكْرًا، ونحوِ أَنْ يَشْترَطَ البائعُ سُكْنَى الدارِ شهرًا، أو حِمْلانَ البعيرِ إلى موضعٍ مُعيَّنٍ، أو شَرَطَ المُشتري على البائع حَمْلَ الحَطَبِ أو تَكْسيَره، أو خياطةَ الثوبِ أو تفصيلَهُ، وإن جمع بين شَزطين بَطَلَ البيعُ (*).
ــ
* قوله: (وإن جَمَع بين شَرْطين بَطَلَ البيع)، وعنه يصح، اختاره الشيخ تقي الدين، وهو الصحيح لقول النبي - ﷺ -: "من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائةً شرط" (١)، قال الحافظ: قوله: وإن كان مائةَ شرطٍ، وإن احْتَمَلَ التأكيد لكنه ظاهرٌ في أن المراد به التعدُّدُ، وذِكْرُ المائة على سبيل المبالغة والله أعلم.
وقال القرطبي: يعني أن الشروطَ غير المشروعةِ باطلةٌ أن الشروطَ المشروعةَ صحيحةٌ انتهى. ويؤيده قوله - ﷺ -: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا) (٢). وفسر في النهاية قوله - ﷺ -: (لا شرطان بيع) (٣)، إنه كقول البائع بعتُك هذا الثوبَ نقدًا بدينار، ونسيئةً بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصلاة: باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد برقم (٤٥٦)، ومسلم في العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم (١٥٠٤).
(٢) أخرجه البخاري في باب أجرة السمسرة، من كتاب الإجارة، ٣/ ١٢٠، وأخرجه أبو داود في سننه في باب في الصلح، من كتاب الأقضية ٢/ ٢٧٣.
(٣) أخرجه أبوداود في سننه في باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، من كتاب البيوع ٢/ ٢٥٤، والترمذي في باب ما جاء في ما ليس عندك، من أبواب البيوع، عارضه الأحوذي ٥/ ٢٤٣.
[ ١٥٩ ]
ومنها: فاسدٌ يُبْطِلُ العَقْدَ، كاشتراط أحدهما على الآخر عَقْدًا آخرَ، كسِلَفٍ وقرضٍ، وبيعٍ، وإجارةٍ، وصَرْفٍ، وإن شرط أنْ لاَ خسارةَ عليه أو متىَ نَفَقَ المبيعُ وإلا رَدَّهُ، أو لا يبيعُ ولا يَهَبهُ ولا يَعْتِقهُ، أو إن أَعْتَقَ فالولاءُ له، أو أنْ يفعلَ ذلك بطل الشَّرطُ وحدَه، إلاَّ إذا شَرَط العتقَ، وبعتُك على أن تَنْقُدَني الثمنَ إلا ثلاثٍ، وإلاَّ فلا بَيْعَ بيننا صحَّ، وبعتُك إن جئتني بكذا، أو رَضِيَ زيدٌ (*)، أو يقول للمرتَهِنِ: إن جئتك بحقِّك وإلا فالرهنُ لك، لا يصحُّ البيعُ (*)، وإن باعه وشَرَطَ البراءةَ من كل عيبٍ مجهولٍ لم يبرأْ (*)، وإن باعه دارًا على أنها عشرةُ أذرعٍ فبانتْ أكثرَ أو أقلَّ صحَّ، ولمن جَهِلَه وفاتَ غرضُهُ الخيارُ.
ــ
(*) قوله: (بعتك إن جئتني بكذا أو رضي زيد لا يصح البيع)، قال في الاختيارات: ولو قال البائع: بعتك إن جئتني بكذا وإن رضي زيد صح البيع والشرط، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وتصح الشروط التي لم تخالف الشرع في جميع العقود، انتهى.
(*) قوله: (إن جئتُك بحقِّك وإلا فالرهنُ لك لا يصح البيع)، هذا قولُ الجمهور لقوله - ﷺ -: (لا يغلق الرهن من صاحبه) (١)، وقال الشيخ تقي الدين لا يبطل وإن لم يأته صار له.
(*) قوله: (لم يَبْرأ) قال في المقنع: وعنه يَبْرأُ إلا أن يكون البائعُ عَلِم العَيْبَ فَكَتَمه، قال في الاختيارات: والصحيحُ في مسألة البيعِ بشرط البراءةِ من كل عيبٍ، والذي قَضَى به الصحابةُ وعليه أكثرُ أهلِ العلم، إذا لم يكن علمٌ بذلك العيبٍ فلا ردَّ للمشتري، ولكن إذا ادَّعى أن البائعَ عَلِم بذلك فأنكرَ البائعُ حَلَفَ أنه لم يعلمْ فإن نَكَلَ قضى عليه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في باب ما روي في غلق الرهن، من كتاب البيوع السنن الكبرى ٦/ ٤٤، والدارقطني ٣/ ٣٣، وانظر الإرواء للألباني رقم (١٤٠٦)، والحديث مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب، ومراسيله صحيحة، وأخرجه ابن ماجة، في باب لا يغلق الرهن، من كتاب الرهون ٢/ ٨١٦، في باب ما لا يجوز من غلق الرهن، من كتاب الأقضية، الموطأ ٢/ ٧٢٨.
[ ١٦٠ ]