يسن القيامُ عند (قد) من إقامتها (*)، وتسويةُ الصف، ويقول: الله أكبر، رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممدودةً حَذْوَ مَنْكِبَيْه كالسجود ويُسمع الإمامُ
ــ
= سعد أن رسول الله - ﷺ -، ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم. فذكر الحديث، وفيه: ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدَّم رسول الله - ﷺ - فصلَّى (١). قال الحافظ: وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبهُ في الصلاة يتخيَّر بين أن يأتمَّ به أو يَؤُمَّ هو، أن يقطع الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاةَ أحدٍ من المأمومين. وادعى ابن من خصائص النبي - ﷺ -، وادَّعى الإجماعَ على عدم جواز ذلك لغيره - ﷺ -، ونوقض بأن الخلاف ثابت -إلى أن قال- وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخير أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقَرَى ولا يستَدبر القبلة وينحرف عنها.
(*) قوله: (ويسن القيام عند (قد) من إقامتها). قال في الإنصاف: وقيام المأموم عند قوله: «قد قامت الصلاة» من المفردات. وقال في الشرح الكبير: قال ابن عبدالبر: على هذا أهل الحرمين. وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإقامة، وكان عمرُ بنُ عبد العزيز ومحمدُ في أول بدئه من الإقامة. ا. هـ (قلت): والأمر في ذلك واسع.
_________________
(١) أخرجه في الأذان: باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأولُ أو لم يتأخر جازت الصلاة برقم (٦٨٤) ومسلم في الصلاة: باب تقديم الجماعة من يصلي بهم، من حديث سهل بن سعد ﵁، برقم (٤٢١).
[ ٥٦ ]
مَنْ خَلْفَه كقراءته في أُولَتَيْ غير الظُّهْرَين، وغَيْرُه نفسه، ثم يقبض كوع يسراه تحت سُرَّته وينظر مَسْجِدَه، ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك (*)، وتبارك اسْمُكَ، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك) (١).
ثم يستعيذُ ثم يُبَسْمِلُ سرًا، وليست من الفاتحة (*)، ثم يقرأ الفاتحة؛ فإن قطعها بذكرٍ أو سكوتٍ غير مشروعَيْن وطال، أو ترك منها تشديدةً أو حرفًا
ــ
(*) قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) - إلى آخره قال في الإنصاف: هذا الاستفتاح هو المستحب عند الإمام أحمد وجمهور أصحابه واختار الآجري الاستفتاح بخبر علي - ﵁ - وهو (وجهت وجهي) (٢) إلى آخره، واختار ابن هبيرة والشيخ تقي الدين جمعها.
واختار الشيخ تقي الدين أيضا أنه يقول هذا تارة، وهذا أخرى، وهو الصواب جمعًا بين الأدلة. ا. هـ. (قلت): وإن جمع بين قوله: "سبحانك اللهم"، وقوله: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" (٣)، فهو حسن ليجمع بين الثناء والدعاء.
(*) قوله: (ثم يستعيذ ثم يبسمل سرًا وليست من الفاتحة). قال في الاختيارات: ويجهر في الصلاة بالتعوذ وبالبسملة وبالفاتحة في الجنازة ونحو ذلك أحيانًا، عن أحمد تعليمًا للسنة. ويستحب الجهر بالبسملة للتأليف، كما استحب أحمدُ تركَ القنوت في الوتر تأليفًا للمأموم.
_________________
(١) رواه أبو داود في باب في رأي الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك ١/ ١٧٩، في باب افتتاح الصلاة من كتاب إقامة الصلاة ١/ ٢٦٥ (٨٠٦)، والترمذي في باب ما الصلاة من أبواب الصلاة ٢/ ٩ (٢٤٢) و(٢٤٣). والإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٣١، ٢٥٤.
(٢) أخرجه مسلم في في صلاة الليل وقيامه، من كتاب صلاة المسافرين ١/ ٥٣٤ - ٥٣٦. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ١/ ١٧٥. والإمام أحمد في المسند ١/ ٩٤، ١٠٢، ١٠٣.
(٣) أخرجه البخاري، باب ما يقول بعد التكبير، من كتاب الآذان ٢/ ١٨٨، ١٩١، ومسلم في باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة من كتاب المساجد (٥٩٨)، (١٤٧).
[ ٥٧ ]
أو ترتيبًا لزم غيرَ مأموم إعادتُها، ويجهر الكُلُّ بآمين في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورةً تكون في الصبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قِصَارِه، من أوساطه، ولا تصح الصلاةُ بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان (*).
ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه ويضعها على ركبتيه مُفَرَّجَتَي الأصابع مستويًا ظهرُه ويقول: سبحان ربي العظيم، ثم يرفعُ رأسَه ويديه قائلًا: إمامًا ومنفردًا: سمع الله لمن حمده وبعد قيامهما: ربَّنا ولك الحمدُ مِلْءَ السَّماءِ ومِلْءَ الأرضِ ومِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شيء بعدُ، ومأموم في رفعه: ربَّنا ولك الحمدُ فقط.
ثم يَخِرُّ مُكبِّرًا ساجدًا على سبعة أعضاء: رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، من أعضاء سجوده، ويجافى عَضُدَيْه عن
_________________
(١) (*) قوله: (ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان). قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه تكره، وتصح إذا صحَّ سنده لصلاة الصحابة بعضهم خَلْفَ بعض. قال في الاختيارات: وما خالف المصحف وصحَّ سندُه صحَّتْ الصلاةُ به. وهذا نص الروايتين عن أحمد. ومصحف عثمانَ أحدُ الحروف السبعة، قاله عامَّةُ السَّلَفِ وجمهور العلماء. وقال في الشرح الكبير: فإن قرأ بقراءة تَخْرُجُ عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وغيرها كُرهَ له ذلك؛ لأن القرآن ثبت بطريق التواتر، ولا تَوَاتُرَ فيها، ولا يثبت كونُها قرآنًا، وهل تصح صلاتُه إذا كان مما صحَّتْ به الرواية واتصل إسنادُه؟ على روايتين. قال في المقنع: فإن كان مأمومًا لم يزد على (ربنا ولك الحمد)، وقال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه يزيد (مِلْءَ السماء) الخ، اختاره أبو الخطاب، والمجد، والشيخُ تقيُّ الدين. اهـ ودليلُ مَنْ مَنَع قولُه - ﷺ - (وإذا قال سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَه فقولوا ربَّنا ولك الحمد) وليس في ذلك منع المأموم من الزيادة، وإنما يُفهَمُ منه مَنْعُه من قول سمع الله لمن حمده.
[ ٥٨ ]
جنبيه، وبَطْنَه عن فخذيه ويفرق ركبتيه ويقول: سبحان ربي الأعلى ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه ويقول: رب اغفر لي، ويسجد الثانية كالأولى. ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل، ويصلي الثانية كذلك ما عدا التحريمةَ والاستفتاحَ والتَّعُوذَ وتجديدَ النيَّة، ثم يجلس مفترشًا، ويداه على فخذيه يقبض خِنْصَرَ اليمنى وبِنْصَرَها، ويُحَلِّقُ إِبْهامَها مع الوسطى، ويشير بَسَبَّابتها (في تشهده). ويبسط اليسرى ويقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُه، هذا التشهدُ الأولُ، ثم يقول: اللهم صَلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ كما صلَّيتَ على آل إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وباركْ على مُحمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركت على آلِ إبراهيمَ (*)، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ (١)،
ــ
(*) قوله: (كما صليت على آل إبراهيم)، قال في المقنع: وإن شاء قال (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) قال الحافظ ابن حجر: والحقُّ أنَّ ذِكْرَ محمدٍ وإبراهيمَ، وذِكْرَ آلِ إبراهيمَ ثابتٌ في أصل الخَبَر، وإنما حَفِظَ بعضُ الرُّواة ما لم يحفظ الآخر. قال: وادعى ابنُ القَيِّم أنَّ أكثَرَ الأحاديثِ بل كلها مُصَرِّحة بذكر محمدٍ وآلِ محمدٍ وبذكرِ آلِ إبراهيمَ فقط، وبذكر =
_________________
(١) أخرجه البخاري في باب حدثنا موسى بن إسماعيل، من كتاب الأنبياء، وفي باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. . .﴾ من كتاب التفسير سورة الأحزاب، وفي باب الصلاة على النبي - ﷺ - من كتاب الدعوات ٤/ ١٧٨، ٦/ ١٥١، ٨/ ٩٥، في باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد، من كتاب الصلاة ١/ ٣٠٥.
[ ٥٩ ]
ويستعيذ من عذاب جهنَّمَ وعذاب القبر،
وفتنة المَحْيا والمَمَاتِ، وفتنة المسيحِ الدجَّالِ (١)، ويدعو بما ورد، ثم يسلِّم عن يمينه: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، وعن يساره. وإن كان في ثُلاثيَّة أو رُباعيَّة نهض مكبِّرًا (*) بعد التشهد الأول، وصلَّى ما بقي كالثانية وبالحمد فقط (*)
في تشهده الأخير مُتورِّكًا، والمرأةُ مثله، لكن تَضُمُّ نَفْسَها، وتسْدلُ رِجْليها في جانب يمينها.
ــ
= إبراهيم فقط، ولم يجئْ في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معًا، وغَفَلَ عما وقع في صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء، وفي ترجمة إبراهيم ﵇ بلفظ (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وكذا في قوله كما باركت. اهـ.
(*) قوله: (نهض مكبِّرًا). قال في الإنصاف: ظاهره أنه لا يرفع يديه، وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وعنه يرفعها، اختاره المجدُ والشيخُ تقيُّ الدين، وهو الصَّواب، فإنه قد صح عنه عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ أنه كان يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول. رواه البخاري (٢) وغيره.
(*) قوله: (بالحمد فقط). قال في الإنصاف: وعليه الأصحاب، وعنه يُسَنُّ، فعلى المذهب لا تُكره القراءةُ بعد الفاتحة بل تباح على الصحيح من المذهب. ا. هـ. وفي =
_________________
(١) أخرجه مسلم في باب ما يستعاذ منه في الصلاة، من كتاب الصلاة ١/ ٤١٢، وأخرجه النسائي في باب نوع آخر من التعوذ في الصلاة، من كتاب السهو ٣/ ٥٨ برقم (١٣١٠)، والإمام أحمد في مسنده ٢/ ٤٧٧.
(٢) في باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، وباب رفع اليدين إذا كبَّر وإذا رفع وباب إلى أين يرفع يديه، من كتاب الأذان. صحيح البخاري ١/ ١٨٧، ١٨٨، ومسلم في باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، من كتاب الصلاة ١/ ١٩٢.
[ ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= حديث أبي عيد الخدري عند مسلم: كنا نحزر قيام رسول الله - ﷺ - في الظُّهر والعصر، فحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأُوليَيْن من الظُّهر قدر ﴿الم (١) تنزيل ..﴾. [السجدة] وفي الأخريين قدر النصف من ذلك -الحديث (١).
قال شيخنا سعدُ بن عَتِيْق: الزيادة في الأُخريين سُنَّةٌ، تُفعل أحيانًا وتُترك أحيانًا. وقال البخاري: (باب سُنَّة الجلوس في التشهد وكانت أمُّ الدَرْدَاء تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل وكانت فقيهة)، وذكر حديث ابن عمر: إنما سُنَّةُ الصلاة أن تَنْصِبَ رجلك اليمنى وتَثْني اليُسرى، وحديث أبي حميد وفيه: فإذا جلس في الركعتين جلس على رِجْلِه اليُسرى ونَصَبَ اليُمنى: وإذا جلس في الركعة الأخيرة قَدَّم رِجْلَه اليُسرى ونَصَبَ الأخرى وقعد على مَقْعَدته (٢). قال الحافظ: وفي هذا الحديث حُجةٌ قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئةَ الجلوس في التشهدِ الأولِ مغايرةٌ لهيئة الجلوس في الأخير. وقد قيل في حكمة المُغايرَة بينهما أنه أقربُ إلى عدم اشتباه عدد الركعات، ولأن الأول تعقُبُه حركةٌ بخلاف الثاني، ولأن المسبوقَ إذا رآه علم قدرَ ما سُبِق به، واستدلَّ به الشافعيُّ أيضًا إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الأخير مِنْ غيره لعموم قوله: (في الركعة الأخيرة) واختلف فيه قولُ أحمد، والمشهور عنه اختصاصُ التوركِ بالصلاة التي فيها تشهُّدان ا. هـ.
_________________
(١) رواه أبو داود في باب قدر القراءة كتاب الصلاة ١/ ١٨٥، ١٨٦، والترمذي في باب ما جاء في في الظهر والعصر، من أبواب الصلاة ٢/ ١١٠ برقم (٣٠٧).
(٢) أخرجه البخاري في باب سنة في التشهد، من كتاب أبواب صفة الصلاة برقم (٨٢٨) من حديث أبي حميد الساعدي، وأخرجه مسلم في باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين، من كتاب المساجد، ١/ ٤٠٨، وأبوداود في باب الإشارة في التشهد، من كتاب الصلاة ١/ ٢٢٧، وفي باب افتتاح الصلاة، وباب من ذكر التورك في الرابعة ١/ ١٦٨، ٢٢٠.
[ ٦١ ]