وهي فرضُ كفايةٍ (*)، إذا تركها أهلُ بلد قاتلهم الإمامُ، وقتُها كصلاة الضُّحى، وآخرُه الزوالُ، فإن لم إلا بعده صلَّوا من في صحراء، وتَقْديمُ صلاة الأضحى وعكسُه الفطر، وأكلهُ قبلها، وعكسُه في الأضحى إن ضحَّى (*)، وتكره في الجامع بلا عذر. ويُسن تَبْكيرُ مأموم إليها ماشيًا بعد الصبح، وتأخرُ إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة؛ إلا المعتكفَ ففي ثياب اعتكافه (*)،
ــ
(*) قوله: (وهي فرض كفاية). قال في الاختيارات: وهي فرضٌ عينيٌّ، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد. وقد يقال بوجوبها على النساء، ومن شَرْطها الاستيطانُ وعددُ الجمعة، ويفعلها المسافرُ والعبد والمرأةُ تبعًا.
(*) قوله: (وأكلُه قبلَها وعكسُه في الأضحى إن ضَحَّى). لحديث بريدة، رواه الدارقطني وفيه: وكان لا يأكلُ يومَ النَّحر حتى يرجعَ فيأكلَ من أضحيته، وإذا لم يكن له ذِبْحٌ لم يُبالِ أن يأكل (١).
والحكمة في تأخير الأكل يوم الأضحى: الابتداءُ بأكل النُّسك شكرًا لله تعالى. وفي رواية البيهقي: وكان إذا رجع أكل من كبد ضَحِيَّتِه.
(*) قوله: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه). قال في الفروع: ويُسنُّ لُبْسُ أحسن ثيابه إلا المعتكفَ في العشر الأواخرِ من رمضانَ أو إلى المُصَلَّي في ثياب اعتكافه وفاقًا للشافعي. نَصَّ على ذلك. وقال جماعة إلا الإمام.
وقال القاضي في موضع: مُعْتَكِفٌ كغيره في زِيْنَةٍ وطِيْبٍ ونحوهما. وعنه الثياب جيدة ورثَّة، الكلُّ سواء ا. هـ. والصواب أن المعتكف كغيره.
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في أول كتاب العيدين في سننه ٢/ ٤٥، والبيهقي في: باب ترك الأكل يوم النحر حتى يرجع، من كتاب صلاة العيدين. السنن الكبرى ٣/ ٢٨٣.
[ ٩٣ ]
ومن شَرْطِها: استيطانٌ، وعددُ الجمعة، لا إذنُ إمامٍ (*)، ويُسَنُّ أن يَرْجعَ من طريقٍ أُخرى.
ويُصليها ركعتينِ قبل الخُطبة يكبِّر في الأولى -بعد الاستفتاح، وقَبْل التعوذِ والقراءةِ ستًا، وفي الثانية -قبل القراءة- خمسًا. يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد للهِ كثيرًا، وسبحان اللهِ بكرةً وأصيلًا، وصلَّى اللهُ على محمدٍ النبيِّ وآله وسلم تسليمًا (كثيرًا)، وإن أحبَّ قال غيرَ ذلك. ثم يقرأ جَهْرًا بعد الفاتحة بـ (سَبِّح) في الأولى، وبـ (الغاشية) في الثانية، فإذا سلَّم خطب كخُطبتي الجمعة، يستفتح الأولى بتسع
ــ
(*) قوله: (ومِنْ شَرْطها استيطانٌ وعددُ الجمعة لا إذنُ الإمام). قال في المقنع: وهل مِنْ شَرْطها الاستيطانُ وإذنُ الإمام والعددُ المشْتَرَطُ للجمعة؟ على روايتين.
(*) قوله: (وينادى الصلاة جامعة). قال في الشرح الكبير: كذلك ذكره أصحابنا قياسًا على صلاة الكسوف. وقال الموفق في المغني: وقال بعض أصحابنا: ينادي في العيدين الصلاة جامعة، وهو قول الشافعي، وسنة رسول الله - ﷺ - أحقُّ أن تُتَّبَع، يعني: ما أخرجه مسلم (١) عن عطاء قال: أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر حين يخرجُ الإمامُ ولا بعدما يخرج الإمام، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء.
_________________
(١) أخرجه مسلم في: أول كتاب العيدين ٢/ ٦٠٤.
[ ٩٤ ]
تكبيرات، والثانية بسبع، يحثُّهم في الفطر على الصدقة، في الأضحى في الأضحية، ويُبين لهم حكمها. والتكبيراتُ الزوائدُ والذكرُ بينها والخُطبتان سُنَّة، ويُكره التنفلُ قبل الصلاة في موضعها (*).
ويسنُّ لمنْ فاتَتْه أو بعضَها قضاؤُها على صِفتها، ويسنُّ التكبيرُ المطلقُ في ليلتي العيدين، وفي فِطْرٍ آكد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمُقَيَّدِ عقب كلِّ فريضة في جماعة، من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وإن نسيه قضاه ما لم يُحْدِثْ أو يَخرجْ من المسجد (*)، ولا يسنُّ عقب صلاة عيدٍ، وصفتُه شفعًا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
ــ
(*) قوله: (ويُكره التنفل قبل الصلاة وبعده في موضعها). قال في الشرح الكبير: وقال مالك كقولنا في المُصَلَّى، وله في المسجد روايتان: (إحداهما) يتطوع لقول النبي - ﷺ -: (إذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلسْ حتى يصلِّي ركعتين) (١) أ. هـ.
(*) قوله: (وإن نَسِيَه قضاه ما لم يُحْدِثْ أو يخرجْ من المسجد). قال في الشرح الكبير: قال الشيخ: والأَوْلَى - إن شاء الله- أنه يكبِّر؛ لأن ذلك ذكرٌ منفردٌ بعد سلام الإمام فلا يُشترط له الطهارةُ كسائر الذِّكر.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين من كتاب الصلاة، ما جاء في التطوع مثنى مثنى، من كتاب التهجد ١/ ١٢٠، ١٢١، ٢/ ٧٠، ومسلم في: باب استحباب تحية المسجد بركعتين، من كتاب صلاة المسافرين ١/ ٤٩٥.
[ ٩٥ ]