يشترطُ لصِحَّتِها شروطٌ ليس منها إِذنُ الإمامِ.
أحدُها: الوقتُ: وأولُه أولُ وقتِ صلاةِ العيد (*)، وآخرُهُ آخرُ وقتِ صلاةِ
_________________
(١) (*) قوله: (مستوطِن ببناء). قال في الاختيارات: وتجبُ الجُمعةُ على من أقدم في غير بناءٍ كالخيامِ، وبيوتِ الشعرِ ونحوِها، وهو أحدُ قولي الشافعيِّ، وحَكَى الأزجيُّ روايةً عن أحمدَ: ليسَ على أهلِ الباديةِ جُمعةٌ؛ لأنهم يتنقلون فأسْقَطَها عنهم، وعلل بأنهم غيرُ مستوطِنين. وقال أبو العباس في موضع في الخيام ونحوها أن يكونوا يزرعون كما يزرعُ أهلُ القريةِ. ويَحْتَمِلُ أن تَلزمَ الجمعةُ مسافرًا له القصرُ تَبَعًا للمقيمين. (*) قوله: (ومن حضرها منهم أجزأتْه ولم تنعقدْ به ولم تصحَّ أن يوُتمَّ فيها). قال في الشرح الكبير: وقال أبو حنيفةَ والشافعيُّ: يجوز أن يكونَ العبدُ والمسافرُ إمامًا فيها، ووافقهَمْ مالكٌ في المسافر. (*) قوله: (وأولُه أولُ وقت صلاة العيد)، قال في الشرح الكبير: وقال أكثرُ أهلِ العلمِ وقتُها وقتُ الظُّهرِ إلا أنه يُستحبُّ تعجيلُها في أولِ وقتِها لقولِ سلمةَ بن الأَكْوعِ: =
[ ٨٩ ]
الظُّهرِ فإن خرجَ وقتُها قبلَ التَّحريمة صلُّوا ظهرًا وإلا فجُمعة.
الثاني: حضورُ أربعينَ (*) من أهل وجوبِها بقرية مستوطِنين. وتصحُّ فيما قاربه البُنْيانَ من الصَّحراءِ، فإنْ نَقَصُوا قبل إتْمامِها استأنفوا ظُهرًا، ومن أدرك مع الإمامِ منها ركعةً أتمَّها جُمعةً، وإنْ أدْركَ أقلَّ من ذلك أتمَّها ظُهرًا إذا كان نوى الظُّهرَ (*).
ــ
= " كنَّا نجمِّعُ مع النبي - ﷺ - إذا زالتِ الشمسُ ثم نرجعُ نتتبَّعُ الفَيْءَ" (١). قال شيخُنا: وأما فِعُلُها في لا يجوزُ؛ فالأَوْلى فِعْلُها بعد الزَّوالِ، لأنه فيه خروجًا من الْخِلاَفِ. وتعجيلُها في أولِ وقتِها في الشتاءِ والصيفِ. ا. هـ. ملخصًا.
(*) قوله: (حضور أربعين): قال في المقنع: وعنه تنعقد بثلاثة. قال في الاختيارات: وتنعقد الجمعة بثلاثة: واحدٌ يخطُب واثنان يستمعان، وهو إحدى الرواياتِ عن أحمدَ، من العلماء. وقد يقالُ بوجوبِها على الأربعين لأنه لم يَثبتْ وجوبُها على مَنْ دونَهم، تصحُّ ممن دونهم، لأنَّه انتقالٌ إلى أعلى الفَرْضَين كالمريضِ بخلافِ المسافرِ، فإنَّ فرضَه ركعتان.
(*) قوله: (وإن أدرك أقلَّ من ذلك أتمَّها ظُهرًا إذا كان نوى الظُّهرَ). قال في المقنع: ومن أدرك مع الإمامِ منها ركعةً أتمَّها جُمعةً، ومن أدركَ ذلك أتمَّها ظُهرًا إذا كان قد نوى الظُّهرَ في قول الخرقي. وقال أبو إسحاقَ بنَ شاقِلاَّ: ينوي جمعةً ويُتِمُّها ظُهرًا. قال في الشرح الكبير: وهذا ظاهرُ قولِ قَتَادةَ وأيوب ويُونُسَ والشافعيِّ؛ لأنه يصحُّ أن ينويَ الظُّهرَ خلفَ من يُصلِّي الجمعةَ في ابتدائِها، فكذلك في انتهائِها. ا. هـ ملخصًا.
_________________
(١) متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في: باب غزوة الحديبية، من كتاب المغازي ٥/ ١٥٩، ومسلم في: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، من كتاب الجمعة ٢/ ٥٨٩.
[ ٩٠ ]
ويُشترطُ تقدُّمُ خُطبتين، من شَرْطِ صحَّتِهما: حَمْدُ اللهِ على رسولِ الله - ﷺ - وقراءةُ آيةٍ، والوصيةُ بتقوى الله ﷿، وحضورُ العددِ المُشترَطِ، ولا تُشترَطُ لهما الطهارةُ، ولا أن يتولاهُما من يتولَّى الصَّلاةَ.
ومن سُننِهما أنْ يخطُبَ على مِنبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويسلِّم على المأمومينَ إذا أَقبلَ عليهم ثم يجلِسُ إلى فراغِ الأذان، ويجلِسُ بين الخُطبتينِ، ويخطُب قائمًا، ويعتمدُ على سيفٍ أو قوسٍ أو عصًا، ويقصِدُ تِلْقاءَ وجْههِ، ويقصُرُ الخُطبةَ، ويدعو للمسلمين.