والجمعةُ ركعتانِ يُسنُّ أن يقرأ جهرا في الأُولى بالجُمعة وفي في أكثرِ من موضعٍ من البلدِ إلا لحاجةٍ (*)، فإن فَعَلُوا فالصحيحةُ ما باشَرَها الإمامُ أو أَذِنَ فيها، فإن استويا في إذن أو عدمه فالثانية باطلة، وإن وقعتا معًا أو جُهِلَت الأولى بَطَلَتَا. وأقلُّ السُّنَّةِ بعد الجمعة ركعتان، وأكثرُها ستٌ، ويسنُّ أن يغتسل لها [في يومها] (*) -وتقدم- ويتنظف ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويبكر إليها ماشيًا، ويدنو
_________________
(١) (*) قوله: من موضع في البلدِ في المقنع: وتجوزُ إقامةُ الجمعةِ في موضعينِ للبلدِ للحاجةِ، ولا في الفروع: وتجوزُ في أكثر منْ موضعٍ للحاجةِ كخوفِ فتنةٍ أو بُعْدٍ أو ضيقٍ وفاقًا للشافعي، ورواية عن أبي حنيفةَ ومالكٍ لِئلاَّ تفوتَ حِكمةُ تجميعِ الخَلْقِ الكثيرِ دائمًا. (*) قوله: (ويُسنُّ أن يغتسلَ وتَقَدَّم) -أي في كتاب الطهارة وهو قوله: وإن استعمل في طهارةٍ مستحبَّةٍ كتجديدِ وضوءٍ وغسل جُمعة.
[ ٩١ ]
من الإمام، ويقرأ في يومها ويكثر الدعاء والصلاة على النبي - ﷺ -، ولا يتخطَّى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا أو إلى فُرْجةٍ، وحَرُم أن يقيمَ غيره فيجلسَ مكانَه إلا من في موضع يحفظه له، وحَرُم رفعُ مُصَلًّى مفروش ما لم تَحْضر الصلاة (*)، ومن قام من مكانه لعارض لَحِقَهُ ثم عاد إليه قريبًا فهو أحقُّ به، ومن دخل والإمامُ يخطب لم يجلس حتى يُصلِّيَ ركعتين يوجز فيهما، ولا يجوز الكلامُ والإمامُ يخطبُ إلا له أو لمن يكلمه، ويجوز قبل الخطبة وبعدها.
_________________
(١) (*) قوله: (وحَرُم رفعُ مُصلَّى مفروش ما لم تَحضر الصلاة). قال في المقنع: وإن وجد مُصلًّى مفروشًا فهل له رَفْعُه؟ على وجهين، قال في الشرح الكبير: (أحدهما): ليس له ذلك لأن فيه افتياتًا على صاحبها وربما أفضى إلى الخصومة، ولأنه سَبَقَ إليه، أَشْبه السابقَ إلى رحبةِ المسجد ومقاعدِ الأسواق، (والثاني): يجوز رَفْعُه والجلوسُ موضِعَه لأنه لا حُرْمةَ له، ولأن السَّبْق بالأبدان هو الذي يحصل به الفضلُ لا بالأَوْطِئة، ولأن تَرْكَها يُفضي إلى أن يتأخرَ صاحبُها ثم يتخطَّى رقابَ الناس، ورَفْعُها ينفي ذلك. وأما ما يفعله بعضُ الناس يأتي فيضع عصاه ويخرج لأَشْغاله فهذا لا يجوز، والداخلُ بعده هو السابقُ ولو جلس في الصف الآخر. قال الشيخ عبد الله أبا بُطَيْن: وأما من دخل المسجد ووجد فيها عصًا يضعها أهلُها ويخرجون لأغراضهم فلا بأس بتأخيرها والمجيءِ في موضعها، فإذا حاذرت من شيء يصير في نفس أخ لك إذا أخَّرْتَ عصا وجلست في مكانه فالذي أحبُّه تركها والجلوسَ في مكان آخر. ا. هـ. من مجموع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم.
[ ٩٢ ]