يجب تكفينُه في مالِه مَقدَّمًا على دَيْنٍ وغيرِه، فإن لم يكن له مالٌ فعلى من تلزمه نفقتُه، إلا الزوجَ لا يَلْزمه كفن امرأتِهِ (*)، ويُستحَبُّ تكفينُ رجلٍ في ثلاثِ لفائفَ بيضٍ تُجَمَّر، ثم تُبْسَط بعضُها فوق بعضِ، ويُجعل الحَنُوطُ فيما بينها، ثم يوضَع عليها مُسْتَلْقيًا، ويُجعل منه في قُطن بين أَلْيتيه ويُشَدُّ فوقها خِرْقَةٌ مشقوقةُ الطَّرَفِ كالتُّبَّان (١)، تَجمع أَلْيَتَيْهِ ومثانَتَه ويُجعل الباقي على منافذِ وجهه ومواضع سجوده، وإن طُيِّب كلُّه فَحَسنٌ، ثم يُرَدُّ طرفُ اللِّفَافةِ العُليا على شِقِّه الأيمنِ ويُرَدُّ طرفُها الآخرُ فوقه، ثم الثانية والثالثة كذلك ويُجعل أكثرُ الفاضلِ على رأسِه، ثم يَعْقِدُها، وتُحَلُّ في القبر، وإن كُفِّن في قميصٍ ومئزرٍ ولِفَافةٍ جاز.
وتُكَفَّن المرأةُ في خمسة أثواب: إزار وخِمار وقميص ولِفَافتين، والواجبُ ثوبٌ يَسْتر جميعَه.
فصل
السُّنَّة أن يقوم الإمامُ عند صدره وعند وسطها، ويكبِّر أربعًا، يقرأ في الأولى بعد التَّعوُذِ الفاتحةَ، ويُصلِّي على النبي - ﷺ - في الثانية كالتشهد، ويدعو
ــ
(*) قوله: (إلا الزوج لا يَلْزمُه كفنُ امرأته). قال في الفروع: ولا يَلْزمُه كَفَنُ امرأته نصَّ عليه. ورواية عن مالك، وقيل: بلى. وحكى روايةً وفاقًا لأبي حنيفةَ والشافعي، ورواية عن مالك، وقيل: مع عدم تركه.
_________________
(١) التبان: السراويل بلا أكمام.
[ ١٠٢ ]
في الثالثة فيقول: (اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا) (١)، إنك تَعْلَم مُنقلَبنا ومَثْوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم مَنْ أحييته منا فأحيه على الإسلام والسُّنَّة، ومن توفيته فَتَوفَّه عليهما، اللهم اغفرْ له وارحْمه وعافِهِ، واعفُ عنه وأكرمْ نُزُلَه، ووسِّعْ مُدخَلَه واغسلْه بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، وأبدلْه دارًا خيرًا من داره، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخلْه الجنة، وأَعِذْه من عذاب القبر وعذاب النار (٢)، وافْسَحْ له في قبره ونَوِّرْ له فيه، وإن كان صغيرًا قال: اللهم اجعلْه ذخرًا لوالديه وفَرَطًا (٣) وأَجْرًا وشفيعًا مجابًا، اللهمَّ ثَقِّلْ به مَوازينهما، وأعْظِمْ به أجورهما وأَلْحِقْه بصالح سَلَفِ المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وَقِهِ برحمتك عذابَ الجحيم.
ويقف بعد الرابعة قليلًا، ويسلِّم واحدةً عن يمينه، ويرفع يديه مع كلِّ تكبيرةٍ، وواجبُها: قيامٌ وتكبيراتٌ، والفاتحةُ والصلاةُ على النبي - ﷺ -، ودعوةٌ للميت، والسلامُ، ومن فاته شيءٌ من التكبير قَضَاه على صِفَتهِ، ومن فاتتْه
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أخرجه الترمذي إلى لفظ "وأُنثانا" في: باب ما يقول في الصلاة على الميت، من أبواب الجنائز، عارضة الأحوذي ٤/ ٢٤٠، ٢٤١.
(٢) أخرجه مسلم في: باب الدعاء للميت في الصلاة، من كتاب الجنائز ٢/ ٦٦٢، ٦٦٣ من رواية عوف ابن مالك.
(٣) الفَرَطُ: بالتحريك ما تَقَدَّمك من أجرٍ أو عَمَل.
[ ١٠٣ ]
الصلاةُ عليه صلَّى على قبره وعلى غائبٍ بالنِّية إلى شهر (*)، ولا يُصلِّي الإمام على الغالِّ ولا على قاتلِ نفسهِ (*)، ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد (*).