ويُكرَه في الصلاة التفاتهُ، ورفعُ بصره إلى السماء (وتغميض عينيه) (*)، وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيه ساجدًا، وعبثُه، وتَخَصُّرُه، وتَرَوُّحُه، وفرقعةُ أصابعِه، وتشبيكُها، وأن يكون حاقنًا، أو بحضرة طعام يشتهيه وتكرارُ الفاتحة، لا جمعَ سُوَرٍ في فرض كنفلٍ، وله ردُّ المارِّ بين يديه وعدُّ الآي، والفَتْحُ على إمامه، ولبسُ الثوبِ والعمامةِ، وقتلُ حيةٍ وعقربٍ وقَمْلِ (*)،
ــ
(*) قوله: (وتغميض عينيه)، قال في الفروع: نصَّ عليه واحتج بأنه فعلُ اليهود، ومظِنَّةُ النوم. قوله: (وإقعاؤه)، قال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أن صفة الإقعاء أن يفرشَ قدميه ويجلسَ على عقبيه، وقال في المستوعب: هو أن يقيم قدميه، ويجلس على عقبيه، أو بينهما ناصبًا قدميه.
قال في سبل السلام على قوله في حديث عائشة: "وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان" (١) وفسرت بتفسيرين (أحدهما): أن يفترش قدميه ويجلس بأَلْيتيه على عقبيه، ولكن هذه القِعْدة اختارها العبادلة فِي القعودِ في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاءً، وجعلوا المنهي عنه هي الهيئةَ الثانيةَ، وتسمى أيضًا إقعاءً وهي: أن يُلصق الرجلُ أَلْيتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يُقعي الكلب ا. هـ.
(*) قوله: (وقَمْل). قال في الإنصاف: وله قتلُ القَمْلةِ من غير كراهةٍ على الصحيح من المذهب. وعنه يُكره. وعند القاضي التغافلُ عنها أولى. ا. هـ.
أقول: لا ينبغي ذلك إلا لمن شغلتْه عن صلاته.
_________________
(١) عقبة الشيطان: الإقعاء المنهي عنه. والحديث أخرجه في باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض في كتاب الصلاة ١/ ٣٥٧، ٣٥٨ وعون المعبود شرح سنن أبي داود من لم ير الجهر ببسم الله من كتاب الصلاة ٢/ ٤٨٧ برقم (٧٦٨).
[ ٦٢ ]
فإن أَطالَ الفِعْلَ عُرْفًا من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ بطلت ولو سهوًا (*)، ويباح قراءةُ أواخرِ السورِ وأوساطُها، وإذا نابه شيءٌ سبَّح رجلٌ وصفَّقتْ امرأةٌ ببطن على ظهْر الأخرى، في الصلاةِ عن يسارهِ وفي المسجد في ثوبه.
وتُسن صلاتُه إلى سترةٍ قائمةٍ كآخرة الرَّحْل فإن لم يجدَ شاخصًا فإلى
ــ
(*) قوله: (فإن أَطالَ الفِعْلَ عُرْفًا من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ بطلتْ ولو سهوا). قال في الإنصاف: هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحاب. وعنه لا يُبطلها إلا إذا كان عمدًا، اختاره المجدُ لقصَّةِ ذي اليدين (١). وقيل: لا تبطلُ بالعمل الكثير من جاهل بالتحريم. قال في الاختيارات: وقد أَمَر النبيُّ - ﷺ - بقتل الأسودين في الصلاة: الحيَّة والعقْربِ (٢). وقد قال أحمدُ وغيرُه: يجوز له أن يذهب به الحَّيةَ والعقربَ ثم يعيدَه إلى مكانه، وكذلك سائر ما يَحتاج إليه المصلِّي من الأفعال. وكان أبو بَرْزَةَ ومعه فرسُه وهو يصلِّي كلَّما خطا يخطو معه خشيةَ أن يَنْفلتَ، قال أحمدُ: إن فعل كما فعل أبو برزةَ فلا بأسَ، وظاهرُ مذهب أحمدَ وغيره أنَّ هذا لا يقدَّرُ بثلاث خطوات ولا ثلاث فَعَلاتٍ كما مضتْ به السنَّةُ. ومن قيَّدها بثلاثٍ كما يقول أصحابُ الشافعي وأحمد؛ فإنما ذلك إذا كانت متصلةً، وأما إذا كانت متفرقةً فيجوزُ، وإن زادت على ثلاث، والله أعلم. ا. هـ
_________________
(١) أخرجه البخاري في باب في المسجد وغيره، من كتاب الصلاة ١/ ١٢٩، وفي باب هل يأخذ من كتاب الأذان ١/ ١٣٠، وفي في ركعتين أو ثلاث ١/ ١٨٣ من لم يتشهد في سجدتي السهو ٢/ ٨٥ - ٨٧، وباب من من كتاب السهو في الصلاة والسجود له من كتاب المساجد ١/ ٤٠٣، ٤٠٤
(٢) أخرجه أبوداود في في الصلاة، من كتاب الصلاة ١/ ٢١١، والنسائي في باب قتل الحيَّة في الصلاة، من كتاب السهو ٣/ ١٠ برقم (١٢٠٢ و١٢٠٣). وابن ماجه، في باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، من كتاب الصلاة ١/ ٣٩٤ برقم (١٢٤٥).
[ ٦٣ ]
خَط (*)، وتبطُلُ بمرور كلبٍ أسود بَهِيم فقط.
وله التعوذُ عند آية وعيد، والسؤالُ عند آية رحمةٍ ولو في فرض.