ومن باع نخلا تَشقَّق طْلعُهُ (*) فلبائعٍ مُبْقَىً إلى الْجَذاذ، إلا أن يشترطه مُشترٍ، وكذلك شجرُ العنبِ والتوتِ والرمانِ وغيره، وما ظهر من نَوْرِه كالمِشْمِش والتفاح، وما خرج من أَكْمامه كالورد والقُطْن، وما قبل ذلك والوَرَق فلمشترٍ، ولا يباع ثمرٌ قبل بُدُوِّ صلاحِه، ولا زرعٌ قبل اشتدادِ حَبِّه، ولا رَطْبةٌ وبَقْلٌ ولا قِثَّاءٌ ونحوه دون الأصل إلا بشرط القَطْعِ في الحال (*) أو
_________________
(١) (*) قوله (ومفتاح)، قال في المقنع: ما كان مصالحُها كالمفتاحِ وحَجِرِ الرَّحَى والفَوْقَاني فعلى وجهين اهـ. والصحيح أن ذلك يتبع العُرْفَ والعادةَ. (*) قوله: (ومن باع نَخْلًا تَشقَّقَ طَلْعُه) إلى آخرِه، وعنه الحكمُ منوطٌ بالتَّأْبِيرِ، بالتَّشققِ لظاهرِ الحديثِ وقبلَه للمُشتري، اختاره الشيخ تقي الدين. (*) قوله: (ولا قِثَّاءَ ونحوه كباذِنْجَانٍ دون الأصل إلاَّ بشرطِ القَطْع في الحال)، وقال في الاختيارات: والصحيحُ أنه يجوز بيعُ المَقَاثي جُملةً بعُروقِها سواء بدا صلاحُها أوْ لا، =
[ ١٧٠ ]
جَزَّةً جَزَّةً، ولَقْطةً لقطةً، والحصادُ واللقاطُ على المشتري.
وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرًا لم يَبْدُ صلاحُه بشرط القَطْعِ وتَركَهُ حتى بدا، أو جَزَّةً أو لُقطةً فَنَمَتا، أو اشترى ما بدا صلاحُه وحصل آخر واشتبها (*)، أو عرية فأثمرتْ بَطَلَ، والكلُّ للبائع، وإذا بدا ما له صلاحٌ في الثمرةِ واشتدَّ الحَبُّ جاز بيعه مطلقًا، وبشرط التَّبقيةِ، وللمشتري تَبْقِيَتِةٌ إلى الحصاد والجِذاذ، ويلزم البائع سَقْيُه إن احتاج إلى ذلك وإن تضرَّر الأصلُ، وإن تلفتْ بآفةٍ سماويةٍ رجع على البائع (*)،
_________________
(١) = وهذا القولُ له مأخذان، أحدهما: أن العُروقَ كأصولِ الشجرِ، فبيعُ الخُضْرواتِ قبل بُدُوِّ صلاحِها كبيع الشجرِ بثمرِه قبل بدوِّ صلاحِه يجوز تبعًا، والمأخذُ الثاني: وهو الصحيحُ أن هذه لم تدخلْ في نَهْيِ النبيِ - ﷺ - بل يصح العقدُ على اللُّقَطَةِ الموجودةِ واللُّقَطَةِ المعدومةِ إلى أن تَيْبَسَ المقثاة، لأن الحاجةَ داعيةٌ إلى ذلك، ويجوز بيعُ المَقَاثي دون أُصولها، وقاله بعضُ أصحابنا ا. هـ. (*) قوله: (أو اشترى ما بدا صلاحُه وحصل آخر واشْتَبَها) بَطَلَ، وعنه لا يَبْطُل ويشتركان في الزيادة. (*) قوله: (وإن تلف بآفةٍ سماويةٍ رَجَعَ على البائع)، قال في المقنع: وعنه إن أتلفتِ الثلثَ فصاعدًا ضَمنَه البائعُ وإلا فلا. قال في الإفصاح: واختلفوا فيما إذا أصابتِ الثمارَ جائحةٌ، فقال أبو في قوليه، وهو أظهرُهما: جميعُ ذلك من ضمان المشتري، ولا يجب له وَضْعُ شيءٍ منها. وقال مالك: تُوضَع الجائحةُ إذا أتتْ على ثلثِ الثمرةِ فأكثر، فهو ضمان البائع، وتوضع عن المُشتري، واخْتُلِفَ عن أحمد، فرُوي عنه أنها من ضمان البائع فيما قَلَّ أو كَثُرَ، ويوضعُ عن المشتري، ورُوي عنه كمذهب مالك ا. هـ. =
[ ١٧١ ]
وإن أتلفه آدميٌ خُيِّر مُشترٍ الفسخِ والإمضاءِ ومطالبةِ المُتْلِفِ.
ــ
= وقال البخاري (١): "باب إذا باع الثِّمارَ قبل أن يبدوَ صلاحُها، ثم أصابتْه عاهةٌ فهو من البائع" وذكر حديثَ أنسٍ أن رسولَ الله - ﷺ - نَهى عن بيعِ الثمارِ حتى تزهُو، فقيل له وما تزهُو؟ قال حتى تَحْمارَّ وتَصْفارَّ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: (أرأيتَ إذا منعَ اللهُ الثمرةَ بِمَ يأخذ أحدكم مالَ أخيه)، وقال الليثُ: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: لو أنَّ رجلًا ابتاع ثمرًا قبل أن يبدوَ صلاحُه ثم أصابته عاهةٌ كان ما أصابَه على ربِّه، أخبرني سالم بنُ عبدالله عن ابنِ عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: (لا تتبايعوا الثَّمَرَ حتى يبدوَ صلاحُها، ولا تبيعوا الثَّمَر بالثَّمرِ) (٢) انتهى.
قال الحافظ: وقد روى مسلمٌ من طريق ابن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لو بِعْتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابتْه عاهةٌ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئًا بِمَ تأخذُ مالَ أخيك بغيرِ حَقٍّ؟) واستدل بهذا على وضع الجَوائحِ في الثَّمر يُشتَرى بعد بُدُوِّ صلاحِه ثم يصيبُه جائحةٌ، فقال مالك: يضعُ عنه الثلثَ، وقال أحمد وأبو عُبيد: يضع الجميعَ، وقال الشافعيُّ والليثُ والكوفيون: لا يَرْجِعُ على البائعِ بشيءٍ، وقالوا: إنما وَرَدَ وضعُ الجائحةِ فيما إذا بِيعَت الثمرةُ قبل بُدُوِّ صلاحِها بغير شَرْطِ القَطْعِ فيحمل مُطْلَقُ الحديثِ في روايةِ جابرٍ على ما قُيِّدَ به في حديثِ أنس والله أعلم ا. هـ.
_________________
(١) من كتاب البيوع، صحيح البخاري ٣/ ١٠١.
(٢) أخرجه البخاري في: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، من كتاب البيوع في باب النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها، من كتاب البيوع ٣/ ١١٦٥، ١١٦٦.
[ ١٧٢ ]
وصلاحُ بعضِ الشجرةِ صلاحٌ لها ولسائرِ النوعِ الذي في البستان، وبَدُوُّ الصلاحِ في ثمرِ النخل أن تَحْمرَّ أو تَصْفرَّ، وفي العنبِ أن يَتَمَوَّهُ حُلْوًا، وفي بقيَّةِ الثمر أن يبدوَ فيه النُّضْجُ، ويطيبَ أكلُه. ومن باع عبدًا له مالٌ فمالُه لبائِعه، إلا أن يشترطَه المشتري، فإن كان قصدُه المالَ اشترطَ عِلْمَه (١) وسائرَ شروطِ البيعِ وإلا فلا، وثيابُ الجَمَال للبائع والعادةُ للمُشتري.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) اشترط علمه: أي العلم بالمال.
[ ١٧٣ ]