من سافر سفرًا مباحًا أربعةَ بُرُدٍ (*) سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ ركعتينِ إذا فارقَ عَامِرَ قَرْيتهِ أو ثم سافرَ أو سَفرًا ثم أقامَ أو ذَكرَ صلاةَ حضرٍ في أو عَكْسَها، أو ائتمَّ بمُقيمٍ أو بمن أو أحرم بصلاةٍ يَلزمُه إتْمامُها ففسَدتْ وأعادَهُ أو لم يَنوْ القَصْرَ عند إحرامِها (*)، أو أو نوى إقامةً أكثرَ من أربعةِ أيامٍ، أو ملاَّحًا معه أهلُه لا يَنْوي الإقامةَ ببلدٍ لزمَهُ
_________________
(١) = يخافَ الانقطاعَ عن الرُّفْقةِ أو العجزَ عن الركوبِ أو زيادةَ المرضِ ونحوه فيجوزُ له ذلك. و(الثاني): أن لا يتضرَّر بالنزول ولا يَشُقَّ عليه فيلزمه النزولُ. أن يَشُقَّ عليه النزولُ مشَّقةً يمكنُ تحملُها من غيرِ خوفٍ ولا زيادةِ مرضٍ ففيه الروايتان: (إحداهما): لا تجوزُ له الصلاةُ على الراحلةِ، لأن كان يُنزِلُ مَرْضاه (والثانية): يجوزُ، اختارها أبو بكر لأنَّ المشقةَ في النزولِ في المَطَر فكانَ إباحتُها ههنا أَوْلَى ا. هـ. قال في الاختيارات: وتصحُّ صلاةُ الفرضِ على الراحلةِ خشيةَ الانقطاعِ عن الرفقةِ أو حصولِ ضررٍ بالمَشْي، أو تبرز للخفر. (*) قوله: (من سافر سفرًا مباحًا أربعةَ بُرُدٍ). قال في الاختيارات: أما خروجُه إلى بعضِ عملِ أرضِه، وخروجُه - ﷺ - إلى قُباء فلا يُسمَّى سفرًا ولو كان بريدًا ولهذا لا يتزوَّدُ ولا يتأهَّبُ له أُهبَةَ السفر. (*) قوله: (أو لم يَنْوِ القَصْرَ عند إحرامِها). قال في الفروع: واختار جماعةٌ: يصحُّ القَصْرُ بلا نيةٍ وفاقًا لأبي حنيفة ومالك.
[ ٨٥ ]
أن يُتِمَّ، وإن كان له طريقانِ فَسلكَ أبعدَهما أو ذَكرَ صلاةَ سفرٍ في آخر قَصْرٍ، وإن حُبِسَ ولم يَنْوِ إقامةً أو أقامَ لقضاءِ حاجةٍ بلا نيَّةٍ إقامةً قَصَرَ أبدًا (*).
ــ
(*) قوله: (وإن حبس ولم ينو إقامة أو أقام لقضاءِ بلا نيَّةٍ إقامة قَصْرٍ أبدًا). قال في الفروع: قال ابن المُنذر: للمسافر القَصْرُ ما لم يجمعْ إقامةً وإنْ أَتَى عليه سِنونَ إجماعًا. وفي التلخيص: إقامةُ الجيشِ الطويلةُ للغَزْوِ ولا تمنع الترخُّص لقوله ﵇. قال الشَّوكاني: وإذا أقامَ ببلدٍ متِّرددًا قَصَرَ إلى عشرينَ يومًا ثم يُتِمّ. وعن ابنِ عباسٍ قال: لما فتحَ النبيُّ - ﷺ - مكةَ أقامَ فيها تسعَ عشرةَ ليلةً يصلِّي ركعتين. فنحنُ إذا سافرنا فأقْمنا تسعَ عشرةَ قَصَرْنا وإن زِدْنا أتْممنا. رواه البخاري (١) وغيره.
قال في الاختيارات: والجمعُ بين في السفرِ يختصُّ بمحلِ الحاجةِ؛ لأنه من رُخَصِ السفرِ من تقديمٍ وتأخيرٍ، وهو ظاهرُ مذهبِ أحمد المنصوص عليه، ويَجمعُ لتحصيلِ الجماعةِ وللصَّلاةِ في الحمَّامِ مع جوازِها فيه خوفَ فواتِ الوقْتِ، ولخوفِ تَحَرُّجٍ في تَرْكِه. وفي الصحيحين من حديثِ ابنِ عباسٍ أنه سُئل: لمَ فعلَ ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أحدًا من أُمَّته (٢). فلم يعلِّلْهَ بمرضٍ أو غيرِه، وأوسعُ المذاهب في الجَمْع مذهبُ أحمدَ فإنه يجوز الجمع إذا كان له شُغل كما رَوى النَّسائيُّ ذلك مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - (٣)، وأَوَّلَ القاضي وغيرُه نصَّ أحمدَ أن المرادَ بالشُّغْلِ الذي يُبيحُ تركَ الجُمُعةِ والجماعة ا. هـ.
_________________
(١) في باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، من كتاب التقصير ٢/ ٥٣ وفي باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح، من كتاب المغازي ٥/ ١٩١، وأخرجه الترمذي في باب ما جاء في كم تقصر الصلاة من كتاب أبواب الصلاة ٢/ ٤٣٢ برقم (٥٤٨) و(٥٤٩).
(٢) أخرجه مسلم في باب في الحضر من كتاب المسافرين ١/ ٤٩٠ و٤٩١.
(٣) أخرجه النسائي في الوقت الذي يجمع فيه المقيم من كتاب المواقيت ١/ ٢٨٦ برقم (٥٩٠) ولفظه بعد أن ساق سنده إلى ابن عباس أنه صلَّى بالبصرة الأُولى والعصر ليس بينهما شيءٌ والمغرب والعشاءَ ليس بينهما شيءٌ فَعَلَ ذلك من شُغْلٍ وزَعَم ابنُ عبَّاسٍ أنَّه صلَّى رسول الله - ﷺ - بالمدينةِ الأُولى والعصرَ ثمانٍ سَجَدَاتٍ ليس بينهما شيءٌ.
[ ٨٦ ]