يُسَنُّ الخُروجُ إِليها متَطَهِّرًا بِخَوْفٍ وَخُشُوعٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقارٍ، وَأَنْ يَقُولَ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ للصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِها: "بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ باللهِ، اعْتَصَمْتُ باللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ أَنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ" (١). وَأَنْ يُقَارِبَ خُطَاهُ.
_________________
(١) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٦/ ٣٠٦) وأبو داود (٥٠٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧)، والترمذي (٣٤٢٧) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٢٠) وفي "الدعاء" (٤١١ - ٤١٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٧٦) كلهم من طرق عن الشعبي عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان إذا خَرَجَ من بيتِهِ قال: "بسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أو نَضلَّ أَوْ نَظلِم أوَ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَينَا" وقال الترمذي: "هذا حديث حَسَنٌ صحيح". قلت: وظاهر إِسناد الحديث الصحة؛ لكن قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٩): "قال علي بن المديني في كتاب "العلل": لَمْ يسمع الشعبي من أم سلمة؛ وعلى هذا فالحديث منقطع، وله علة أُخرى وهي الاختلاف على الشعبي" ثم أفاض في ذكر ذلك ثُمَّ قال: "فما له علة سوى =
[ ٨٢ ]
وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بينَ أَصابعِه أو يُفَرقِعَها من حِينِ يخرجُ، وَذَلِكَ في المَسْجِد أشدُّ كَرَاهَةً، وفي الصَّلَاةِ أَشَدُّ وَأَشَدُّ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هذا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءَ ولا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّار، وَأَنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" (١).
"اللَّهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إليْكَ، وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إِليْك" (٢).
"اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبي نُورًا، وفي قَبْري نُورًا، وفي لِسَانِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وعن يَميني نُورًا، وعن شِمَالي نُورًا، وأَمامي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا،
_________________
(١) = الانقطاع، فلعل من صَحَّحه سَهَل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة؛ لأنَّ محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إِذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم".
(٢) أخرجه بنحوه أحمد (٣/ ٢١)، وابن ماجة (٧٧٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٥)، من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الحافظ البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٢٧٤) "هذا إسنادٌ مسلسل بالضعفاء؛ عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق - أحد الرواة في سند ابن ماجة - كلهم ضعفاء".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٤٣٩) عن أبي الشعثاء جابر بن زيد من قوله، والسند إليه صحيح.
[ ٨٣ ]
وفي عَصَبِي نُورًا، وفي لَحْمِي نُورًا، وفي دَمِي نُورًا، وفي شَعْري نُورًا، وفي بَشَرِي نُورًا، وفي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لي نُورًا، واجْعَلْنِي نُورًا، اللَّهُمَّ أعْطِني نُورًا، وزِدْنِي نُورًا" (١).
فَإِذا سَمِعَ الإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ، وإنْ طَمِعَ في إدْراكِ الرّكْعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ شيئًا يَسيرًا.
فإِذا دخَلَ المَسْجِدَ استُحِبَّ أَنْ ويُقَدِّمَ رِجْلَهُ اليُمْني، وأَن يَقُولَ: "بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ باللَّهِ العَظيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَريمِ، وَسُلْطَانِهِ القَديمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ" (٢)، "الحمدُ للهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لي أَبْوابَ رَحْمتِك".
وإِذا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَه اليُسْرى وقال: "بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ على مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي، وافْتَحْ لي أَبْوابَ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وجُنُودِهِ" (٣).
_________________
(١) أخرجه بنحوه مسلم (١/ ٥٣٠) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرج أبو داود (٤٦٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (٦٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنّه كان إِذا دخل المسجد يقول: "أَعُوذُ باللهِ العَظِيم، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيم، وسُلْطانِهِ القديم، من الشَّيْطَانِ الرجِيم، وفي آخر الحديث: "فإذا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مني سَائِرَ اليَوْمِ" قال الإِمام النَووي في "الأذكار" ص ٨٥: "حديث حسن، رواه أبو داود بإِسناد جيد" وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٨١): "هذا حديثٌ حسن غريب، رجاله موثقون".
(٣) أخرج أبو داود - (٤٦٥)، وابن حبان (٢٠٤٨ - الإِحسان)، والبيهقي في "السنن =
[ ٨٤ ]
فَإِذا دَخَلَ المَسْجِدَ نَوَى الاعتِكَافَ، وصَلَّى تَحِيَّةَ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ؛ لأَنَّهُ خَيْرُ المَجَالِسِ.
وَيَشْتَغِلُ بِطَاعَةِ اللهِ مِنْ صَلاةٍ وقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَوْ يَسْكُت.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُوضَ في حَديثِ الدُّنْيا. فَمَا دامَ كَذلِكَ فيه فهو في صَلاةٍ، والمَلائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتكَلَّمْ بِأَمْرِ الدُّنْيا أَوْ يُحْدِث" (١).
* * *
_________________
(١) = الكبرى" (٢/ ٤٢) وفي "الدعوات الكبير" (٦٦) عن أبي حميد، وأبي أُسَيْدِ السَّاعِدي، قال: قال رسول الله ﷺ "إِذا دَخَلَ أَحُدُكُمُ المَسْجدَ فلْيُسَلِّم وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإِذا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِنْ فَضلِكَ" وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم (١/ ٤٩٤) من غير ذكر التسليم على النبي ﷺ، أما ذكر المغفرة في الدخول والخروج من المسجد فقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٢)، والترمذي (٣١٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٣٦٧) من طريق عبد الله بن الحسن عن فاطمة الصغرى عن فاطمة بنت النبي ﷺ وقال الترمذي بعده: "ليس إِسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لَمْ تدرك فاطمة الكبرى"، وقد أعله الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٨٤) أيضًا بالانقطاع؛ فيكون الحديث ضعيفًا. وأما دعاء الاستعاذة من الشيطان في الخروج من المسجد: فقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥)، وابن ماجة (٧٧٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليل" (٨٦) من حديث أبي هريرة وقال الحافظ البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٢٧٢): "إسناد صحيح، رجاله ثقات".
(٢) في هامش نسخة (أ) كتب الناسخ: "بَلَغَ مُقَابَلَةً على نسخة مُؤَلِّفِهِ".
[ ٨٥ ]