يُبَاحُ بين ظُهْرٍ -لا جُمْعَةٍ- وعصرٍ، وبَيْنَ عِشَائَيْنِ بِوَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وتَرْكُهُ أَفْضَلُ غَيْرَ جَمْعَيْ عَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ بِسَفَر قَصْرٍ.
ويُبَاحُ لِمَريضٍ يلحقُهُ بتركِهِ مَشَقَّةٌ، وَلِمرْضعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ النَّجَاسَةِ، ولِمُسْتَحَاضَةٍ ونحوِها، ولعَاجِزٍ عن طَهَارةٍ أو تَيَمُّمٍ لكُلِّ صَلاةٍ، أو معرفَةِ الوَقْتِ كَأَعْمَى ونحوِهِ، ولِعُذْرٍ أو شُغْلٍ يُبيحُ تَرْكَ جُمعَةٍ وجَمَاعَةٍ.
ويُبَاحُ بين العِشَائين فَقَطْ لِثَلْجٍ وَبَردٍ وَجَلِيدٍ، وَوَحَلٍ، وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ باردَةٍ، أو باردَةٍ فقط بليلةٍ مُظْلِمَةٍ، ولمطرٍ يَبُلُّ الثِّيابَ وتوجدُ مَعهُ مَشَقَّةٌ، ولو صَلَّى ببيْتِهِ أو مَسْجِدٍ طَريقهُ تَحْتَ سَاباطٍ ونحوِه.
والأَفْضَلُ فِعْلُ الأَرْفَقِ من تقديمٍ أو تأْخِيرٍ، فإن استويا فالتَّأخِيرُ أفْضَلُ إلَّا جَمْعَيْ عَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ، فَيُقَدِّمُ بِعَرَفَةَ ويُؤَخِّرُ بِمُزْدَلِفَةَ.
ويُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ في وقتِ الأُولى ثَلاثَةُ شُروطٍ: نِيّةُ الجَمْعِ عِنْدَ إحْرَامِها، والمُوالاةُ فلا يُفَرِّقُ بينَهُما إلَّا بِقَدْرِ إقَامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ،
[ ١٤٩ ]
فيبطُلُ براتِبَةٍ بَيْنَهُما لا بكلامٍ يَسيرٍ لا يَزِيدُ على ذَلِكَ، ووجودُ العُذْرِ عند افتتاحِهِمَا وسَلام الأُولى واسْتِمْرارُهُ في غير مَطَرٍ ونحوِهِ إلى فَراغِ الثَّانية. فلو أَحْرَمَ بالأولى لِمَطَرٍ ثُمَّ انْقَطَعَ ولم يَعُدْ، فإن حَصَلَ وَحَل صَحَّ وإلَّا بطل، وإن انْقَطَعَ سَفَرٌ بأُولى بَطَلَ الجَمْعُ والقَصْرُ، ولو حَصَل وَحَلٌ أو مَرَضٌ فَيُتِمُّهَا وَتَصِحُّ، وبثانيةٍ بَطَلَ القَصْرُ والجَمْعُ ويتمها نَفْلًا.
والمَرَضُ في ذَلِكَ كالسَّفَرِ، وشُرِطَ لَهُ بِوَقْتِ ثانيةٍ نيتُهُ بوقتِ أُولى مَا لَم يَضِقْ عن فِعْلِها وبقَاءُ العُذْرِ إلى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانيةِ.
والتَّرْتيبُ لا غيرُ، فلو صَلَّاهُما خَلْفَ إِمامينِ أو خَلَف من لا يجمَعُ أو إِحداهُما مُنْفَرِدًا والأُخرى جَمَاعَةً ونحوَ ذَلِكَ صَحَّ.