هِيَ أَفْضَلُ من الظُّهْرِ، ولا تَنْعِقِدُ بنيَّتِهِ مِمَّن لا تَجِبُ عليه كَعَبْدٍ ومُسَافرٍ، وليس لمن قُلِّدَها أَن يَؤُمَّ بالخَمْسِ، ولا من قُلِّدَ الخَمْسَ أن يَؤُمَّ فيها، ولا لِمَن قُلِّدَ أحَدهما أن يَؤُمَّ في عَيدٍ وكُسوفٍ واسْتِسْقاءٍ، إلَّا أن يُقَلَّدَ الجَميع.
وَهِيَ فَرْضُ الوَقْتِ، فلو صلَّى الظُّهْرَ أهلُ بَلَدٍ مع بقاءِ وَقْتِ الجُمعة لم تَصِحَّ، وتُتركُ فَجْرٌ فائتةٌ لِخَوفِ فَوْتِها، وإذا فاتت تَجِبُ الظُّهْرُ بَدَلًا عنها.
وهي فَرْضُ عينٍ على كُلِّ مسلمٍ مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ، مستوطِنٍ ببناءٍ ولو من قَصَبٍ، أو قَرية خَرابًا عَزموا على إصلاحِها والإقامةِ بها، أو قريبًا من الصَّحْراءِ. ولو تفرَّقَ إذا شَمَلَهُ اسمٌ واحدٌ إن بَلَغوا أربعيْنَ ولم يَكُنْ بينَهُم وبين موضِعِهَا أكثرُ من فرسخٍ تقريبًا فَتَلْزَمُهُمْ بغيرِهِم كمن بخيامٍ ونحوها.
ولا تَجِبُ على مُسَافِرٍ مَسَافَة قَصْرٍ سَفَرًا مُباحًا ما لَم يَقُمْ ما يَمْنَعُ
[ ١٥٢ ]
القَصْرَ فَتَلْزَمُهُ بغيرِهِ، ولا عبدٍ ولا مُبَعَّضٍ ولا امرأةٍ ولا خُنْثى، ومن حَضَرها مِنْهُمْ أجزأَتْهُ ولم تنعَقِد به. ولم تَجُزْ أن يؤُمَّ هو، ومن لَزِمَتهُ بغيرِهِ فيها.
ومَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِمَطَرٍ أو مَرَضٍ ونحوِهما إذا حَضَرَهَا وَجَبت عليه وانعقَدَتْ بِهِ.
ولا تَصِحُّ الظُّهْرُ مِمَّن يلزمُهُ حضُورُ الجُمُعَةِ حَتَّى يَعْلَم أن الإمامَ صَلَّاهَا.
وتَصِحُّ من معذورٍ والأَفضَلُ بعدَهُ، فإن حَضَرَ بَعْدَ ذلك كانت نفلًا إلَّا الصَّبِيَّ إذا بَلَغَ ولو بعدَهُ فلا يَسْقُطُ فرضُهُ.
وحضورُهَا لمعذور ومختَلَفٍ في وجوبها عَلَيْهِ أفضَلُ، ونُدِبَ تَصَدُّقٌ بدينارٍ أو نصفِهِ لتارِكِها بلا عُذْرٍ، وَحَرُمَ سَفَرُ من تَلْزَمُهُ في يومِهَا بعد الزَّوالِ، وكُرِهَ قَبْلَهُ ما لم يأتِ بها في طريقهِ أو يَخَفْ فَوْتَ رُفقتِهِ.