ويَجِبُ كَفَنُه ومُؤْنَةُ تَجْهِيزِه غيرُ حَنُوطٍ وطِيبٍ في مَالِه مُقدَّمًا على دَينٍ ولو بِرَهْنٍ، وعلى أَرْشِ جِنَايةٍ وغيرهِمَا لِحَقِّ اللهِ وَحَقِّ المَيِّتِ ثَوبٌ واحِدٌ يَسْتُرُ جميعَ البَدَنِ، فلو أَوْصَى بِأَقَلَّ أو لا تَلِيقُ بِهِ لم تَصِحَّ. ويُشْتَرَطُ ألَّا يَصِفَ البشَرَةَ.
وَيَجِبُ مَلْبُوسُ مثلِهِ في الجُمَعِ والأَعيادِ ما لم يُوصِ بِدُونِهِ، ويُكْرَهُ أَعْلَى، فإن عَدِمَ فعلى من تَلْزَمُهُ نفقتُهُ إلَّا الزَّوْج، ثُمَّ من بيتِ المَالِ إن كان مُسْلِمًا، ثمَّ على مُسْلِمٍ عَالِمٍ به.
ومَن نُبِشَ وسُرِقَ كَفَنُهُ كُفِّنَ من تَرِكَتِهِ ثانِيًا وثالِثًا ولو قُسِمَتْ ما
[ ١٨١ ]
لم تُصْرَفْ في دَيْنٍ أو وصيَّةٍ، وإن فُقِدَ وبقي كفنُهُ فما من مالِهِ فهو تَرِكَةٌ وما تُبرِّعَ به فَلِمُتبَرِّعٍ وما فَضَلَ مِمَّا جُبِي فلربِّهِ، فإن جُهِلَ فَفِي كفنٍ لآخَر، فإن تعذر تُصُدِّقَ بِهِ.
ولا يُجْبَى كَفَنٌ لِعَدَمٍ، إن أمكنَ سَتْرُهُ بحَشِيشٍ ونَحْوِهِ.
ويُكْرَهُ في رَقِيقٍ يَحْكي هَيْئَةَ البَدَنِ، وبشَعْرٍ وصُوفٍ بلا حَاجةٍ، وبمُزَعْفَرٍ، وَمُعَصْفَرٍ ولو لامْرَأَةٍ حَتَّى المَنْقُوشِ، ويَحْرُمُ بجُلُودٍ وحَريرٍ ومُذَهَبٍ مُطْلقًا، ويجوزُ ضَرُورَةً، ويكونُ ثَوْبًا واحِدًا.
وأَفْضَلُ الأَكفانِ البَيَاضُ، وأفْضَلُهُ القُطْنُ، ويُسَنُّ تَكفِيْنُ الرَّجُلِ في ثلاثِ لَفائِفَ بيضٍ وأَحْسَنُها أَعْلاها، وتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وتعميمُهُ.
ويُكفَّنُ صغيرٌ في ثَوْبٍ، ويجُوزُ في ثلاثةٍ ما لم يرثه غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وصغيرةٌ في قميص ولِفَافَتَيْنِ فَيَبْسُطُ بعضَ اللَّفائِفِ فَوْقَ بَعْضٍ، ويُبَخِّرُها بِالعودِ بَعْدَ رَشَها بماءِ وَرْدٍ وغيره، ثُمَّ يُوضَعُ عليها مُسْتَلْقيًا، ويجعَلُ الحَنُوطَ -وهو أخْلاطٌ من طِيبٍ- فيما بَينها لا على ظَهْرِ العُلْيَا، ويَجْعَلُ في قُطْنٍ بَيْنَ ألْيَتَيْهِ، ويَشُدُّ فَوْقَهُ خِرقْةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ كالتُّبَّانِ تَجْمَعُ ألْيَتَيْهِ وَمثَانَتَهُ، وكَذلِكَ في المخارج النَّافِذَةِ، ويَجْعَلُ الباقي على مَنافِذِ وَجْهِهِ ومَوَاضِعِ سُجُودِهِ، وَمَغَابِنه.
ويُطَيِّبُ رَأْسَهُ ولِحْيَتَه، وإن طُيِّبَ كُلُّهُ ولو بِمِسْكٍ غيرَ داخِلِ عَيْنَيْه فهو حَسَنٌ، ويُكْرَهُ داخِلَهما وبِوَرْسٍ وَزَعْفَرانٍ وطَلْيُهُ بِصَبِرٍ أو غيره ليُمَسِّكَهُ ما لم يُنْقَلْ، والطِّيبُ والحَنُوطُ سُنَّةٌ.
[ ١٨٢ ]
ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ العُلْيَا من الجانِبِ الأَيْسَرِ على شِقِّه الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْمَنِ على الأَيْسَرِ، ثُمَّ الثَّانيةُ كَذَلِكَ، ويَجْعَلُ ما عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَعْقِدُها إن خَافَ انْتِشَارِها، وتُحَلُّ في القَبْرِ، ولا يُحَلُّ الإِزارُ.
ويُسَنُّ تكفِينُ امرَأَةٍ وخُنْثى في خَمْسَةِ أثوابٍ: إزَارٍ وخِمَار، وقميصٍ، ولِفَافتين، ويُسَنَّ تَغْطِيةُ نَعْشٍ بأَبْيَضَ، وكُرِهَ بغَيرِهِ.
فَائِدَةٌ: وإن ماتَ مُسَافِرٌ، كَفَّنَهُ رَفِيقُه مِن تَرِكَتَهِ، فإن تَعَذَّرَتْ فمِنه، ويأخُذُه من تَرِكَتِهِ، أو مِمَّن تَلْزَمُه نَفَقَتُهُ إن نَوَى الرُّجُوع أو استأْذَنَ حَاكِمًا لا إن نَوى التَّبَرُعَ، وإن كان للميت كفَن واضطَر إليه حيٌّ لِبَرْدٍ ونحوِهِ فالحَيُّ أَحقُّ بِهِ، وإن كان لِحَاجَةِ الصَّلاة فالميتُ أَحَقُّ بكفَنِهِ ولو لِفَافَتَيْنِ ويُصَلّي عليه عُرْيانًا.