بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق البريّات، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له باريء النَّسمات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى محاسن الشِّيَم والفضائل والخيرات، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه خير من تحلَّى بالآداب والعبادات، ووفِّقَ لصالح الأعمال فلهم الحسنى وزيادات.
أما بعد:
فإن العلَّامة شمس الدين البَلْباني قد ألَّف مختصرًا نافعًا في فقه الحنابلة، ألا وهو "أخصر المختصرات" ثُمَّ أتبعه بكتاب آخر زادًا للعُبَّاد والصالحين، وتيسيرًا لعامة الناس الراغبين، وإعانة لمن قصرت هممهم عن مطولات الكتب الكبار، وقد ابتدأه بربع العبادات ثُمَّ أتبعه بأحكام الجهاد والبيوع والمعاملات، وأردفه بالأخلاق والآداب التي يتصف بها أهل العلم وطلابه بل كل مسلم متَّبِعٍ لأمر ربه من طاعة للوالدين وصلة للأرحام، وآداب وأحكام الكسب والتجارة، والنكاح والنظر، ثُمَّ بما ينبغي للمسلم فعله في اليوم والليلة من قراءة القرآن
[ ٧ ]
والصلاة على النبي ﷺ وأذكار تربطه بخالقه ومولاه، كما اشتمل على بعض اللطائف والإِشارات المهمة لطالب العلم في سلوكه لهذا الطريق السويّ من توقيره لشيخه وتبجيله له، والصفات التي يجب أن يتحلى بها العالم والمتعلم، إلى غير ذلك من الفوائد والفرائد مما يطول ذِكره، وختم الكتاب بعد ذلك بالعقيدة وما يتعلق بها.
يقول العلَّامة عبد القادر بن بدران الدِّمشقي في أثناء ذكره لمؤلفات البلباني: "وأما "مختصر الإِفادات" فقد صدّره أولًا بربع العبادات، فجعل الكلام عليه وسطًا بين الإِسهاب والإِيجاز، مستمدًا من "الإِقناع" ثُمَّ ذكر أحكام البيع والربا، ثم أتبعه بقوله: كتاب الآداب، وفصَّله فصولًا، ثُمَّ أتبعه بفضل الصلاة على النبي ﷺ وفضل ذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإِخلاص، ثُمَّ أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها، نهاية المبتدئين" لابن حمدان، ثُمَّ ختم الكتاب بوصيّة نافعة. وبالجملة فهذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبِّدين" (١).
وكفى بهذا الثناء العاطر من عالمٍ عارفٍ بكتب المذهب ومكنونه.
هذا وقد بذلت في تحقيقه الجهد، وعلى الله حسن القصد،
_________________
(١) المدخل لابن بدران ص ٤٤٥.
[ ٨ ]
ومنه ﷾ أسأل القبول والرضا، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد بن ناصر العجمي
الكويت الجهراء المَحروسَة
٢٨/ صفر الخير/ ١٤١٩ هـ
٢٣/ ٦/ ١٩٩٨ م
[ ٩ ]