أجمعت الأمة على أن الأذان والإقامة مشروعة للخمس، ولا يشرعان لغيرها، لأن المقصود منه: الإعلام بوقت المفروضة على الأعيان.
"وليس على النساء أذان ولا إقامة"، قاله ابن عمر وأنس وغيرهما، ولا نعلم من غيرهم خلافهم. واختلفوا هل يسن لهن ذلك: فعن أحمد: إن فعلن لا بأس. وعن جابر: أنها تقيم، وبه قال عطاء ومجاهد. وقال الشافعي: إن أذّنّ وأقمن، فلا بأس، روي عن عائشة: "أنها كانت تؤذن وتقيم". وعنه: لا يشرع لها.
قال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر، لأنه ﷺ أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه؛ والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه وأصحابه، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة. وظاهر كلام الخرقي أنه غير واجب، وهو قول الشافعي. وعلى كلا القولين، إن تركهما صحت صلاته، لما روي عن علقمة والأسود قالا: "صلى بنا عبد الله بلا أذان ولا إقامة". قال شيخنا: لا أعلم أحدًا خالف في ذلك، إلا عطاء قال: من نسي الإقامة يعيد، ونحوه عن الأوزاعي. ومن أوجبه من أصحابنا فعلى أهل المصر، فأما المسافرون فلا يجب عليهم.
وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة، ويكفي مؤذن المصر إذا كان يسمعهم، ويجزئ بقيتهم الإقامة. قال أحمد في الذي يصلي في بيته: يجزيه أذان المصر. وقال مالك: تكفيه الإقامة، لأنه ﷺ قال للذي علّمه الصلاة: "إذا أردت
[ ٩١ ]
الصلاة فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبِّر"، ١ وفي لفظ للنسائي: "فأقم ثم كبِّر"، والأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم.
وإن كان في الوقت في بادية أو نحوها، استحب له الجهر، لحديث أبي سعيد، رفعه: "إذا كنت في غنمك أو باديتك إلخ"، ٢ "وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة، إلا الصبح فإنه يؤذّن ويقيم، ويقول: إنما الأذان على الإمام والأمير الذي يجمع الناس"، وعنه: أنه لا يقيم في أرض تقام فيها الصلاة. ولنا: "أنه ﷺ يؤذّن له حضرًا وسفرًا، وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه"، وما نقل عن السلف، فالظاهر أنهم أرادوا وحده، كما قال إبراهيم، "والأذان مع ذلك أفضل"، لحديث أبي سعيد وأنس في صاحب المعز.
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، في أظهر الروايتين، لقوله لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرا"، ٣ حسنه الترمذي. ورخص فيه مالك، ولا نعلم خلافًا في جواز أخذ الرزق، لكن قال الشافعي: لا يرزق إلا من خمس الخمس، سهم النبي ﷺ.
وينبغي أن يكون المؤذن صيتًا، لقوله: "ألقه على بلال، فإنه أندى صوتًا منك". ٤ والأذان خمس عشرة كلمة، لا ترجيع فيه؛ وبه قال الثوري وإسحاق وابن المنذر. وقال مالك والشافعي: الأذان المسنون أذان أبي محذورة، وهو كأذان عبد الله بن زيد ويزيد ترجيعًا؛ وهو: أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين، يخفض بذلك، ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، إلا أن مالكًا قال: التكبير في أوله مرتان حسبُ، فيكون عنده سبع عشرة، وعند الشافعي تسع عشرة. واحتجوا بما روى أبو محذورة: "أنه ﷺ علّمه الأذان، وفيه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله،
_________________
(١) ١ النسائي: التطبيق (١٠٥٣) . ٢ البخاري: الأذان (٦٠٩)، والنسائي: الأذان (٦٤٤)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٢٣)، وأحمد (٣/٦، ٣/٣٥، ٣/٤٣)، ومالك: النداء للصلاة (١٥٣) . ٣ الترمذي: الصلاة (٢٠٩)، والنسائي: الأذان (٦٧٢)، وأبو داود: الصلاة (٥٣١)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧١٤)، وأحمد (٤/٢١، ٤/٢١٧) . ٤ الترمذي: الصلاة (١٨٩)، وأبو داود: الصلاة (٤٩٩، ٥١٢)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٠٦)، وأحمد (٤/٤٢، ٤/٤٣)، والدارمي: الصلاة (١١٨٧) .
[ ٩٢ ]
أشهد أن محمدًا رسول الله. تخفض بهما صوتك. ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله". ١ ثم ذكر سائر الأذان. أخرجه مسلم. واحتج مالك قال: كان الأذان الذي يؤذن به أبو محذورة: "الله أكبر. الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله". ٢ رواه مسلم. ولنا: حديث عبد الله بن زيد، وأقر ﷺ بلالًا عليه، بعد أذان أبي محذورة.
والإقامة إحدى عشرة، فإن رجّع في الأذان أو ثنى في الإقامة، فلا بأس. وقال الثوري: الإقامة مثل الأذان، ويزيد: "قد قامت الصلاة" مرتين، لما روى عبد الله بن زيد قال: "كان أذان النبي ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة". ٣ رواه الترمذي. وعن أبي محذورة: "أن النبي ﷺ علّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة". ٤ قال الترمذي: حسن صحيح. وقال مالك: الإقامة عشر كلمات، لقوله: "قد قامت الصلاة" مرة، لقول أنس: "أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة". ٥ ولنا: قول ابن عمر: "إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة". ٦ رواه أبو داود والنسائي. وفي حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا، وما احتجوا به من حديث عبد الله بن زيد، رواه عنه ابن أبي ليلى، وقال الترمذي: لم يسمع، وقال: الصحيح مثل ما روينا. والذي احتج به مالك حجة لنا مجمل فسره ابن عمر، وخبر أبي محذورة متروك بالإجماع، لأن الشافعي لم يعمل به في الإقامة، وأبو حنيفة لم يعمل به في الأذان.
والتثويب في أذان الصبح مستحب، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: التثويب بين الأذان والإقامة: أن يقول: "حي على الصلاة" مرتين، "حيّ
_________________
(١) ١ مسلم: الصلاة (٣٧٩)، والترمذي: الصلاة (١٩١، ١٩٢)، والنسائي: الأذان (٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٣)، وأبو داود: الصلاة (٥٠٠، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٠٨، ٧٠٩)، وأحمد (٣/٤٠٨، ٣/٤٠٩)، والدارمي: الصلاة (١١٩٦) . ٢ مسلم: الصلاة (٣٧٩)، والنسائي: الأذان (٦٢٩، ٦٣١، ٦٣٢، ٦٣٣)، وأبو داود: الصلاة (٥٠٠، ٥٠٢، ٥٠٣)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٠٨، ٧٠٩)، وأحمد (٣/٤٠٨، ٣/٤٠٩)، والدارمي: الصلاة (١١٩٦) . ٣ الترمذي: الصلاة (١٩٤) . ٤ الترمذي: الصلاة (١٩٢)، والنسائي: الأذان (٦٣٠)، وأبو داود: الصلاة (٥٠٢)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٠٩)، وأحمد (٦/٤٠١) . ٥ البخاري: الأذان (٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧) وأحاديث الأنبياء (٣٤٥٧)، ومسلم: الصلاة (٣٧٨)، والترمذي: الصلاة (١٩٣)، والنسائي: الأذان (٦٢٧)، وأبو داود: الصلاة (٥٠٨)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٢٩، ٧٣٠)، وأحمد (٣/١٠٣، ٣/١٨٩)، والدارمي: الصلاة (١١٩٤) . ٦ النسائي: الأذان (٦٢٨)، وأبو داود: الصلاة (٥١٠)، وأحمد (٢/٨٥)، والدارمي: الصلاة (١١٩٣) .
[ ٩٣ ]
على الفلاح" مرتين. ولنا: ما روى أبو داود والنسائي عن أبي محذورة قال: "فإن كان في صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله"، وما ذكروه قال ابن إسحاق: هذا أحدثه الناس، قال الترمذي: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم.
ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، قال الترمذي: وعلى هذا العمل من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم، ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر، ثم ذكر حديث أبي هريرة: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ". رواه مسلم.
ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر الإقامة. الترسل: التأني، والحدر: ضده، وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن من السنة أن يؤذن قائمًا، فإن أذّن قاعدًا لعذر، فلا بأس. قال الحسن العبدي: "رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ﷺ يؤذن قاعدًا، وكان رجله قد أصيبت في سبيل الله". رواه الأثرم. ويجوز على الراحلة، قال ابن المنذر: ثبت "أن ابن عمر كان يؤذن على البعير، فينزل فيقيم"، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي، إلا أن مالكًا قال: لا يقيم وهو راكب. يستحبُّ أن يؤذن متطهرًا، لقول أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ"، فإن أذّن محدثًا جاز، لأنه لا يزيد على القراءة، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. وقال مالك: يؤذّن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء. وإن أذّن جنبًا فروايتان: الإجزاء في قول أكثر أهل العلم.
ويستحب أن يؤذن على موضع عال، لقول الأنصارية: "كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يأتيني يؤذّن عليه إلخ"، لا نعلم خلافًا في استحبابه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل
[ ٩٤ ]
القبلة بالأذان. وسئل أحمد: عن الرجل يؤذن وهو يمشي؟ قال: نعم، أمر الأذان عندي سهل. وسئل: عن المؤذن يمشي وهو يقيم؟ قال: يعجبني أن يفرغ ثم يمشي، فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينًا وشمالًا ولم يستدر. وذكر عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتان: إحداهما: لا يدور، للخبر. والثانية: لا يحصل بدونه، وتحصيل المقصود مع الإخلال بالأدب أولى من العكس، وهذا قول إسحاق.
ويجعل أصبعيه في أذنيه، هذا المشهور عن أحمد، وعليه العمل عند أهل العلم، وكذلك قال الترمذي، لفعل بلال، صححه الترمذي. وعن أحمد: أحب إلي أن يجعل يديه على أذنيه، على حديث أبي محذورة. والأول أصح، لصحة الحديث وشهرته، وعمل أهل العلم به. ويتولاهما معًا، وهو قول الشافعي. وقال مالك: لا فرق بينه وبين غيره، لأن في حديث عبد الله بن زيد: "لما أذّن بلال، قال لعبد الله: أقم أنت". ولنا: قول النبي ﷺ: "إن أخا صدّاء قد أذّن، ومن أذّن فهو يقيم". ١ وما ذكر يدل على الجواز، وهذا على الاستحباب، فإن سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: له لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة، فإن أقام بغير إعادة فلا بأس، لما ذكرنا في حديث عبد الله بن زيد.
ويستحب للمؤذن أن يقيم في موضع أذانه، لقول بلال: "لا تسبقني بآمين"، وقول ابن عمر: "كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا".
ولا يقيم إلا بإذن الإمام، لما في حديث الصدّائي: "فجعلت أقول له ﷺ: أقيم؟ أقيم؟ ".
وكره طائفة من أهل العلم: الكلام في أثناء الأذان، قال الأوزاعي: لا نعلم أحدًا يقتدَى به فعَله. ورخص فيه سليمان بن صرد وغيره. قيل لأحمد: الرجل يتكلم في أذانه؟ قال: نعم، قيل: وفي الإقامة؟ قال: لا. وعن الزهري: إذا تكلم في الإقامة أعادها، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه، قياسًا
_________________
(١) ١ الترمذي: الصلاة (١٩٩)، وأبو داود: الصلاة (٥١٤)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧١٧)، وأحمد (٤/١٦٩) .
[ ٩٥ ]
على الأذان. ولا يصح إلا بعد دخول الوقت، إلا الفجر، أما غير الفجر فلا يجزئ بغير خلاف نعلمه. وأما الفجر فيشرع قبل الوقت، وهو قول مالك والشافعي. وقال الثوري: لا يجوز. وقال طائفة من أهل الحديث: إذا كان له مؤذنان: يؤذّن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر بعده، فلا بأس. ولنا: حديث الصدائي: "أمره ﷺ بالأذان قبل طلوع الفجر".
ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين، لقوله لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ". ١ ومن جمع بين صلاتين، أذّن للأولى وأقام للثانية. وقال مالك: يؤذن ويقيم لكل منهما، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. فـ"إن كثرت الفوائت، أذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة"، لحديث ابن مسعود في قصة الخندق.
ومن دخل مسجدًا قد صُلي فيه، فـ"إن شاء أذّن وأقام، كما فعل أنس"، وإن شاء تركها، وهو قول الحسن والشعبي. وهل يصح أذان المميز للبالغين؟ على روايتين: إحداهما: "يصح"، وهو قول الشافعي وابن المنذر، لما روي عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس. والثانية: لا يصح، لأنه شرع للإعلام، وهو لا يقبل خبره. ولا يؤذن قبل الراتب، إلا أن يتأخر، كما أذن زياد حين غاب بلال؛ فأما مع حضوره فلا، لأن مؤذني النبي ﷺ لم يكن أحد يسبقهم بالأذان.
قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل على غير وضوء، فيدخل المنزل ويدع المسجد: أرجو أن يكون موسعًا عليه. ولكن إذا أذن وهو متوضئ في وقت الصلاة، فلا أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي، إلا أن يكون لحاجة.
وروي عنه في الذي يؤذن في بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال في رواية الحربي،
_________________
(١) ١ الترمذي: الصلاة (١٩٥) .
[ ٩٦ ]
فيمن يؤذن في بيته على سطح: معاذ الله، ما سمعنا أن أحدًا يفعل هذا؛ فحمل الأول على القريب من المسجد والثاني على البعيد.
و"يستحب اتخاذ المساجد في الدور وتطييبها وتنظيفها"، لحديث عائشة. و"يستحب تخليقه"، لحديث أنس في النخامة، و"تسريحه"، لحديث ميمونة في بيت المقدس.
"ويباح النوم فيه لفعل ابن عمر، ويباح للمريض، لقصة سعد بن معاذ، ودخول البعير لطوافه ﷺ عليه". ولا بأس بالاجتماع فيه والأكل والاستلقاء، لحديث أبي واقد، وفيه: "فأما أحدهما فرأى فرجة " الحديث، ولحديث عبد الله بن زيد في الاستلقاء. ويجوز إنشاد الشعر واللعان فيه، لما روي في ذلك.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
وإذا اتفق أهل بلد على تركهما، قاتلهم الإمام. وإذا قلنا: إنهما سنة، لم يقاتَلوا، وقيل: بلى؛ اختاره الشيخ.
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، وقيل: يجوز مع الفقر لا مع الغنى، اختاره الشيخ، قال: وكذا كل قربة، ومال إلى عدم إجزاء أذان القاعد.
ومن جمع بين صلاتين أو قضاء فوائت، أذن للأولى وأقام، ثم أقام لكل صلاة. وعنه: تجزئ الإقامة لكل صلاة من غير أذان، اختاره الشيخ. وقال: أما صحة أذان المميز في الجملة وكونه جائزًا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه، ومن الأصحاب من أطلق الخلاف، والأشبه أن الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام، لا يجوز أن يباشره صبي، قولًا واحدًا، ولا يسقط الفرض ولا يعتمد في مواقيت الصلاة، وأما الذي هو سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك، فهذا فيه الروايتان، والصحيح جوازه. اهـ.
[ ٩٧ ]
ويستحب إجابة مؤذن ثان وثالث، اختاره الشيخ، وقال: محله إذا كان الأذان مشروعًا، وقال: يجيبه المصلي والمتخلي. قوله: "وابعثه المقام المحمود". ١ هكذا ورد في لفظ رواه النسائي وغيره، والصحيح التنكير. ورد ابن القيم الأول من خمسة أوجه.
ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلخ. قال الشيخ: إلا أن يكون للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج، نص عليه.
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٦١٤)، والترمذي: الصلاة (٢١١)، والنسائي: الأذان (٦٨٠)، وأبو داود: الصلاة (٥٢٩)، وابن ماجة: الأذان والسنة فيه (٧٢٢)، وأحمد (٣/٣٥٤) .
[ ٩٨ ]