باب الفيء
وهو: ما أُخذ من مال المشركين بغير قتال، كالجزية، والخراج، والعشر، وما تركوه فزعًا، وخمس خمس الغنيمة، ومال من لا وارث له، قال أحمد: الفيء فيه حق لكل المسلمين، وهو بين الغني والفقير.
وقال عمر (: "ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق، إلا العبيد، وقرأ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، ١ فقال: هذه استوعبت جميع المسلمين".
وذكر القاضي أن الفيء مختص بأهل الجهاد، ويبدأ بالجند لأنهم أهم فيعطون كفايتهم، وما فضل قدم الأهم فالأهم، من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح الطرق، وأرزاق القضاة والأئمة، وكل ما يعود نفعه على المسلمين. ثم يقسم ما فضل على المسلمين، لما ذكرنا من الآية، وقول عمر. وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه. واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيء لرسول الله ﷺ في حياته، لحديث خصومة علي والعباس عند عمر وقوله: "كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، وكانت له خاصة دون المسلمين".
قال شيخنا: وظاهر أخبار عمر أن الفيء للمسلمين، فإنه لما قرأ الآية في سورة الحشر، قال: "استوعبت جميع المسلمين"، فأما أموال بني النضير، فيحتمل أنه ﷺ ينفق منها على أهله، لأنهم من أهم مصالح المسلمين؛ فيبدأ
_________________
(١) ١ سورة الحشر آية: ٧-١٠.
[ ٣٩١ ]
بهم ثم يجعل باقيه أسوة المال. ويحتمل أنه اختص بها من الفيء، وترك سائره لمن سمى الله في الآية. وهذا مبين في قول عمر: "كانت لرسول الله خاصة دون المسلمين". قال أحمد: لا يخمس الفيء، وهو قول الأكثر، وعنه: بلى، كالغنيمة؛ وهو قول الشافعي، لقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الآية، ١ فظاهره أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس، ولحديث البراء وفيه: "وأخمس ماله"، وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر مستدلًا بالآيات التي بعدها؛ فوجب الجمع بينهما، ففي إيجاب الخمس جمع بينهما. فإن خمسه لمن سمي في الآية، وسائره يصرف إلى من في الآيتين، قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسًا، والدليل على هذا قول الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾، ٢ فجعله كله لهم خمسًا، ولم يذكر خمسًا، قال عمر لما قرأها: "استوعبت جميع المسلمين".
_________________
(١) ١ سورة الحشر آية: ٧. ٢ سورة الحشر آية: ٧.
[ ٣٩٢ ]