تصح لمسلم وذمي وحربي، لا نعلم فيه خلافًا، قال ابن الحنفية في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: ١ هو وصية المسلم لليهودي والنصراني. وقال أبو حنيفة: لا تصح للحربي إذا كان في دار الحرب، لقوله: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية. ٢ ولنا: أنها حجة في من لم يقاتل، وأما المقاتل فنهى عن توليه لا عن بره، وحديث عمر في الحلة التي كساها مشركًا بمكة.
ولا نعلم خلافًا في صحة الوصية للحمل. وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب كلها. وإن أوصى لجيرانه تناول أربعين دارًا من كل جانب، نص عليه؛ وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: الجار الملاصق، لقوله: "الجار أحق بصقبه". ٣ وقال قتادة: الجار الدار والداران. ولنا: حديث أبي هريرة، مرفوعًا: "الجار أربعون دارًا، هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ". وهذا نص إن صح، وإن لم يثبت فالجار يرجع إلى العرف. وقال أبو بكر: مستدار أربعين دارًا، يعني: من كل جانب، والحديث يحتمله.
_________________
(١) ١ سورة الأحزاب آية: ٦. ٢ سورة آية: ٩. ٣ البخاري: الحيل (٦٩٧٧)، والنسائي: البيوع (٤٧٠٢)، وأبو داود: البيوع (٣٥١٦)، وابن ماجة: الأحكام (٢٤٩٥)، وأحمد (٦/٣٩٠) .
[ ٦٣٢ ]
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
أفتى الشيخ بدخول المعدوم في الوصية تبعًا، كمن وصى بغلّة ثمرة للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد. واشترط أيضًا في صحة الوصية: كونها على قربة. قوله: وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح.
قال في الفائق: الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل: مصارف الزكاة، فيعطى في فداء الأسرى لمن يفديه، قال الشيخ: أو يوفى ما استدان فيهم.
[ ٦٣٣ ]