لا تنعقد الصلاة إلا بها لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ١.
والإخلاص عمل القلب، وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده دون غيره، وينوي الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة؛ وهل يجب ذلك؟ على وجهين. ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام، فإن تقدمت بزمن يسير جاز. وقال الشافعي وابن المنذر: يشترط مقارنتها للتكبيرة، للآية المتقدمة، أي: مخلصين حال العبادة.
وإن أحرم منفردًا ثم نوى الائتمام، لم يصح في أصح الروايتين. وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي، لأنه ثبت في النفل بحديث ابن عباس، والأصل المساواة. ومما يقويه حديث جابر وجبار في الفرض. وإن أحرم مأمومًا ثم نوى الانفراد لعذر، جاز، لقصة معاذ.
و"إذا سبق الإمام الحدثُ، فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة"، روي ذلك عن عمر وعلي، وهو قول الشافعي. فإن لم يستخلف وصلّوا وحدانًا، جاز، لحديث معاوية. قال الزهري في إمام ينوبه الدم أو يرعف: ينصرف، وليقلْ: أتموا صلاتكم. فإن فعل ما يفسدها عامدًا بطلت صلاتهم، وإن كان عن غير عمد لم تفسد صلاتهم. وأما هو إذا سبقه الحدث فيستأنفها، لحديث
_________________
(١) ١ سورة البينة آية: ٥.
[ ١١٢ ]
علي بن طلق: "إذا فسا أحدكم في صلاته، فلينصرف فليتوضأ، وليعِد صلاته". ١ رواه أبو داود. وعنه: "يتوضأ ويبني"، روي عن ابن عمر وابن عباس. وعنه: إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ، وإن كان من غيرهما بنى، لأن الأثر إنما ورد في غيرهما.
وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي، ثم حضر الإمام في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته، وصار الإمام مأمومًا، فهل يصح؟ على وجهين: روي عنه فيها ثلاث روايات: إحداهن: يصح، لحديث سهل، وما فعله ﷺ جائز لأمته، ما لم يقم دليل الاختصاص. وعنه: يجوز للخليفة دون بقية الأئمة. وعنه: لا يصح لاحتمال الاختصاص، ولهذا قال أبو بكر: "ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ".
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
فإن تقدمت بالزمن اليسير، جاز، وقيل: وبطوله ما لم يفسخها، اختاره الشيخ.
وقال: يحرم خروجه لشكه في النية، للعلم بأنه ما دخل إلا بالنية. وإذا أحرم منفردًا ثم نوى الإمامة صح في النفل، واختاره الشيخ في الفرض والنفل. وإن عين إمامًا فأخطأ لم يصح، وإن عين جنازة فأخطأ فوجهان. وقال الشيخ: إن عين وقصده خلف من حضر وعلى من حضر صح وإلا فلا، ولو لم يستخلف الإمام وصلّوا وحدانًا صح. واحتج أحمد بأن معاوية ٢ لما طعن صلّوا وحدانًا. قال المجد: لا تختلف الرواية عن أحمد: "أنه ﷺ لما خرج في مرضه بعد دخول أبي بكر في الصلاة، أنه كان إمامًا لأبي بكر، وأبو بكر كان إمامًا للناس" ٣.
_________________
(١) ١ أبو داود: الصلاة (١٠٠٥) . ٢ كذا في النسخة الخطية ٤٦٥/٨٦ في المكتبة السعودية بالرياض ولعل صوابه: عمر. ٣ البخاري: الأذان (٦٨٣)، ومسلم: الصلاة (٤١٨)، والترمذي: الصلاة (٣٦٢)، وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢٣٢، ١٢٣٣)، وأحمد (٦/١٥٩) .
[ ١١٣ ]