الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، لقوله ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، ١ وقوله: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ﴾ الآية، ٢ولحديث عمرو بن الجعد وغيره، و"وكل عمرو بن أمية في قبول نكاح أم حبيبة، وأبا رافع قبول نكاح ميمونة".
وهي تصح بكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول على التراخي، وتعليقها على شرط. وقال الشافعي: لا يصح. ولنا: قوله: "فإن قُتل فجعفر إلخ". وتصح في الخصومة من الحاضر، لأنه إجماع الصحابة، و"وكل علي عبد الله بن جعفر في خصومة عند عثمان، وقال: إن للخصومة قحمًا، وإن الشيطان يحضرها، وإني لأكره أن أحضرها"، والقحم المهالك.
وتجوز في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود، ويجوز التوكيل في إثباته. وقال الشافعي: لا يجوز، لأنها تسقط بالشبهات. ولنا: قوله: " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت إلخ" ٣.
ولا يصح للوكيل أن يبيع ويشتري بالوكالة لنفسه، كالوصي لا يشتري من مال اليتيم لنفسه، وحكي عن مالك والأوزاعي الجواز فيهما. وعن أحمد يجوز بشرطين: أن يزيد على ثمن المثل، وأن يتولى النداء غيره. وإذا اشترى من مال اليتيم بأكثر من ثمنه فقد قربه بالتي هي أحسن. والأمناء على ضربين: فمن قبض المال لنفع مالكه كالمودع والوكيل
_________________
(١) سورة التوبة آية رقم: ٦٠. ٢ سورة الكهف آية: ١٩. ٣ البخاري: الوكالة (٢٣١٥)، ومسلم: الحدود (١٦٩٨)، والترمذي: الحدود (١٤٣٣)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤١٠، ٥٤١١)، وأبو داود: الحدود (٤٤٤٥)، وابن ماجة: الحدود (٢٥٤٩)، وأحمد (٤/١١٥)، ومالك: الحدود (١٥٥٦)، والدارمي: الحدود (٢٣١٧) .
[ ٥٥٣ ]
بغير جعل، قبل قولهم في الرد. والذي ينتفع بالقبض كالوكيل بجُعل والمضارب، فعلى وجهين. ولو قال: بع بعشرة وما زاد فهو لك صح، وهو قول إسحاق وغيره؛ وكرهه النخعي وابن المنذر، لأنه مجهول. ولنا: قول ابن عباس، ولا يعرف له مخالف. قال أحمد: إذا دفع إلى رجل ثوبًا ليبيعه، فوهب له المشتري منديلًا، فالمنديل لصاحب الثوب.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
وهل ينعزل بالموت والعزل قبل علمه؟ على روايتين. فإن قلنا: ينعزل ضمن وإلا فلا، وقال الشيخ: لا يضمن مطلقًا. وقال: من وكل في بيع أو استئجار، فإن لم يسم موكله في العقد فضامن، وإلا فروايتان. انتهى.
[ ٥٥٤ ]