أفضله: صيام داود. ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة من كل شهر، لا نعلم في استحبابه خلافًا، وصوم ستة أيام من شوال مستحب، وكرهه مالك. قال أحمد: "هو من ثلاثة أوجه عن النبي ﷺ"، ولا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن كان بعرفة.
ويستحب صيام عشر ذي الحجة. وأفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم. ويكره إفراد رجب، قال أحمد: لا يصومه متواليًا بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان.
ويكره إفراد الجمعة والسبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان، إلا أن يوافق عادة، قال أحمد: أما صيام يوم السبت يفرد، فقد جاء فيه حديث الصماء. والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم، وظاهر قول الشافعي: أنه حرام. ولنا: أن النهي رفقًا بهم، ولهذا لم يفهم منه الصحابة التحريم. وفي البخاري "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر". ١ وقال أبو الخطاب: إنما يكره صوم الدهر إذا دخل فيه العيدان وأيام التشريق، لأن أحمد قال: إذا أفطر يومَي العيد وأيام التشريق، رجوت أن لا يكون به بأس، وهو قول الشافعي، لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم. قال شيخنا: إنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة، وشبه التبتل المنهي عنه، وفي حديث عبد الله بن عمر:
_________________
(١) ١ البخاري: الصوم (١٩٦٧)، وأبو داود: الصوم (٢٣٦١)، وأحمد (٣/٨، ٣/٥٧، ٣/٨٧، ٣/٩٦)، والدارمي: الصوم (١٧٠٥) .
[ ٢٦٤ ]
"وإنك إذا فعلت ذلك، هجمت له عينك إلخ"، ١ ولو لم يفطر في العيدين وأيام التشريق، فقد فعل مكروهًا، وإن أفطر فيها.
ويكره استقبال رمضان باليوم واليومين، ويدل الحديث بمفهومه على جواز التقديم بأكثر من يومين، وفي حديث أبي هريرة: "إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا إلخ"؛ ٢ فيحمل الأول على الجواز، وهذا على نفي الفضيلة، جمعًا بينهما. ولا يجوز صيام العيدين وأيام التشريق.
ومن شرع في صلاة أو صوم تطوعًا استحب له إتمامه، ولا يلزمه. وعنه: إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر، أعاد ذلك اليوم. وقال النخعي ومالك: يلزم بالشروع فيه، فإن خرج قضى، لحديث عائشة، وفيه: "اقضيا يومًا مكانه". ٣ ولنا: حديث عائشة عند مسلم، وخبرهم، قال أبو داود: لا يثبت، وضعفه الجوزجاني وغيره. وعن أحمد ما يدل على أن الصلاة تلزم بالشروع، ومال الجوزجاني إلى هذا وقال: الصلاة ذات إحرام وإحلال، فلزمت بالشروع كالحج.
وأكثرُ أصحابنا على "أنها لا تلزم"، وهو قول ابن عباس؛ فإن دخل في صوم واجب لم يجز له الخروج، بلا خلاف.
وتطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وليالي الوتر آكد، وأرجاها ليلة سبع وعشرين. قال أبيّ بن كعب وابن عباس: "هي ليلة سبع وعشرين".
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
إذا أفطر أيام النهي، جاز صوم الدهر ولم يكره، ورواية الأثرم: يكره، قال الشيخ: الصواب قول من جعله تركًا للأوْلى أو كرها، وإن فرق ست شوال جاز، اختاره الشيخ.
_________________
(١) ١ البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤١٩) . ٢ الترمذي: الصوم (٧٣٨)، وأبو داود: الصوم (٢٣٣٧)، وابن ماجة: الصيام (١٦٥١)، وأحمد (٢/٤٤٢)، والدارمي: الصوم (١٧٤٠) . ٣ الترمذي: الصوم (٧٣٥)، وأبو داود: الصوم (٢٤٥٧)، وأحمد (٦/٢٦٣)، ومالك: الصيام (٦٨٢) .
[ ٢٦٥ ]
(تنبيه): عدم استحباب صوم يوم عرفة لمن بعرفة ليتقوى على الدعاء، وعن الشيخ: لأنه يوم عيد. وقال: لا يكره إفراد العاشر من المحرم بالصيام، واختار أنه كان واجبًا ثم نسخ. وحكى في إفراد رجب بالصوم وجهين. وقال: لا يجوز صوم يوم الجمعة. واختار أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردًا، وأن الحديث شاذ أو منسوخ، وقال: لا يجوز تخصيص أعياد الكفار بالصوم. وذكر ابن عبد البر الإجماع على أنه إذا دخل في الاعتكاف وقد نواه مدة، لزمته يقضيها، ورد المصنف والمجد كلامه في دعوى الإجماع. قال الشيخ: الوتر باعتبار الماضي، فطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إلخ؛ ويكون باعتبار الباقي، لقوله: "في تاسعة تبقى" الحديث. فإذا كان الشهر ثلاثين، تكون تلك ليالي الإشفاع: فليلة الثانية والعشرين: تاسعة تبقى، وليلة أربع: سابعة تبقى، كما فسره أبو سعيد الخدري. وإن كان الشهر تسعة وعشرين، كان التاريخ بالباقي، كالتاريخ بالماضي.
وقال الشيخ: ليلة الإسراء في حقه ﷺ أفضل من ليلة القدر. وقال: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام. والله أعلم.
[ ٢٦٦ ]