وإذا كان يوم التروية١ أهل بالحج ومضى إلى منى فصلى بها الظهر إن أمكنه لأنه روي عن النبي ﷺ أنه صلى بمنى خمس صلوات.
فإذا طلعت الشمس دفع إلى عرفة فأقام بها حتى يصلي مع الإمام الظهر والعصر بإقامة لكل صلاة وإن أذن فلا باس وإن فاته مع الإمام صلى في رحله ثم يصير إلى موقف عرفه عند الجبل وعرفة كلها موقف ويرفع عن بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف فيه ويكبر ويهلل ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس.
فإذا دفع الإمام دفع معه إلى مزدلفة ويكون في الطريق يلبي ويكبر ويذكر الله ﷿ ثم يصلي مع الإمام المغرب والعشاء بإقامة لكل صلاة وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس وإن فاته مع الإمام صلى وحده.
وإذا صلى الفجر وقف مع الإمام عند المشعر الحرام فدعا ثم يرفع قبل طلوع الشمس فإذا بلغ محسرا أسرع ولم يقف فيه حتى يأتي منى وهو مع ذلك ملب ويأخذ حصا الجمار من طريقه أو من مزدلفة.
والاستحباب أن يغسله فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات في أثر كل حصاة ولا يقف عندها.
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي وينحر إن كان معه هدي ويحلق أو يقصر وقد حل له كل شيء إلا النساء.
_________________
(١) ١ يوم التروية: ثامن ذي الحجة لأنهم كانوا يرثون فيه من الماء لما بعد.
[ ٥٩ ]
والمرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة١.
ثم يزور البيت فيطوف به سبعا وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يصلي ركعتين إن كان مفردا أو قارنا ثم قد حل له كل شيء وإن كان متمتعا فيطوف بالبيت سبعا وفي الصفا والمروة سبعا كما فعل للعمرة ثم يعود فيطوف بالبيت طوافا وينوي به الزيارة وهو قوله ﷿: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ٢ [الحج:٢٩]
ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى فإذا كان من الغد وزالت الشمس رمى الجمرة الأولى بسبع حصيات ثم يكبر مع كل حصاة ويقف عندها ويرمي ويدعو ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات ويكبر أيضا ويدعو ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ولا يقف عندها.
ويفعل في اليوم الثاني كما فعل بالأمس.
فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل المغرب فإذا غربت الشمس وهو بها لم يخرج حتى يرمي من غد بعد الزوال كما رمى بالأمس.
ويستحب له أن لا يدع الصلاة في مسجد منى مع الإمام.
ويكبر في دبر كل صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق [العصر] .
فإذا أتى إلى مكة لم يخرج حتى يودع البيت يطوف به سبعا ويصلي ركعتين إذا فرغ من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن ودع واشتغل بتجارة عاد فودع ثم رحل.
_________________
(١) ١ الأنملة: عقدة الأصبع أو سلامها، والمفصل الأعلى من الأصبع الذي فيه الظفر. ٢ سورة الحج الآية:٢٩.
[ ٦٠ ]
وإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب وإن أبعد بعث بدم.
والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية ومن خرج قبل طواف الزيارة رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت وإن كان قد طاف للوداع لم يجزئه لطواف الزيارة.
وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دما فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج يكون آخرها يوم عرفة وسبعة أيام إذا رجع
ومن اعتمر في أشهر الحج فطاف وسعى وحل ثم أحرم للحج من عامه ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة فهو متمتع عليه دم فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم.
ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يكن عليه أن يخرج من الصوم إلى الهدي إلا أن يشاء والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت وخشيت فوات الحج أهلت بالحج وكانت قارنة ولم يكن عليها قضاء طواف القدوم.
ومن وطئ قبل أن يرمي جمرة العقبة فقد بطل حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها ولا دم عليها ومن وطئ بعد جمرة العقبة فعليه دم.
ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم وكذلك المرأة ويباح لأهل السقاية والرعاة أن يرموا بالليل ومباح للرعاة أن يؤخروا الرمي فيقضوه في الوقت الثاني والله أعلم.
[ ٦١ ]