باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له
ويتوقى المحرم في إحرامه ما نهاه الله ﷿ عنه من الرفث وهو الجماع والفسوق وهو السباب والجدال وهو المراء.
ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع وقد روي عن شريح أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء.
ولا يتفلى المحرم ولا يقتل القمل ويحك رأسه وجسده حكا رفيقا ولا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمام.
فإن لم يجد الإزار لبس السراويل وإن لم يجد النعلين لبس الخفين ولا يقطعهما ولا فداء عليه ويلبس الهميان ويدخل السيور بعضها في بعض ولا يعقدها.
وله أن يحتجم ولا يقطع شعرا ويتقلد السيف عند الضرورة.
وإن طرح على كتفيه القبا والدواج١ ف لا بأس ولا يدخل يديه في الكمين ولا يظلل على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه دم ولا يقتل الصيد ولا
_________________
(١) ١ القبا والدواج: القبا ثوب يلبس فوق الثياب ويتمنطق عليه.
[ ٥٥ ]
يصيده ولا يشير إليه ولا يدل عليه حلالا ولا محرما ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله.
ولا يتطيب المحرم ولا يلبس ثوبا مسه ورس ولا زعفران١ ولا طيب ولا بأس بما صبغ بالعصفر٢ ولا يقطع شعرا من رأسه ولا جسده ولا يقطع ظفرا إلا أن ينكسر ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء ولا يأكل من الزعفران ما يجد رحيه ولا يدهن بما فيه طيب ولا ما لا طيب فيه ولا يتعمد لشم الطيب ولا يغطي شيئا من رأسه والأذنان من الرأس-.
والمرأة إحرامها في وجهها فإن احتاجت سدلت على وجهها ولا تكتحل بكحل أسود وتجتنب كل ما يجتنبه الرجل المحرم إلا في اللباس وتظليل المحمل ولا تلبس القفازين والخلخال وما أشبهه.
ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها ولا يتزوج المحرم ولا يزوج فإن فعل فالنكاح باطل فإن وطئ المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما وعليه بدنة إن كان استكرهها وان كانت طاوعته فعلى كل منهما بدنة وإن وطئها دون الفرج فلم ينزل فعليه دم فإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجه وإن قبل ولم ينزل فعليه دم فإن أنزل فعليه بدنة وعن أبي عبد الله رواية أخرى إن أنزل فسد حجه وإن نظر فصرف بصره فأمنى فعليه دم فإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة.
_________________
(١) ١ ورس وزعفران: الورس بفتح الواو وإسكان الراء وآخره سين، نبت أصفر يصبغ به والزعفران: نبات يخرج صبغة حمراء له رائحة طيبة. ٢ المعصفر: قال البخاري: وليست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة وقال جابر: لا أرى المعصفر طيبا.
[ ٥٦ ]
وللمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع ويرتجع زوجته وعن أبي عبد الله رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل وله أن يقتل الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور وكل ما عدا عليه أو آذاه ولا فداء عليه.
وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم وكذلك شجره ونباته إلا الإذخر وما زرعه الإنسان. وإن حصر بعد نحر ما معه من الهدي وحل فإن لم يكن معه هدي ولا يقدر عليه صام عشرة أيام ثم حل.
وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي إن كان معه ليذبح بمكة وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت فإن قال أنا أرفض إحرامي وأحل فلبس المخيط وذبح الصيد وعمل ما يعمله الحلال كان عليه في كل فعل فعله دم وكان على إحرامه وإن كان وطئ فعليه للوطء بدنة مع ما يجب عليه من الدماء ويمضي في حج فاسد ويحج من قابل والله أعلم بالصواب.
[ ٥٧ ]