كتاب الصيام
قال وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما طلبوا الهلال فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم وإن حال دون منظر الهلال غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأه إن كان من شهر رمضان.
ولا يجوز صيام فرض حتى ينويه أي وقت كان من الليل ومن نوى من الليل فأغمى عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس لم يجزئه صيام ذلك اليوم ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه.
وإذا سافر ما يقصر فيه الصلاة فلا يفرط حتى يترك البيوت وراء ظهره.
ومن أكل أو شرب أو احتجم١ أو استعط٢ أو أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان أو قبل فأمنى أو أمذى أو كرر أو نظر فأنزل أي ذلك فعل عامدا وهو ذاكر لصومه فعليه القضاء بلا كفارة إذا كان صوما واجبا وإن فعل ذلك ناسيا لم يقابل فهو على صومه ولا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه.
ومن ارتد عن الإسلام فقد أفطر ومن نوى الإفطار فقد أفطر.
_________________
(١) ١ احتجم: الحجم: المص، يقال: حجم الصبي ثدي أمه إذا مصه، والحجام المصاص والمعنى أن المريض يمص دمه الفاسد عن طريق المحجم وهي الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة. ٢ استعط: السعوط: هو وضع الدواء في الأنف.
[ ٤٩ ]
ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدا أو ساهيا فعليه القضاء والكفارة إذا كان في شهر رمضان.
والكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يمكن فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير.
فإذا جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة وإن كفر ثم جامع ثانية فكفارة ثانية.
وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر وظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء.
ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على صومه وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر وهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طلوع الفجر وتغتسل إذا أصبحت.
والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا وإذا عجز الشيخ عن الصوم لكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا.
وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت وإن صامت لم يجزئها فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها عن كل يوم مسكين ولو لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها وأطعمت عن كل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء.
وللمريض أن يفطر إذا كان الصيام يزيد في مرضه وأن تحمل وصام
[ ٥٠ ]
كره له ذلك وأجزأه وكذلك المسافر.
وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ والمتتابع أفضل.
ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه وإن قضاه فحسن.
وإذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به.
وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره.
ومن رأى هلال شهر رمضان وحده صام فإن كان عدلا صوم الناس بقوله ولا يفطر إلا بشهادة عدلين ولا يفطر إذا رآه وحده.
وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير فإن صام شهرا يريد به شهر رمضان.
فوافقه أو ما بعده أجزأه وإن وافق ما كان قبله لم يجزئه ولا يصام يوما العيدين ولا أيام التشريق لا عن فرض ولا عن تطوع فإن قصد صيامها كان عاصيا ولم يجزئه عن الفرض.
وفي أيام التشريق عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه يصومها عن الفرض.
وإذا رؤي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة والاختيار تأخير السحور وتعجيل الإفطار.
ومن صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال وان فرقها فكأنما صام الدهر.
وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين.
ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصوم ليتقوى على الدعاء.
[ ٥١ ]
وأيام البيض١ التي حض رسول الله ﷺ على صيامها هي اليوم الثالث عشرة والرابع عشر والخامس عشر والله أعلم.
_________________
(١) ١ الأيام البيض: هي ثلاث عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة من الشهر القمري.
[ ٥٢ ]