كتاب النكاح
ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا ثم ابنها وابنه وإن سفل ثم أخوها لأبيها وأمها والأخ للأب مثله ثم أولادهم وان سفلوا ثم العمومة ثم أولادهم وإن سفلوا ثم عمومة الأب ثم المولى المنعم ثم اقرب عصبته ثم السلطان
ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وان كان حاضرا وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو عبدا أو كافرا زوجها الأبعد من عصبتها ويزوج امة المرأة بإذنها من يزوجها ويزوج مولاتها من يزوج أمتها ومن أراد إن يتزوج امرأة وهو وليها إلى رجل يزوجها منه بإذنها ولا يزوج كافر مسلمة ولا مسلم كافرة إلا أن يكون المسلم سلطانا أو سيد أمة وإذا زوجها من غيره وهو حاضر ولم يعضلها١ فالنكاح فاسد وإذا كان وليها غائبا في موضع لا يصل إليه أو يصل فلا يجيب عنه زوجها من هو ابعد منه من عصبتها فإن لم يكن فالسلطان فإذا زوجت من غير كفؤ فالنكاح باطل والكفء ذو الدين والمنصب
وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاءة فالنكاح ثابت وان كرهت كبيرة كانت أو صغيره وليس هذا لغير الأب ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا وان زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات وإذا زوج
_________________
(١) ١ بعضلها: لم يمنعها من الزواج.
[ ٩٩ ]
ابنته بدون صداق مثلها فقد ثبت النكاح بالمسمى وان فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج وإذا زوج امة بغير إذنها لزمها النكاح وان كرهت كبيرة كانت أو صغيرة وان زوج عبده وهو كاره لم يجز إلا أن يكون صغيرا وإذا زوج الوليان فالنكاح للأول منهما فإن دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد آخر وقت وطئها الثاني وان جهل الأول منها فسخ النكاحان وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح باطل وإن دخل بها فعلى سيده خمسا المهر كما قال عثمان بن عفان ﵁ إلا أن يجاوز الخمسان قيمته فلا يلزم سيده أكثر من قيمته أو يسلمه وإذا تزوج الأمة على إنها حرة وأصابها فولدت منه فالولد حر وعليه أن يفديهم والمهر المسمى ويرجع بذلك كله على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن له ممن يجوز له أن ينكح الإماء وان ما كان ممن يجوز له أن ينكح فرضي بالمقام فما ولدت بعد الرضي فهو رقيق وان كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا عتق ويرجع به أيضا على من غره.
وإذا قال قد جعلت عتق أمتي صداقها بحضرة شاهدين فقد ثبت النكاح والعتق وإذا قال اشهد إني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق والنكاح أيضا ثابتين سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها وإذا قال الخاطب للولي أزوجت؟ فقال نعم وقال للمتزوج أقبلت فقال نعم فقد انعقد النكاح إذا كان بحضرة شاهدين وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات وليس للعبد إن يجمع إلا اثنتين وله أن يتسرى بإذن
[ ١٠٠ ]
سيده.
ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك الرجعة أو لا يملك لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها وكذلك إن طلق واحدة من أربعة من يتزوج حتى تنقضي عدتها وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه ومن خطب امرأة فزوج بغيرها لم ينعقد النكاح وإذا تزوجها وشرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها فلها شرطها لما روي عن النبي ﷺ: "أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" وإذا نكحها عل أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها.
وإذا أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلوا بها.
وإذا زوج أمة وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار ويبعث بها إليه بالليل فالعقد والشرط جائزان وعلى الزوج النفقة [ما دامت] مدة مقامها عنده.
[ ١٠١ ]