المُرَاد بالضبة للْحَاجة مَا يحْتَاج إِلَى تِلْكَ الصُّورَة سَوَاء كَانَ غَيرهَا يقوم مقَامهَا كالنحاس أَولا أما لَو كَانَ مُضْطَرّا إِلَيْهَا أبيحت سَوَاء كَانَت من ذهب أَو فضَّة كالأنف وَشد الْأَسْنَان بِالذَّهَب وَنَحْو ذَلِك
لَو لم يجد مَا يشرب فِيهِ رلا إِنَاء ذهب أَو فضَّة جَازَ
[ ٢٤ ]
وَلَو لم يجد ثوبا بَقِيَّة الْبرد أَو يَقِيه السِّلَاح أَو يستر عَوْرَته رلا حَرِيرًا منسوجا بِذَهَب أَو فضَّة جَازَ لبسه
فَإِن الضَّرُورَة تبيح أكل الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير بِنَصّ الْقُرْآن مَعَ أَن تَحْرِيم المطاعم أَشد من تَحْرِيم الملابس لِأَن تَأْثِير الْخَبَائِث بالمازجة للبدن أعظم من تأثيرها بالملابسة باللباس وَلِهَذَا كَانَت النَّجَاسَات الَّتِي يحرم ملابستها يحرم أكلهَا وَيحرم من السمُوم وَنَحْوهَا من المضرات مَا لَيْسَ بِنَجس وَلَا يحرم مباشرتها ثمَّ مَا حرم لخبث جنسه أَشد مِمَّا حرم لما فِيهِ من السَّرف وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء فَإِن هَذَا يحرم الْقدر الَّذِي يَقْتَضِي ذَلِك مِنْهُ وَيُبَاح للْحَاجة كَمَا للنِّسَاء وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيح من الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره جَوَاز التَّدَاوِي بِهَذَا الضَّرْب دون الأول كَمَا رخص ﷺ للزبير وَطَلْحَة ﵁ فِي لبس الْحَرِير من حكة وَنهى عَن التداوى بِالْخمرِ وَقَالَ إِنَّهَا دَاء وَلَيْسَت بدواء وَنهى عَن الدَّوَاء الْخَبيث وَعَن قتل الضفدع لأجل التداوى بهَا وَقَالَ نقيقها تَسْبِيح وَقَالَ إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل شِفَاء أمتِي فِيمَا حرم عَلَيْهِم
وَاسْتدلَّ على طَهَارَة أَبْوَال الْإِبِل بِإِذْنِهِ العرنيين بشربها فَلَيْسَتْ من الْخَبَائِث الْمُحرمَة النَّجِسَة لنَهْيه ﵊ عَن التَّدَاوِي بِمثل ذَلِك وَلم يَأْمر بِغسْل أَفْوَاههم مِنْهَا وَإِن كَانَ الْقَائِلُونَ بِطَهَارَة أبوالها تنازعوا فِي جَوَاز شربهَا لغير ضَرُورَة وَفِيه رِوَايَتَانِ منصوصتان وَكَذَلِكَ لما فِيهَا من القذارة الملحقة بالبصاق والمخاط والمنى وَنَحْو ذَلِك من المتقذرات
وَلِهَذَا أَيْضا حرم الضَّرْب فِي بَاب الْآنِية والمنقولات على الرِّجَال وَالنِّسَاء بِخِلَاف التحلى باذهب وَلبس الْحَرِير الْمُبَاح للنِّسَاء وَبَاب الحبائث بِالْعَكْسِ وَخص من اسْتِعْمَال ذَلِك مَا ينْفَصل عَن بدن الْإِنْسَان مِمَّا لَا يُبَاح مصلا بِهِ كَمَا بياح إطفاء الْحَرِيق بِالْخمرِ وإطعام الْميتَة للبزاة والصقور وإلباس الدَّابَّة الثَّوْب النَّجس والاستصباح بالدهن النَّجس فِي أشهر قولي الْعلمَاء وَذَلِكَ لِأَن
[ ٢٥ ]
اسْتِعْمَال الْخَبَائِث فِيهَا يجرى مجْرى الْإِتْلَاف وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَر وَكَذَلِكَ فِي الْأُمُور الْمُنْفَصِلَة بِخِلَاف اسْتِعْمَال الْحَرِير وَالذَّهَب فَإِن غَايَته السَّرف وَالْفَجْر
وَبِهَذَا يظْهر غلط من رخص من أَصْحَاب أَحْمد وَغَيرهم فِي إلباس دَابَّته الْحَرِير قِيَاسا على النَّجس فَهُوَ بِمَنْزِلَة من يجوز افتراش الْحَرِير ووطأه قِيَاسا على المصورات أَو من يُبِيح تحلية دَابَّته بِالذَّهَب وَالْفِضَّة قِيَاسا على إلباسها الثَّوْب النَّجس فقد ثَبت بِالنَّصِّ تَحْرِيم افتراش الْحَرِير
وَيظْهر أَن قَول من حرم افتراشه على النِّسَاء كَمَا هُوَ قَول المراوزة من أَصْحَاب الشَّافِعِي أقرب من قَول من أَبَاحَهُ للرِّجَال كَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة وَأَن الْجُمْهُور على أَن الافتراش كاللباس يحرم على الرِّجَال دون النِّسَاء لِأَن الافتراش لبس إِذْ لَا يلْزم من إِبَاحَة التزين على الْبدن إِبَاحَة الْمُنْفَصِل كَمَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على أَن اسْتِعْمَال ذَلِك حرَام على الذّكر وَالْأُنْثَى