جهر الإِمَام وَالْمَأْمُوم بِقِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ بعد الصَّلَاة مَكْرُوه بِلَا ريب وروى فِي قرَاءَتهَا حَدِيث لكنه ضَعِيف جدا
وَكَذَا جهر الإِمَام وَالْمَأْمُوم بِقِرَاءَة الْفَاتِحَة دَائِما أَو خَوَاتِيم الْبَقَرَة أَو أولى الْحَدِيد أَو آخر الْحَشْر
وَكَذَا اجْتِمَاع الإِمَام وَالْمَأْمُوم دَائِما على صَلَاة رَكْعَتَيْنِ عقيب الْفَرِيضَة وَنَحْو ذَلِك كل ذَلِك مِمَّا لَا ريب فِي أَنه من الْبدع
وَأما إِذا قَرَأَ الإِمَام آيَة الْكُرْسِيّ فِي نَفسه فَلَا بَأْس بِهِ إِذْ هِيَ عمل صَالح كَمَا لَو كَانَ لَهُ ورد من الْقُرْآن أَو الدُّعَاء أَو الذّكر عقيب الصَّلَاة فَلَا بَأْس بِهِ
[ ٨٦ ]
والمشروع هُوَ مَا ثَبت فِي الصَّحِيح لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَنَحْوه
وَثَبت أَيْضا أَن تسبح وتحمد وتكبر كل وَاحِدَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وروى أَن يكون التَّسْبِيح والتحميد وَالتَّكْبِير جملَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وروى عشرا عشرا عشرا وروى أحد عشر أحد عشر وروى ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيخْتم الْمِائَة بِالتَّوْحِيدِ التَّام وروى أَنه يَقُول كل وَاحِدَة من الْكَلِمَات الْأَرْبَع خمْسا وَعشْرين
فَهَذِهِ سِتَّة أَنْوَاع قد صحت عَنهُ ﷺ
وَأما الدُّعَاء فقد روى أَنه أَمر معَاذًا ﵁ أَن يَقُول دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَنَحْو ذَلِك
لَكِن لفظ دبر قد يُرَاد بِهِ آخر جُزْء من الصَّلَاة كَمَا يُرَاد بدبر الشَّيْء آخِره وَقد يُرَاد بِهِ مَا بعد انْقِضَائِهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأدبار السُّجُود﴾ وَقد يُرَاد مجموعهما
أما دُعَاء الْمَأْمُومين مَعَ الإِمَام جَمِيعًا فَهَذَا لَا ريب أَن النَّبِي ﷺ لم يَفْعَله فِي أعقاب المكتوبات وَلِهَذَا كَانَ الْعلمَاء الْمُتَأَخّرُونَ فِي ذَلِك على ثَلَاثَة أَقْوَال
مِنْهُم من يستحبه عقيب الْفجْر وَالْعصر كطائفة من أَصْحَاب أَحْمد وَمَالك وَأبي حنيفَة وَغَيرهم
وَمِنْهُم من استحبه أدبار الصَّلَوَات كلهَا سرا وَقَالَ لَا يجْهر بِهِ إِلَّا إِذا أَرَادَ التَّعْلِيم كَمَا ذَكرْنَاهُ طَائِفَة من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَغَيره وَلَيْسَ مَعَهم حجَّة بذلك بعد الصَّلَاة بل الْحجَّة قبل فَرَاغه من الصَّلَاة فان فِيهِ مُنَاسبَة إِذا هُوَ مقبل على الْمُنَاجَاة لرَبه حَتَّى أوجبه بَعضهم وَهُوَ قَول فِي الْمَذْهَب وَالْأَئِمَّة الْكِبَار لم يستحبوا ذَلِك لَكِن إِن فعل ذَلِك أَحْيَانًا لأمر عَارض كاستسقاء وَنَحْوه فَلَا بَأْس كَمَا لَو ترك الذّكر الْمَشْرُوع لعَارض فَلَا بَأْس فالدعاء قبل انْصِرَافه
[ ٨٧ ]
مُنَاسِب بِخِلَاف بعد انْصِرَافه إِنَّمَا يُنَاسب الذّكر وَالثنَاء
وَأما رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء فقد جَاءَ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة
وَأما مسح الْوَجْه فَفِيهِ حديثان لَا تقوم بهما حجَّة
وَلَا يسْتَحبّ عقيب الختمة قِرَاءَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا بل يقْرَأ كَمَا فِي الْمُصحف بِخِلَاف قرَاءَتهَا مُنْفَرِدَة
وَمن اسْتحبَّ أَن يقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ وخواتيم الْبَقَرَة فَهُوَ مخطىء بِاتِّفَاق النَّاس وَإِن كَانَ قَالَه طَائِفَة من أَصْحَاب احْمَد وَغَيرهم