قراءة سُورَة الْأَنْعَام فِي رَكْعَة وَاحِدَة فِي رَمَضَان أَو غَيره بِدعَة سَوَاء تحروا اللَّيْلَة بِعَينهَا أَولا كَمَا يَفْعَله بعض النَّاس يقرؤنها فِي آخر رَكْعَة من صَلَاة الْوتر يطول على النَّاس ويهذها هَذَا مَكْرُوها
وَإِذا صلى لَيْلَة النّصْف وَحده أَو بِجَمَاعَة خَاصَّة فَهُوَ حسن
أما الِاجْتِمَاع على صَلَاة فِي الْمَسَاجِد مقدرَة بِمِائَة رَكْعَة بِقِرَاءَة ألف ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ دَائِما فَهِيَ بِدعَة لم يستحبها أحد
وَيكرهُ للنَّاس أَن يداوموا فِي الْجَمَاعَة على غير مَا شرعت لَهُ المداومة عَلَيْهَا لَكِن إِذا لم يتَّخذ راتبة وَكَذَا إِذا كَانَ لمصْلحَة مثل أَن لَا يحسن أَن يُصَلِّي وَحده أَو لَا ينشط وَحده فالجماعة أفضل إِذا لم تتَّخذ راتبة وفعلها فِي الْبَيْت أفضل إِلَّا لمصْلحَة راجحة
وَصَلَاة الْقدر الَّتِي تصلي بعد التَّرَاوِيح رَكْعَتَيْنِ فِي آخر اللَّيْل يصلونَ تَمام مائَة رَكْعَة بِدعَة مَكْرُوهَة والاجتماع الْمُعْتَاد فِي الْمَسَاجِد على صَلَاة مقدرَة بِدعَة
والتراويح سنة بعد الْعشَاء والرافضة تكره التَّرَاوِيح
وَقَوله ﷺ بَين كل أذانين صَلَاة المُرَاد بِهِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَهِيَ مُسْتَحبَّة بَين كل أَذَان وَإِقَامَة لَيست راتبة
وَثَبت فِي صَحِيح مُسلم أَنه ﷺ كَانَ يُصَلِّي بعد الْوتر رَكْعَتَيْنِ
[ ٨١ ]
وَهُوَ جَالس لَكِن جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث الطَّوِيل فِي مُسلم أَن كَانَ يُوتر باحدى عشرَة وَأَنه بعد أوتر بتسع وَصلى بعد ذَلِك رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس فَتلك إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَكَذَلِكَ لما أوتر بتسع
فَهَذَا يبين أَنه لم يكن يداوم عَلَيْهَا
وويل للْعَالم إِذا سكت عَن تَعْلِيم الْجَاهِل وويل للجاهل إِذا لم يقبل
وَلَيْسَ للْمُسلمِ أَن يستفتى إِلَّا من يعلم أَنه من أهل الْعلم وَالدّين وَأَن لَا يقْتَدى إِلَّا بِمن يصلح الِاقْتِدَاء بِهِ
مَسْأَلَة وَإِذا كَانَ الرّجلَانِ من أهل الدّيانَة فَأَيّهمَا كَانَ أعلم بِالْكتاب وَالسّنة وَجب تَقْدِيمه على الْآخِرَة وَكَانَ ائتمامه بِهِ مُتَعَيّنا
وَلَيْسَ للامام تَأْخِير الصَّلَاة عَن الْوَقْت الْمُسْتَحبّ وَبعد حُضُور أَكثر الْجَمَاعَة منتظرا لأحد بل ينْهَى عَن ذَلِك إِذا شقّ
وَيجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْمَأْمُومين
قَالَ سلمَان ﵁ رَأَيْت ابْن عمر ﵄ جَالِسا على البلاط وَالنَّاس يصلونَ فَقلت مَا بك لَا تصلي فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تُعَاد صَلَاة مرَّتَيْنِ وَقد قَالَ للرجلين إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فَصَليَا مَعَ الْجَمَاعَة
الْجمع بَينهمَا أَن ابْن عمر ﵄ لم يكن لَهُ سَبَب يُعِيد بِهِ صلَاته بِخِلَاف الرجلَيْن فَإِنَّهُمَا صليا فِي رحالهما ثمَّ أَتَيَا مَسْجِد جمَاعَة فَكَانَ سَبَب الْإِعَادَة حُضُور الْجَمَاعَة الزَّانِيَة بِخِلَاف الْإِعَادَة بِلَا سَبَب فَإِنَّهَا مَكْرُوهَة
وَمن السَّبَب الحَدِيث الَّذِي فِي سنَن أبي دَاوُد وَهُوَ قَوْله أَلا رجل يتَصَدَّق على هَذَا فالمتصدق أعَاد لتحصل لذَلِك الْمصلى فَضِيلَة الْجَمَاعَة
وَمن السَّبَب مَا جَاءَ عَنهُ أَنه ﷺ على صَلَاة الْخَوْف مرَّتَيْنِ
[ ٨٢ ]
وَحَدِيث معَاذ كَانَ يُصَلِّي مَعَه الْعشَاء ثمَّ يُصَلِّي لِقَوْمِهِ فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف
مَسْأَلَة وَيُشبه هَذَا إِعَادَة صَلَاة الْجِنَازَة لمن صلى عَلَيْهَا أَولا فَلَا يشرع بِغَيْر سَبَب بِاتِّفَاق الْعلمَاء بل لَو صلى عَلَيْهَا مرّة ثمَّ حضر من لم يصل عَلَيْهَا هَل يُصَلِّي عَلَيْهَا على قَوْلَيْنِ
قيل يُصَلِّي وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَعند مَالك وَأبي حنيفَة ينْهَى عَن ذَلِك كَمَا ينهيان عَن إِقَامَة الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد مرّة بعد مرّة
قَالُوا لِأَن الْفَرْض سقط بِالْأولَى وَصَلَاة الْجِنَازَة لَا يتَطَوَّع بهَا
وَأَصْحَاب الشَّافِعِي وَأحمد يجيبون بجوابين
أَحدهمَا أَن الثَّانِيَة تقع فرضا عَمَّن فعلهَا وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي سَائِر فروض الكفايات أَن من فعهلا أسقط بهَا فرض نَفسه وَإِن كَانَ غَيره قد فعلهَا فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يَكْتَفِي بِإِسْقَاط ذَلِك عَنهُ وَبَين أَن يسْقط الْفَرْض بِنَفسِهِ
وَإِذا قيل هِيَ نَافِلَة فيمنعون قَول الْقَائِل لَا يتَطَوَّع بِصَلَاة الْجِنَازَة بل قد يتَطَوَّع بهَا إِذا كَانَ هُنَاكَ سَبَب يَقْتَضِي ذَلِك
وينبنى على هذَيْن المأخذين أَنه إِذا أعَاد الْجِنَازَة من لم يصل عَلَيْهَا أَولا فَهَل لمن صلى عَلَيْهَا أَن يُصَلِّي مَعَه تبعا على وَجْهَيْن
قيل لَا يجوز هُنَا لِأَن فعله هُنَا نفل بِلَا نزاع وَهِي لَا ينتفل بهَا
وَقيل بل لَهُ الْإِعَادَة فَإِن النَّبِي ﷺ لما صلى على الْقَبْر صلى خَلفه من كَانَ قد صلى أَولا
وَهَذَا أقرب لِأَنَّهُ أعَاد تبعا لَيست قَضَاء وَلَا إِعَادَة مَقْصُودَة وَهَذَا سَائِغ فِي الْمَكْتُوبَة والجنازة
وَقِرَاءَة الْقُرْآن لله تَعَالَى فِيهَا الثَّوَاب الْعَظِيم وَلَو قصد بذلك أَن يستذكر لِئَلَّا
[ ٨٣ ]
يسناه فَفِيهِ الثَّوَاب أَيْضا فَإِن نسيانه من الذُّنُوب فَإِذا قصد أَدَاء الْوَاجِب من دوَام الْحِفْظ وَأَدَاء الْأَمر وَاجْتنَاب النَّهْي فقد قصد طَاعَة فَكيف لَا يُؤجر وَقَول الْقَائِل اللَّهُمَّ أمنا مكرك وَلَا تؤمنا مكرك لَهُ مَعْنيانِ
أَحدهمَا صَحِيح وَالْآخر فَاسد فَإِن أَرَادَ لَا تؤمنا مكرك أَي لَا تجعلنا نَأْمَنهُ بل اجْعَلْنَا نخافه فالمؤمن يخَاف مكر الله ومكر الله أَن يُعَاقِبهُ على سيئاته وَالْكَافِر لَا يخْشَى الله فَلَا يخَاف مكره ومكره أَن يُعَاقِبهُ على الذَّنب لَكِن من حَيْثُ لَا يشْعر
وَقَوله أمنا مكرك يُرِيد قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن﴾ يَجْعَل لَهُ أَن يمكر بهم وَإِن كَانُوا خافون الْمَكْر فَيكون حَقِيقَة قَوْله أمنا مكرك أنجزني على حسناتي وَلَا تعاقبني بذنوب غَيْرِي فَلَا يخَاف ظلما وَلَا هضما
فَأَما الْمَعْنى الْفَاسِد فَأن يُرِيد اللَّهُمَّ أمنا من مكرك أَي لَا نخافك أَن تَمْكُر بِنَا وَقد يُرِيد لَا تؤمنا مكرك أَي لَا تجْعَل لنا أمنا من الْعَذَاب