هَؤُلَاءِ الَّذين يُؤذنُونَ مَعَ الْمُؤَذّن الرَّاتِب يَوْم الْجُمُعَة فِي مثل صحن الْجَامِع لَيْسَ أذانهم مَشْرُوعا بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة بل هُوَ بِدعَة مُنكرَة مُشْتَمِلَة عَليّ وُجُوه مذمومة مِنْهَا أَنَّهَا بِدعَة
وَمِنْهَا أَنهم يتركون مَا أمروا بِهِ فقد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه أَمر أَن يَقُول السَّامع مثل قَول الْمُؤَذّن رلا فِي الحيعلة فَيَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة رلا بِاللَّه
الثَّانِي أَنه يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ
الثَّالِث أَنه يسْأَل الله لَهُ الْوَسِيلَة
الرَّابِع أَن يَدْعُو بعد ذَلِك بِمَا شَاءَ
قيتركون سَماع الْمُؤَذّن وَمَا أمروا بِهِ ويفعلون مَا لم يؤمروا بِهِ
وَمِنْهَا أَنهم يشغلون النَّاس عَن هَذِه السّنَن ويخلطون عَلَيْهِم فَإِن أَصْوَاتهم تختلط وتشتبه
[ ٣٩ ]
وَأَيْضًا لَا فَائِدَة فِي هَذَا الْأَذَان فَإِن أهل الْمَسْجِد قد سمعُوا قَول الْمُؤَذّن الرَّاتِب وَغَيرهم لَا سمع هَذَا الْمُؤَذّن
وَمِنْهَا أَنه يُؤذن مؤذنان فِي وَقت وَاحِد وَمَتى أذن مؤذنان مَعًا فِي وَقت وَاحِد مفترقان كَانَ مَكْرُوها مَنْهِيّا عَنهُ بِخِلَاف مَا إِذا أذن وَاحِد بعد وَاحِد كَمَا كَانَ المؤذنان على عهد رَسُول الله ﷺ
وَكَذَلِكَ الْقصاص الَّذين يقومُونَ على رُءُوس النَّاس الْجُمُعَة ويشغلونهم عَمَّا شرع من الصَّلَاة وَالدُّعَاء وَالْقِرَاءَة لَا سِيمَا إِن قصوا وسألوا وَالْإِمَام يخْطب فَإِنَّهُ من الْمُنْكَرَات الشنيعة مَعَ مَا يكذبُون كثيرا فَيتَعَيَّن إِزَالَة ذَلِك بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَلم يكن التَّبْلِيغ وَرَاء الإِمَام على عهد رَسُول الله ﷺ وَلَا خلفائه وَلَكِن مَا مرض النَّبِي ﷺ صلى بِالنَّاسِ مرّة وَكَانَ أَبُو بكر يسمع النَّاس التَّكْبِير على أَن الظَّاهِر عَن أَحْمد أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَ أَبُو بكر مؤتما بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِمَامًا للنَّاس فَيكون تبليغه لكَونه إِمَامًا للنَّاس وَكَذَا بلغ مرّة أُخْرَى حِين صرع رَسُول الله ﷺ فجحش شقَّه الْأَيْمن وَلِهَذَا اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يسْتَحبّ التَّبْلِيغ بل يكره إلبا لحَاجَة مثل ضعف صَوت الإِمَام وَبعد الْمَأْمُوم وَنَحْوه وَقد اخْتلفُوا فِيهِ هَذِه الْحَال وَالْمَعْرُوف عَن أَحْمد أَنه جاذز وَأَصَح قولي مَالك
وَأما عِنْد عدم الْحَاجة فبدعة بل صرح كثير مِنْهُم أَنه مَكْرُوه بل قد ذهب طَائِفَة من أَصْحَاب مَالك وَأحمد إِلَى أَنه يبطل صَلَاة الْمبلغ لغير حَاجَة وَلم يستحبه أحد من الْعلمَاء حِينَئِذٍ
وَمن أصر على اعْتِقَاد كَونه قربَة فَإِنَّهُ يُعَزّر وَهَذَا أقل أَحْوَاله
وَكَذَلِكَ التثويب بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة لم يكن على عهد رَسُول الله ﷺ بل كرهه أَكثر الْأَئِمَّة وَالسَّلَف وعدوة بِدعَة
وَكَذَلِكَ الْجَهْر بِالدُّعَاءِ عقيب الصَّلَوَات مثل دُعَاء الإِمَام والمأمومين جَمِيعًا
[ ٤٠ ]
عقيب الصَّلَاة لم يكن وَلكنه ثَبت أَنهم كَانُوا يجهرون بِالذكر وَزنه ﷺ كَانَ يجْهر عقيب الصَّلَاة بِالذكر يَقُول لَا إِلَه رلا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شئ قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا رياه فالذكر ثَابت وَمن اعْتقد مالم يدل عَلَيْهِ دَلِيل شَرْعِي قربَة فَهُوَ مُخطئ ظَالِم