وَالْقِرَاءَة على الْجِنَازَة مَكْرُوهَة عِنْد الْأَرْبَعَة وَأخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا أعظم كَرَاهَة فَإِن الِاسْتِئْجَار على التِّلَاوَة لم يرخص فِيهِ أحد من الْعلمَاء
وَالصَّلَاة خلف أهل الْبدع أولى من الصَّلَاة خلف هُنَا
وَيجوز الِاسْتِئْجَار على الْإِمَامَة وَالْأَذَان حوه وَقيل لَا وَقيل عِنْد الْحَاجة وَالثَّلَاثَة لِأَحْمَد
والسكران بِالْخمرِ والحشيش إِذا علم مَا يَقُول فَعَلَيهِ الصَّلَاة بعد غسل فَمه وَمَا أَصَابَهُ وَهل عَلَيْهِ أَن يستقىء مَا فِي بَطْنه على قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء أصَحهمَا لَا لَكِن إِذا لم يتب فقد قَالَ رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر لم تقبل صلَاته أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَإِن عَاد فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة كَانَ حَقًا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال وَهِي عصارة أهل النَّار
فَلَا بُد لَهُم من الصَّلَاة وَإِن كَانَ قد قيل إِنَّهَا لَا تقبل وَإِن تَابُوا قبلهَا الله اصلوها فقد تكون على رَأْي من يَنْفِي الْقبُول أَنه لَا ثَوَاب لَهُم عَلَيْهَا لَكِن انْدفع بهَا عِقَاب التّرْك فِي الدُّنْيَا
وَلم يكن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يصلونَ على سجادة لَكِن صلى على خمرة وَهِي شَيْء يعْمل من الخوص يتقى بِهِ حر الأَرْض وَكَانَ يُصَلِّي على الْحَصِير وَالتُّرَاب
وروى أَن بعض الْعلمَاء قدم وقرش فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ شَيْئا فَأمر مَالك ﵀ يحْبسهُ وَقَالَ أما علمت أَن هَذَا فِي مَسْجِدنَا بِدعَة
[ ٦٣ ]
وَمن يُبدل الرَّاء غينا وَالْكَاف همزَة لَا يؤم إِلَّا مثله أما من يثوب الرَّاء بغين يُخرجهَا من فَوق مخرجهما بِقَلِيل فَتَصِح إِمَامَته للقارىء وَغَيره وَهَذَا كُله مَعَ الْعَجز
وَيجوز تَعْلِيم الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد إِذا لم يكن فِيهِ ضَرَر على الْمَسْجِد وَأَهله بل يسْتَحبّ
وَإِذا كَانَ الْمعلم يقرىء فَأعْطى شَيْئا جَازَ لَهُ أَخذه عِنْد أَكثر الْعلمَاء
وَمن كَانَ يظْهر الْفُجُور والبدع فَفِي الصَّلَاة خَلفه نزاع وَالَّذِي ينْهَى أَلا يقدم الْوَاحِد من هَؤُلَاءِ لإمامة وَلَا يجوز مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك
فصل
وَيجوز النّوم فِي الْمَسْجِد للمحتاج الَّذِي لَا مسكن لَهُ أَحْيَانًا وَأما اتِّخَاذه مبيتا وَمَقِيلا فينهى عَنهُ
وَيكرهُ فِيهِ فضول الْمُبَاح
وَأما للشَّيْء بالنعال فِي الْمَسْجِد فَجَائِز كَمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي بنعله وَكَانَ الصَّحَابَة ﵁ يَمْشُونَ بنعالهم فِي مَسْجده ﷺ لَكِن يَنْبَغِي للرجل أَن ينظر نَعْلَيْه فَإِن كَانَ فيهمَا أَذَى فليدلكهما بِالْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَهما طهُور كَمَا أَمر النَّبِي ﷺ بذلك
وَتجوز الصَّلَاة خلف ولد الزِّنَا باتفاقهم لَكِن تنازعوا فِي كراهتها فكرهه مَالك وَأَبُو حنيفَة وَغير ولد الزِّنَا أولى
وَتجوز صَلَاة الْفجْر خلف الظّهْر فِي إِحْدَى الرواتين عَن أَحْمد
ومسابقة الإِمَام بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَمن سبقه سَهوا لم تبطل صلَاته وَلم يعْتد لَهُ بِمَا سبق إِمَامه بِهِ فَلهَذَا أمره الصَّحَابَة ﵃ أَن يتَخَلَّف بِمِقْدَار
[ ٦٤ ]
مَا سبق بِهِ الإِمَام ليَكُون فعله بِقدر فعل الإِمَام فَأَما إِذا سبقه عمدا فَفِي بطلَان صلَاته قَولَانِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره
وَالصَّوَاب أَن مُرُور الْمَرْأَة وَالْكَلب الْأسود وَالْحمار بَين يَدي الْمُصَلِّي دون سترته يقطع الصَّلَاة
وَتجوز الصَّلَاة فِي الْكَنِيسَة وَقيل لَا وَقيل إِذا لم يكن فِيهَا صُورَة تجوز وَإِلَّا فَلَا وَالثَّلَاثَة لِأَحْمَد وَغَيره
وَإِذا ضَاقَ الْوَقْت فِي الْحمام فَهَل يصلى فِيهِ أَو يفوت الصَّلَاة حَتَّى يخرج فيصليها على قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره
وَمن فَاتَتْهُ الظّهْر أَو الْعَصْر وَنَحْوهمَا نِسْيَانا قضى وَأما من فوتهما مُتَعَمدا فقد اتى عَظِيم الْكَبَائِر وَعَلِيهِ الْقَضَاء عِنْد الْجُمْهُور وَعند بَعضهم لَا يَصح فعلهَا قَضَاء وَمَعَ وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ لاتبرأ ذمَّته من جَمِيع الْوَاجِبَات وَلَا يقبلهَا الله تَعَالَى بِحَيْثُ يرْتَفع عَنهُ الْعقَاب ويستوجب الثَّوَاب بل لَعَلَّه يخلف عَنهُ الْعَذَاب بِمَا فعله من الْقَضَاء وَيبقى عَلَيْهِ إِثْم التفويت يحْتَاج إِلَى مسْقط آخر
قَالَ أَبُو بكر لعمر ﵁ فِي وَصيته وَاعْلَم أَن الله حَقًا بِالنَّهَارِ لَا يقبله بِاللَّيْلِ وَحقا بِاللَّيْلِ لَا يقبله بِالنَّهَارِ وَلَا يقبل النَّافِلَة حَتَّى تُؤَدّى الْفَرِيضَة وَالْعَمَل الْمَذْكُور هُوَ صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء
وَمن عدم المَاء وَالتُّرَاب قيل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَقيل يؤخرها
وَإِذا صلى على حسب حَاله فَهَل يُعِيد فِيهِ نزاع وَالْأَظْهَر لَا
وَمن سلم إِمَامه وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من الدُّعَاء هَل يُتَابع الإِمَام أَو يتمة الأولى مُتَابَعَته
وَمن لَا سَبَب لرزقه إِلَّا قِرَاءَة سيرة عنترة والبطال وَنَحْوهَا لَا يجوز أَن يرتب إِمَامًا يصلى بِالْمُسْلِمين فَإِنَّهُ يحدث دَائِما بالأكاذيب وَيَأْكُل الْجعل عَلَيْهَا
[ ٦٥ ]
وَكِلَاهُمَا محرم فَإِن عنترة والبطال وَإِن كَانَ موجودين لَكِن كذب عَلَيْهِمَا مَالا يُحْصِيه إِلَّا الله
وَتجوز الصَّلَاة قُدَّام الإِمَام لعذر من زحمة وَنَحْوهَا فِي أعدل الْأَقْوَال
وَكَذَا الْمَأْمُوم إِذا لم يجد من يَقُول مَعَه صلى وَحده وَلم يدع الْجَمَاعَة وَلم يجذب أحدا يُصَلِّي مَعَه كَالْمَرْأَةِ إِن لم تَجِد من يصافها فِيهَا نصف وَحدهَا بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَأْمُور بالمصافة مَعَ الْإِمْكَان لَا مَعَ الْعَجز
والوسواس إِذا قل لم يبطل الصَّلَاة بالِاتِّفَاقِ لَكِن ينقصها وَأما الوسواس إِذا غلب فقد قيل يبطل قَالَ عمر ﵁ إِنِّي لأجهز جيشي وَأَنا فِي الصَّلَاة
وَلَيْسَ من نفكر بِالْوَاجِبِ مثل من تفكر بالفضول فعمر ﵁ كَانَ أَمِير الْجَيْش وَهُوَ مَأْمُور بِالصَّلَاةِ وَالْجهَاد مَعًا
فَلَو قدر أَنه نقص من الصَّلَاة شَيْء لأجل الْجِهَاد لم يقْدَح فِي كَمَال إيمَانه فَلهَذَا خففت صَلَاة الْخَوْف فَكَانَ بِمَنْزِلَة من يُصَلِّي صَلَاة الْخَوْف وَلَا شكّ أَن صَلَاة النَّبِي ﷺ حَال الْخَوْف كَانَت نَاقِصَة عَن صلَاته حَال أَمنه فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَإِذا كَانَ قد عفى عَن الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَإِذا كَانَ قد عفى عَن الْأَفْعَال الظَّاهِرَة فَكيف بالباطنة وَقَالَ تَعَالَى فَإِذا اطمأنتم فأقيموا الصَّلَاة وإقامتها حَال الْأَمْن لَا يُؤمر بِهِ حَال الْخَوْف وَالله أعلم