وَأما السّنة بعد الْجُمُعَة فقد ثَبت أَنه صلي الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ وَثَبت بعد الظّهْر رَكْعَتَيْنِ وَقبلهَا أَرْبعا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر
فَهَذِهِ الرَّاتِبَة الَّتِي ثبتَتْ
وَكَانَ يقوم بِاللَّيْلِ إِمَّا إِحْدَى عشرَة وَإِمَّا ثَلَاث عشرَة
فَكَانَ مَجْمُوع صلَاته بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَرِيبا من أَرْبَعِينَ رَكْعَة فرضا ونفلا
وَالنَّاس مِنْهُم من لَا يُوَقت فِي الرَّوَاتِب كَمَا لَك فَإِنَّهُ لَا يرى سوى الْوتر وركعتي الْفجْر وَمِنْهُم من يقدر أَشْيَاء ضَعِيفَة بل بَاطِلَة كمن يروي قبل الْعَصْر أَرْبعا وَقبل الظّهْر سِتا وَبعدهَا أَرْبعا أَو أَنه ﷺ كَانَ يحافظ على الضُّحَى وأمثال ذَلِك من الْأَحَادِيث المكذوبة
وَأَشد من ذَلِك مَا يذكرهُ من يصنف فِي الرَّقَائِق من الصَّلَاة الأسبوعية والحولية الْمَذْكُورَة فِي كتاب الْقُوت لأبي طَالب الْمَكِّيّ وَأبي حَامِد الْغَزالِيّ وَعبد الْقَادِر وَغَيرهم وكصلاة الألفية الَّتِي فِي أول رَجَب وَنصف شعْبَان والاثنى عشرِيَّة فِي أول جُمُعَة من رَجَب وَفِي لَيْلَة سبع وَعشْرين فِي رَجَب وصلوات أخر تذكر فِي الْأَشْهر
[ ٧٨ ]
الثَّلَاثَة وَصَلَاة لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ وَيَوْم عاشورا وأمثال ذَلِك مَعَ اتِّفَاق أهل الْمعرفَة على كذب ذَلِك لَكِن بلغت أَقْوَامًا من أهل الدّين فظنوها صَحِيحَة فعملوا بهَا وهم مأجورون على حسن قصدهم وهم مخطئون فِي ذَلِك
وَأما من ثبتَتْ لَهُ السّنة فَظن أَن غَيرهَا أفضل مِنْهَا فَهُوَ ضال بل كَافِر وَصَحَّ أَنه ﷺ قَالَ من كَانَ مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا وروى السِّت رَكْعَات عَن طَائِفَة من الصَّحَابَة ﵃
وَالسّنة أَن يفضل بَين الْفَرْض وَالنَّفْل فِي الْجُمُعَة وَغَيرهَا بِقِيَام أَو كَلَام وَلم يصل رَسُول الله ﷺ قبل الْجُمُعَة بعد الْأَذَان شَيْئا وَلَا نقل هَذَا عَنهُ أحدا وَلَا نقل أَنه صلى فِي بَيته قبل الْخُرُوج مِنْهُ إِلَى الْجُمُعَة وَلَا وَقت بقوله صَلَاة مقدرَة قبل الْجُمُعَة بل رغب فِي الصَّلَاة إِذا قدم الرجل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة
فَمن أَصْحَابه ﵃ من كَانَ يُصَلِّي عشرَة وَمِنْهُم من كَانَ يُصَلِّي اثنتى عشرَة وَمِنْهُم من كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِيَة وَأَقل وَأكْثر على قدر التَّيْسِير