قَول عَائِشَة ﵂ مَا قَامَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة إِلَى الصَّباح وَمَا صَامَ شهرا كَامِلا إِلَّا رَمَضَان
وَصَحَّ عَنْهَا ﵂ أَنه كَانَ يَصُوم شعْبَان إِلَّا قَلِيلا بل كَانَ يَصُومهُ كُله وَأَنه كَانَ إِذا دخل الْعشْر شدّ المئرز وَأَحْيَا اللَّيْل كُله
فَجعل بَعضهم رِوَايَة الشَّك على رِوَايَة الحزم
وَكَذَلِكَ من صلى غَالب اللَّيْل فقد يُقَال إِنَّه أَحْيَاهُ أَو أَنَّهَا نفت الْقيام وأثبتت الْإِحْيَاء الَّذِي يكون بِقِيَام وإحياء وَقِرَاءَة وَذكر وَدُعَاء وَغير ذَلِك
والأوتار هَل هِيَ بِاعْتِبَار مَا مضى أَو بِاعْتِبَار مَا بَقِي فليله إِحْدَى وَعشْرين
[ ٨٤ ]
وَثَلَاثَة وَخَمْسَة وَسَبْعَة وَتِسْعَة بِاعْتِبَار مَا مضى وَبِاعْتِبَار مَا بَقِي لتسْع بَقينَ وَسبع يَقِين وَنَحْو ذَلِك فَإِذا كَانَ الشَّهْر نَاقِصا فَقيل لتسْع كَانَت لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين فَيكون وتر الْمُسْتَقْبل والماضي وَإِن كَانَ الشَّهْر كَامِلا كَانَت الأوتار هِيَ الأشفاع بِاعْتِبَار الْمَاضِي كَمَا فسره أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَغَيره وَلِهَذَا كَانَت لَيْلَة الْقدر كثيرا مَا تكون لسبع مضين ولسبع يَقِين فَتكون لَيْلَة أَربع وَعشْرين وَهِي الَّتِي روى أَن الْقُرْآن نزل فِيهَا
فالتحقيق أَنَّهَا تكون فِي الْعشْر الْأَوَاخِر فِي الأوثار لَكِن بالاعتبارين فَأَما لَيْلَة سبع عشرَة من رَمَضَان فَلَا ريب أَنَّهَا لَيْلَة سبع عشرَة من رَمَضَان فَلَا ريب أَنَّهَا لَيْلَة بدر يَوْمهَا هُوَ يَوْم الْفرْقَان يَوْم التقي الْجَمْعَانِ وَلم يَجِيء حَدِيث يعْتَمد عَلَيْهِ أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر وَإِن كَانَ قد قَالَه بعض الصَّحَابَة كَمَا قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ من يقم الْحول يصبهَا وَبَعْضهمْ يعينلها لَيْلَة من الْعشْر الْأَوَاخِر
والصيحيح أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر تنْتَقل
فروى البُخَارِيّ لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان
وَالْأَحَادِيث المروية أَنَّهَا فِي أول لَيْلَة الْمحرم أَو لَيْلَة عَاشُورَاء أَو أول لَيْلَة من رَجَب أَو أول لَيْلَة جُمُعَة من رَجَب أَو لَيْلَة سبع وَعشْرين أَو لَيْلَة الْعِيدَيْنِ وَفِي الصَّلَاة الألفية لَيْلَة النّصْف كلهَا كذب مَوْضُوعَة وَلم يكن أحد يَأْمر بتخصيص هَذَا اللَّيَالِي بِقِيَام وَلَا صَلَاة أصلا
وَقَول أَحْمد إِذا جَاءَ التَّرْغِيب والترهيب تساهلنا فِي الْإِسْنَاد فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إِذا كَانَ الْأَمر مَشْرُوعا أَو مَنْهِيّا عَنهُ بِأَصْل مُعْتَمد ثمَّ جَاءَ حَدِيث فِيهِ ترغيب فِي الْمَشْرُوع أَو ترهيب عَن المنهى عَنهُ لَا يعلم أَنه كذب وَمَا فِيهِ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب قد يكون حَقًا وَلَو قدر أَنه لَيْسَ كَذَلِك فَلَا بُد فِيهِ من ثَوَاب وعقاب أما إِنَّه يرويهِ مَعَ علمه بِأَنَّهُ كذب فمعاذ الله لَا يجوز ذَلِك إِلَّا مَعَ بَيَان حَاله وَلَا يسْتَند إِلَيْهِ فِي ترغيب وَلَا غَيره
[ ٨٥ ]
وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يثبت حكم شَرْعِي من ندب أَو كَرَاهَة أَو فَضِيلَة وَلَا عمل مُقَدّر فِي وَقت معِين بِحَدِيث لم يعلم حَاله أَنه ثَابت فَلَا بُد من دَلِيل ثَابت يثبت بِهِ الحكم الشَّرْعِيّ وَإِلَّا كَانَ قولا على الله بِغَيْر علم
وَمن الْعجب أَن طَائِفَة من أَصْحَاب أَحْمد فضلوا لَيْلَة الْجُمُعَة على لَيْلَة الْقدر وَرَأَوا أَن إحياءها أفضل من إحْيَاء لَيْلَة الْقدر وَقد يثبت فِي الصَّحِيح النَّهْي عَن تخصيصها بِقِيَام مَعَ أَنه ثَبت بالتواتر أَن لَيْلَة أَمر الله بِالْقيامِ فِيهَا وَأَنه ﷺ حض على قِيَامهَا وانها لَا عدل لَهَا من ليَالِي الْعَام
وَمن أصر على ترك الْوتر ردَّتْ شَهَادَته
وَأفضل الصَّلَاة بعد الْمَكْتُوبَة قيام اللَّيْل واوكده الْوتر وركعنا الْفجْر وَقَضَاء سنة الْفجْر بعد طُلُوع الشَّمْس جَائِز فِي أصح قولي الْعلمَاء وَكَذَا قَضَاء الرَّاتِبَة مثل سنة الظّهْر بعد الْعَصْر فِيهِ قَولَانِ هما رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد الْأَصَح الْجَوَاز