فان قيل مَا السَّبَب فِي أَن الْفرج يَأْتِي عِنْد انْقِطَاع الرَّجَاء عَن الْخلق وَمَا الْحِيلَة فِي صرف الْقلب عَن التَّعَلُّق بهم وتعلقه بِاللَّه
فَيُقَال سَبَب هَذَا تَحْقِيق تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الالهية
فتوحيد الربوبية أَنه لَا خَالق إِلَّا الله فَلَا بستقل شئ سواهُ بإحاديث أَمر من الْأُمُور بل مَا شاد الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن فَإِذا تحقق ذَلِك كَانَ سَببا لِأَن ينَال مَطْلُوبه ويأتيه الْفرج
وَأما من تعلق قلبه بمخلوق فالمخلوق عاججز إِن لم يَجعله الله فَاعِلا لذَلِك وَهَذَا من الشّرك الَّذِي لَا يغفره الله أَن يَرْجُو العَبْد قَضَاء حَاجته من غير ربه
فَمن أنعم الله عَلَيْهِ من الْمُؤمنِينَ بِنِعْمَة التَّوْحِيد منع حُصُول مَطْلُوبه بذلك الشّرك حَتَّى يصرف قلبه إِلَى التَّوْحِيد وَالله ينزل بِعَبْدِهِ الْمُؤمن من الشدَّة والضر مَا يلجئه إِلَى توحيده فيدعوه مخلصا لَهُ الدّين وَلَا يَرْجُو أحدا سواهُ وَيتَعَلَّق قلبه بِهِ وَحده فَيحصل لَهُ من التَّوَكُّل والإنابة وحلاوة الْإِيمَان وذوق طعمه والبراءة من الشّرك مَا هُوَ أعظم نعْمَة من زَوَال ضرَّة فَإِن مَا يحصل لأهل التَّوْحِيد لَا يُمكن وَصفه من ذَلِك
فَإِن الضّر فِي الدُّنْيَا من الْمَرَض والعسر والألم وَغَيره يشْتَرك فِي زَوَاله وذوق لَذَّة حلاوته الْمُؤمن وَالْكَافِر لِأَنَّهُ من أُمُور الدُّنْيَا بِخِلَاف حلاوة الْإِيمَان فَلَا يُمكن أَن يعبر عَنهُ بمقال
[ ١٣٩ ]
وَلكُل امْرِئ من الْمُؤمنِينَ نصيب بِقدر إيمَانه
فَمن تجرد توحيده لله بِحَيْثُ يجب فِي الله ويوالي فِيهِ ويعادى فِيهِ ويتوكل عَلَيْهِ فَلَا يسْأَل إِلَّا إِيَّاه وَلَا يَرْجُو غَيره بِحَيْثُ يكون عَن الْحق خلق وَعند الْخلق بِلَا هوى قد فنيت عَنهُ إِرَادَة مَا سواهُ بإرادته ومحبة مَا سواهُ بمحبته وَخَوف مَا سواهُ بخوفه ورجاء مَا سواهُ برجائه وَدُعَاء مَا سواهُ بدعائه هُوَ أَمر لَا بعرفه بالذوق والوجد رلا من لَهُ مِنْهُ نصيب وَمَا من مُؤمن إِلَّا وَله مِنْهُ نصيب
وَهَذَا هُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام وقطب رحى الْقُرْآن بِهِ بعث الله الرُّسُل وَبِه أنزل الْكتب وَالله الْمُسْتَعَان وَعَلِيهِ التكلان