والزهد هُوَ ضد الرَّغْبَة وَهُوَ كالبغض الْمُخَالف للمحبة وَالْكَرَاهَة الْمُخَالفَة للارادة
وَحَقِيقَة الْمَشْرُوع مِنْهُ أَن يكون بغضه وحبه وزهده فِيهِ أَو تَابعا لحب الله وكراهته فيحب مَا أحبه الله وَيبغض مَا أبغضه ويرضى مَا يرضاه ويسخط مَا يسخطه بِحَيْثُ لَا يكون تَابعا لهواه بل لأمر مَوْلَاهُ فَإِن كثيرا من الزهاد فِي الدُّنْيَا أَعرضُوا عَن فضولها وَلم يقبلُوا على مَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَلَيْسَ هَذَا
[ ١٤٤ ]
الزّهْد هُوَ الَّذِي أَمر الله بِهِ وَلِهَذَا كَانَ فِي الْمُشْركين زهاد وَفِي أهل الْكتاب زهاد وَفِي أهل الْبدع زهاد
وَمن النَّاس من يزهد طلبا للراحة من تَعب الدُّنْيَا أَو من مَسْأَلَة أَهلهَا والسلامة من أذاهم أَو لطلب الرِّئَاسَة إِلَى أَمْثَال هَذِه الْأَنْوَاع الَّتِي لم يَأْمر الله بهَا وَلَا رَسُوله ﷺ
وَأما مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله فَهُوَ أَن يزهد فِيمَا لَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله ويرغب فِيمَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله فَيكون زهده عَمَّا لم يَأْمر الله بِهِ أَمر إِيجَاب أَو اسْتِحْبَاب سَوَاء كَانَ محرما أَو مَكْرُوها أَو مُبَاحا وَيكون مَعَ ذَلِك مُقبلا على مَا أَمر الله بِهِ وَلَا يتْرك الْمَكْرُوه بِدُونِ فعل المحبوب
فَإِن الْمَقْصُود بِالْقَصْدِ الأول فَهُوَ فعل المحبوب وَترك الْمَكْرُوه معِين على ذَلِك فتزكو النَّفس بذلك كَمَا يزكو الزَّرْع إِذا نقى من الدغل
وَطَرِيق الْوُصُول إِلَى ذَلِك هُوَ الِاجْتِهَاد فِي فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور والاستعانة بِاللَّه على ذَلِك
فَمن فعل ذَلِك وصل إِلَى حَقِيقَة الْإِيمَان لقَوْله ﷺ احرص على مَا ينفعك واستعن الله بعد قَوْله الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف وَفِي كل خير احرص على مَا ينفعك واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِن أَصَابَك بِشَيْء فَلَا نقل لَو أَنِّي فعلت كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِن قل قدر الله وَمَا شَاءَ فعل فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان