قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطرقات وَفِي الْأَسْوَاق منهى عَنْهَا لِأَنَّهُ للتأكل بِالْقُرْآنِ وَفِيه ابتذال الْقُرْآن وَلَا يصغى اليه أحد
وَأما قَوْله ﷺ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ فقد أشكل على كثير
فطائفة ظنت إِنَّه غير صَحِيح كعائشة وَالشَّافِعِيّ
وَمن النَّاس من يتأوله على مَا أوصى بِهِ الْمَيِّت قبل مَوته
وَمِنْهُم من يتأوله على مَا إِذا لم ينْه عَنهُ فِي حَيَاته مَعَ اعتياده لَهُ
وَهَؤُلَاء ظنُّوا أَن الْعَذَاب لَا يكون إِلَّا على ذَنْب فاحتاجوا أَن يجْعَلُوا للْمَيت ذَنبا يسْتَحق عَلَيْهِ الْعَذَاب وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل الْعَذَاب يكون على ذَنْب وَقد لَا يكون قَالَ النَّبِي ﷺ السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب وَهُوَ لم يقل إِنَّه يُعَاقب بل قَالَ يعذب وَالْمعْنَى يتألم بالاعتداء كَمَا قد يتألم الْحَيّ بشم الرَّائِحَة الكريهة فَلهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ للنِّسَاء ارْجِعْنَ مَأْزُورَات إنكن تؤذين الْمَيِّت وَقَالَ مامن ميت يَمُوت فَيَقُول قَائِلهمْ واجبلاه وَنَحْوه إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه أهكذا أَنْت
فَيكون قَوْله يعذب أَي يتألم ويتأذى وَهَذَا لَا ريب فِيهِ كَمَا ثَبت خُصُوصا إِذا علم أَنه يسمع ويبصر وَيدْرك عِنْده
[ ٢١١ ]