وَقد ثَبت بِالْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أَمر الثقلَيْن الْجِنّ وَالْإِنْس
وَثَبت أَن مُحَمَّدًا ﷺ إِلَيْهِمَا
وَاتَّفَقُوا على ثَوَاب الْإِنْس بِالطَّاعَةِ
وَاخْتلفُوا فِي الْجِنّ هَل يثابون أَولا ثَوَاب لَهُم إِلَّا النجَاة من الْعَذَاب عَليّ قَوْلَيْنِ
الأول قَول الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَغَيرهم
الثَّانِي مأثور عَن طَائِفَة مِنْهُم أَبُو حنيفَة
وَقد اخْتلف هَل من شَرط الْوُجُوب الْعقَاب على ترك على قَوْلَيْنِ
فَأَما الثَّوَاب عَليّ الْفِعْل فَوَاجِب بِالسَّمْعِ وَمن لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ هَل يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة
فالإنس وَالْجِنّ جَمِيعًا بالِاتِّفَاقِ لوم يَخْتَلِفُوا فِيمَا علمت رلا فِيمَن لم ينْفخ فِيهِ الرّوح
وَاخْتَارَ القَاضِي بَعثه وَذكره عَن أَحْمد
وَأما البهاذم فَهِيَ مبعوثة بِالْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ والْحَدِيث فِي قَول الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ لما روى من جعل الْبَهَائِم تُرَابا مَعْرُوف وَمَا أعلم فِيهِ خلافًا
[ ٢٥٤ ]
وَلَكِن اخْتلف بَنو آدم فِي معاد الْآدَمِيّين على أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا قَول الْمُسلمين أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وجماهير الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس أَن الْمعَاد للروح وَالْبدن يُنكرُونَ معاد روح قاذمة بِنَفسِهَا
وَالثَّانِي أَن الْمعَاد للبدن دون الرّوح
وَالثَّالِث ضد هَذَا وَهُوَ قَول الفلاسفة وَمن نصر مَذْهَبهم من متكلمى أهل الْقبْلَة ومتصوفيهم أَن الْمعَاد للروح دون الْبدن
الرَّابِع أَنه لَا معاد للبدن وَلَا للروح وَهُوَ قَول مُشْركي الْعَرَب والبطائعيين والمنجمين وَبَعض الإليهين من المتفلسفة
فعلى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ يقطع قائلوها بِعَدَمِ حشر الباهاذم
وعَلى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين يقبل الْخلاف