من لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ مِمَّن رفع عَنهُ الْقَلَم يعذب فِي الْآخِرَة
وَتَأْتِي هُنَا مَسْأَلَة أَطْفَال الْمُشْركين فَمن قَالَ من أَصْحَابنَا وَغَيرهم إِنَّهُم يُعَذبُونَ تبعا لِآبَائِهِمْ قَالَ تَعْذِيب غير الْمُكَلف تبعا للمكلف
وَمن قَالَ من أَصْحَابنَا وَغَيرهم يدْخلُونَ الْجنَّة قَالَ ينعمهم اسْتِقْلَالا
الوصواب أَنهم لَا يُعَذبُونَ جَمِيعهم بل فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير
وَهَذَا مُقْتَضى نُصُوص أَحْمد فَإِن أَكثر نصوصه الْوَقْف لَا يحكم بجنة وَلَا بِنَار فَدلَّ على جَوَاز الْأَمريْنِ عِنْده فِي حق الْمعِين
وَأما تَحْرِير الْأَمر مجموعهم فَلَا يلْزم الْبَحْث عَنْهُم وَهُوَ قَول الْأَشْعَرِيّ وَغَيره وَبِهَذَا أجَاب رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين فَبين أَن الْأَمر رَاجع إِلَى علم الله فِيمَا كَانُوا يعْملُونَ لَو بلغُوا
وَيجوز قتل الصَّبِي إِذا قَاتل أوصال كالجنون والبهيمة
[ ٢٥٥ ]
وَحَدِيث عَائِشَة عُصْفُور من عصافير الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة إِن الله خلق للجنة خلقا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وَخلق للنار خلقا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم
وَثَبت أَن الْغُلَام الَّذِي قَتله الْخضر طبع على الْكفْر وَقَتله قبل الِاحْتِلَام وَكَانَ أَبوهُ مُؤمنين
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يشْهد لأحد بِعَيْنِه من أَطْفَال الْمُؤمنِينَ أَنه فِي الْجنَّة وَلَكِن يُطلق القَوْل أَن أَطْفَال الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة
وَقد روى أَحَادِيث حسان أَن الله يمْتَحن يَوْم الْقِيَامَة من لم يُكَلف الدُّنْيَا من الصّبيان والمجانين وَمن مَاتَ فِي الفترة فَمن أطَاع دخل الْجنَّة وَمن عصى دخل النَّار
فَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الصَّوَاب
وَأما الْبَهَائِم فعامة الْمُسلمين أَنه لَا عِقَاب عَلَيْهِم إِلَّا مَا يحْكى عَن التناسخية