قد صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه لما سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة قَالَ المَاء طهُور لَا ينسجه شَيْء
وبئر بضَاعَة لَيست جرية جَارِيَة بالِاتِّفَاقِ وَمَا يذكر عَن الْوَاقِدِيّ أَنَّهَا جَارِيَة أمرباطل والواقدي لَا يحْتَج بِهِ وَلم يكن بِالْمَدِينَةِ عين جَارِيَة وَعين الزَّرْقَاء وعيون حَمْزَة محدثة بعد النبيي ﷺ وبئر بَاقِيَة شَرْقي الْمَدِينَة مَعْرُوفَة إِلَى الْآن
وَأما حَدِيث الْقلَّتَيْنِ فالأكثر على أَنه حسن يحْتَج بِهِ
وَقد أُجِيب عَن كَلَام من طعن فِيهِ وصنف أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي جَزَاء در فِيهِ على ابْن عبد الْبر وَغَيره وَلَفظ الْقلَّة مَعْرُوفَة عِنْدهم أَنَّهَا الجرة الْكَبِيرَة كألحب وَكَانَ يمثل بهَا كَمَا جَاءَ فِي سِدْرَة الْمُنْتَهى وَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة وَإِذا نبقها مثل قلال هجر وَهِي قلال مَعْرُوفَة الصَّنْعَة والمقدار فَإِن التَّمْثِيل لَا يكون بمختلف وَهَذَا يبطل كَون الْقلَّة قلَّة الْجَبَل فَإِنَّهَا مُخْتَلفَة فِيهَا الْمُرْتَفع كثيرا وَمَا هُوَ دونه وَلَيْسَ فِي الْوُجُود مَاء يصل إِلَى قلل الْجبَال الا مَاء الطوفان فَحمل كَلَامه ﷺ على مثل ذَلِك يشبه الِاسْتِهْزَاء بِكَلَامِهِ
وَمن عَادَته ﷺ أَن يقدر المقدرات بأوعيتها كَقَوْلِه لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أَو سُقْ صَدَقَة والوسق حمل الْجمل وَكَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع وَذَلِكَ من أوعية المَاء فَكَذَا تَقْدِير المَاء بالقلال مُنَاسِب لِأَنَّهَا وعَاء المَاء
[ ١٢ ]