هي مجموعة من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كتبها لما كان في مصر، فيما بين (٧٠٥ هـ - ٧١٢ هـ).
وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن هذه الفتاوى تقع في ست مجلدات، فقال في النونية عند ذكر كتب شيخ الإسلام ﵀ (^١):
وَكَذَاكَ أَجْوِبَةٌ لَهُ مِصْرِيَّةٌ … فِي سِتِّ أَسْفَارٍ كُتِبْنَ سِمانِ
وذكر ابن رجب ﵀ أنها تقع في سبع مجلدات، وقال بعد أن عدَّد جملة من مصنفات شيخ الإسلام - منها الفتاوى المصرية -: (وكلُّ هذه التصانيف - ما عدا كتاب الإيمان - كتبه وهو بمصر في مدة سبع سنين، صنفها في السجن) (^٢).
يقول ابن عبد الهادي ﵀: (وقد جمع بعض أصحابه قطعة كبيرة من فتاويه الفروعية، وبوَّبها على أبواب الفقه في مجلدات كثيرة، تعرف بـ: الفتاوي المصرية، سماها بعضهم: الدرر المضية من فتاوى ابن تيمية) (^٣).
والذي قام بجمعها هو ابن عبد الهادي نفسه والله أعلم، فقد جاء في مجموعةٍ ضمن مخطوطٍ تضمن جزءًا من الفتاوى المصرية ما نصه:
_________________
(١) الكافية الشافية ص ٢٣٠.
(٢) ذيل الطبقات ٤/ ٥٢١.
(٣) العقود الدرية ص ٥٤.
[ ١ / ١٧ ]
(مجموعة فتاوى من الدرة المضية في فتاوى ابن تيمية، انتقاها ابن عبد الهادي).
وهي مجموعة ضمن مخطوط بمكتبة بوردور بتركيا رقم (٨١٥)، وعدد أوراقه (١٣٥ ورقة)، وقد حُققت غالب الرسائل التي فيه في جامع الرسائل (المجموعة السابعة، ص ٣٩٧) بتحقيق الدكتور علي العمران وفقه الله.
وهذه الرسائل الموجودة في ذلك المجموع توجد مختصرة في كتابنا هذا.
وقد جاء في بداية تلك المجموعة ما نصه: (قال الشيخ الإمام العالم العلامة ابن عبد الهادي ﵀ ورضي عنه: لما رأيت فتاوى الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام، وناصر السنة، فريد الوقت، وحيد الدهر، بحر العلوم، بقية المجتهدين، حجة المحققين، تاج العارفين، ولسان المتكلمين، رحلة الطالبين، إمام الزاهدين، ومنار المجاهدين، الإمام الحجة النوراني، والعالم الرباني، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن تيمية الحراني؛ غاية المقاصد، كثيرة الفوائد، سارعت فيما سهل الله عليَّ به منها لتكون لي عمدة أعتمد عليها، وحجة أستند إليها، ورتبتها أبوابًا على أبواب الفقه، وسميتها: «الدرة المضية في فتاوى ابن تيمية» ﵀، وختم لنا وله بخير).
وخلاصة الكلام: أن هذه الفتاوى سماها ابن عبد الهادي بالدرة المضية، وبعضهم سماها بالدرر المضية، وبعضهم سماها بالفتاوى
[ ١ / ١٨ ]
المصرية، وهي مجموعة من الفتاوى والأجوبة كتبها شيخ الإسلام في مصر، في المدة التي كان فيها في السجن، مدة سبع سنين، قام بجمعها وترتيبها على أبواب الفقه تلميذه شمس الدين محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المتوفى سنة (٧٤٤ هـ).
وقد جاء كثير من هذه الفتاوى في مجموع الفتاوى ومستدركه لابن قاسم، وفي الفتاوى الكبرى، وفي جامع المسائل، وبعض هذه المسائل والأجوبة لا يزال في عداد المفقود (^١).