هذا المختصر أملاه الشيخ أبو بكر خُوقير في أخرِ حياته بعد عام ١٣٤٢ هـ وشارَكَهُ في تحريرِه الشيخ محمد بن حمد ابن راشد الذي أخذ على عاتقِهِ النظرَ فيه، وعَرَضَه على بعض علماء الحنابلة في ذلك الوقتِ لإبداءِ المُلاحَظَات وتصحيحِ العِبَارات، ثم بعد ذلك طبعه على نفقته الخاصة في مصر في السنة التي مات فيها المُؤلِّفه عام (١٣٤٩ هـ) (^١).
فيكون هذا الكتابُ قد اشترَكَ في تأليفِه والنظرِ فيه قَبلِ طباعته جماعةٌ من العلماء؛ مما يزيده قوةً، وضبطًا.
_________________
(١) قال الشيخ محمد منير الدمشقي (ت ١٣٦٧ هـ) صاحب المطبعة المنيرية في كتابه (نموذج من الأعمال الخيرية ص ٩٨) عن الشيخ أبي بكر خوقير: (درس المترجم له المذهب الحنبلي وتمكن فيه، وبرع حتى أملى على أحد تلامذته قبل موته بمدة مختصرًا في الفقه، وقمنا بطبعه على نفقة الفاضل الشيخ محمد بن حمد بن راشد المفتش في المدارس الأميرية والأهلية بمكة المكرمة). وقد أشار لذلك الشيخ محمد ابن راشد في آخر الكتاب؛ كما سيأتي.
[ ٩ ]
وطريقة هذا المختصَر الذي تعاقب على تأليف والنظر فيه جمعٌ من علماء الحنابلة -أولهم ممليه الشيخ أبو بكر خوقير، ثم محرره الشيخ محمد بن حمد ابن راشد مرورًا بمن عرضه عليهم من علماء الحنابلة-:
- أنّه في الغالب لم يخرج عن ألفاظ المتأخرين وترتيبهم، بل يكاد يوافقهم فيها تمام الموافقة، فقد جرى على المعتمد في المذهب عند المتأخرين.
- أنه حذف كثيرًا من المسائل قليلة الحدوث، أو تعداد الصور الكثيرة للأصل الواحد.
- وتميَّز هذا المختصر بسهولة عبارته وسلاستها، ويظهر ذلك ببعده عن كثرة الضمائر التي تصرف الوقت لتأمل عودها. وحرصه على التقسيم والتنويع.
- وممّا تميّز به وحقه التقدم ما وفَّق اللهُ له المختصِر فزان مختصَره فسَلِمَ مما وقع فيه بعض مؤلفي الكتب الفقهية في الأزمنة الفقهية في الأزمنة المتأخرة من الخطأ في بعض المباحث خطأً يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة التي عليها سلف الأمة ومَن سار على نهجهم وخصوصًا في باب توحيد الإلاهية.
فكان من نعم الله تعالى على المصنف أنه كما صير مصنَّفَه على المعتمدِ مِن مذهبِ الإمامِ أحمدَ في الفروع كان على مذهبه في
[ ١٠ ]
الأصول، بل مذهب الأئمة جميعًا أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وكذا الليث وسفيان والأوزاعي وغيرهم -رحم الله الجميع-.
ومع ذلك فإن الكتاب فيه بعض النقص، وعليه بعض التتبع الذي لا يخلو منه كتاب حاشا كتاب الله - تعالى - وقد علقت على بعضها حَسْب الاستطاعة ومنتهى العلم.
[ ١١ ]