يُسَنُّ الخُرُوجُ إِلَيْهَا مُتَطَهِّرًا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، مَعَ قَوْلِ مَا وَرَدَ، وَقِيَامٌ عِنْدَ «قَدْ» مِنْ إِقَامَتِهَا، وَتَسْوِيَةُ الصَّفِّ.
وَيَقُولُ: «اللهُ أَكْبَرُ» رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ كُوْعَ يُسْرَاهُ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجَدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»، ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا، ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، وَإِذَا فَرَغَ قَالَ: «آمِينَ» بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ، وَيَجْهَرُ بِهَا إِمَامٌ، وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي جَهْرِيَّةٍ، وَغَيْرُهُمَا فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ.
وَيُسَنُّ لِإِمَامٍ الجَهْرُ بِقِرَاءَةِ صُبْحٍ، وَجُمْعَةٍ، وَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ وَأُولَيَتَيْ (^١) مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ.
وَيُكْرَهُ لِمَأْمُومٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ، وَنَحْوُهُ.
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا سُورَةً تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي البَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ.
_________________
(١) في الأصل [وأولى]، والتصويب من تصحيح (ع).
[ ٤٩ ]
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًَا يَدَيْهِ، وَيَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابِعِ، وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ قَائِلًا إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَ»، وَبَعْدَ انْتِصَابِهِ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». وَمَأْمُومٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ.
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا سَاجِدًا عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ؛ رِجْلَيْهِ [ثُمَّ] رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ [ثُمَّ] (^١) جَبْهَتِهِ، وَأَنْفِهِ، وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُولُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَيَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» ثَلَاثًا، وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَائِمًا عَلَى صَدْرِ (^٢) قَدَمَيْهِ إِنْ سَهُلَ، وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ مِثْلَهَا؛ مَاعَدَا الاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَسُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَبْضُ الخِنْصَرِ، وَالبِنْصَرِ مِنْ يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا مَعَ الوُسْطَى، وَإِشَارَتُهُ
_________________
(١) [ثم] في الموضعين ساقط من الأصل، ومثبتةٌ من هامش النسخ (س، ص) التي صححها المحرر الشيخ ابن راشد.
(٢) كذا في الأصل، وعدلها (ع) في نسخته إلى [صَدْرَي].
[ ٥٠ ]
بِسَبَّابَتِهَا فِي تَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ مُطْلَقًا، وَبَسْطُ اليُسْرَى، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، هَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.
ثُمَّ يَنْهَضُ فِي مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَةٍ مُكَبِّرًا وَيُصَلِّي البَاقِيَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الفَاتِحَةِ.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا فَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وَسُنَّ أَنْ يُتَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَفِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ»، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ وُجُوبًا.
وَالمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ سَادِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا وَهُوَ أَفْضَلُ.
[ ٥١ ]
وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ:
الْتِفَاتٌ وَنَحْوُهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِقْعَاءٌ، وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا، وَعَبَثٌ، وَتَخَصُّرٌ، وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعَ، وَتَشْبِيكُهَا، وَكَوْنُهُ حَاقِنًا وَنَحْوَهُ، أَوْ تَائِقًا إِلَى طَعَامٍ وَنَحْوِهِ.
وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ سَبَّحَ رَجُلٌ، وَصَفَّقَت امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
وَيَبْصُقُ وَنَحْوُهُ فِي ثَوْبِهِ. وَفِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.