نشأ المترجَم بمكة حيث ولد، (وتربى بها بين أهله وذويه وأقرانه، حتى ترعرع وقرأ القرآن وجوّده، واشتغل بطلب العلوم من صغره، وكان مشغوفًا بعلم الحديث، حتى أدرك كبار أهل عصره من أهل بلده، وارتحل إلى البلدان الشاسعة، وأخذ عن أفاضلها) (^٢).
وقد تردد على الهند كثيرًا (^٣)، وكان يكثر الذهاب لها للتبضع من الكتب، والإتجار بها وبيعها في مكتبته مقابل باب السلام، وكان
_________________
(١) قال الشيخ عبد الستار الدهلوي: (ذاكرته مرارًا عن ترجمته وعن سنة ولادته، فسكت، ثم أجابني وقال لي: (أقبل على شأنك)، وإني رويتُ بسندي إلى الإمام الشافعي قال: (سألتُ مالك بن أنس عن سِنّه، فقال: أقبل على شأنك، وقال: ليس من المروءة إخبار الرجل عن سِنّه، إن كان صغيرًا استحقروه، وإن كان كبيرًا استهرموه. وإني الآن سألتُ عمّه الفاضل الشيخ صِدِّيق خوقير فأفادني أنه ولد في ٢٦ ذي الحجة عام أربع وثمانين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية بمكة).
(٢) فيض الملك المتعالي ٣/ ٢٠٥٣.
(٣) ذكر أنه لقي السيد محمد نذير حسين بدهلي سنة ١٣٠٧ هـ والشيخ حسين بن محسن سنة ١٣١٣ هـ بالهند، والشيخ محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد الهاشمي الطياري الهندي وزاره في بيته سنة ١٣١٧ هـ في بوفال. فيض الملك المتعالي ٣/ ٢٠٥٣.
[ ١٤ ]
اعتاد الاتجار بالكتب منذ عزله الشريف عون الرفيق من وظائف الحرم، إذ كان غضب على الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة ورئيس العلماء فعزله وعزل جميع رجاله من المفتين سنة ١٣٢٧ هـ. وكان المترجَم يدعو للشريف عون بالرحمة لإلجائه إلى تجارة الكتب الني تعينه على العلم. وصار ملازمًا لهذه المهنة حتى غدا لقبُه (الكُتْبِيّ) نسبةً لبيع الكُتُب (^١).
تفقَّه المترجَم أولًا بالمذهب الحنفي (^٢)، وكان أبوه إمامًا بالمقام الحنفي (^٣).
ثم تحول إلى المذهب الحنبلي وتفقه به، وصار إمامًا بالمقام الحنبلي بالمسجد الحرام، وتولى إفتاء الحنابلة في البلد الحرام فترة قصيرة سنة ١٣٢٧ هـ، ثم عُزل بالشيخ عبد الله ابن حميد حفيد صاحب (السحب الوابلة).
_________________
(١) وجدتُ على غلاف نسخة من كتاب (شرح متن الألفية الملقب بالأزهار الزينية، للسيد أحمد زيني دحلان) طبع سنة ١٣١٠ هـ، بخط الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن سيف ما نصّه: (انتقل من صاحبه الأوّل واشتريته من دكان الشيخ بكر خوقري). ينظر: التقييدات النجدية لعبد المحسن آل الشيخ ص ٤٣٧.
(٢) نظم الدرر لعبد الله غازي ص ٥٢٧. وينظر قصة انتقاله للمذهب الحنبلي في: الجواهر الحسان لبيلا ص ٥٩٦.
(٣) تنظر ترجمة أبيه في: نزهة الفكر لأحمد الحضراوي ٢/ ٢٠٤.
[ ١٥ ]
قال الشيخ المحدث عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (كان سلفيًا، اعتقادُهُ مدلولُ الكتاب والسنة لما يجيب عنه، وكان يوصي بقراءة (صحيح البخاري» (^١).
كان صادعًا بالدفاع عن عقيدة السلف الصالح، ذابًا عن حياضها، فأوذي وابتلى بسبب ذلك إيذاءً شديدًا، وسُجن لذلك مرتين أولاهما ثمانية عشر شهرًا، والثانية نحو سبعين شهرًا في سنة ١٣٣٩ هـ، حتى سنة ١٣٤٣ هـ فأخرج وقد تغير شكلُه بسببِ السجن، وعدم رؤية الشمس.
قال الشيخ المحدث عبد الستار الدهلوي (ت ١٣٥٥ هـ): (كانت حصلت له محنة شديدة حتى إنه حبس بسبب ذلك، وناله ما نال إمامه المبجل أحمد بن محمد بن حنبل، فرحمه الله وأسكنه الفردوس دار القرار) (^٢).
ثم عين مدرسًا في المسجد الحرم في سنة ١٣٤٩ هـ (^٣).
_________________
(١) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٦٠.
(٢) فيض الملك المتعالي لعبد الستار الدهلوي ٣/ ٢٠٦١. وينظر: مجلة المنار مج ٣١ ص ٢٤٠ ربيع الآخر ١٣٤٩، الجواهر الحسان لبيلا ص ٥٩٦.
(٣) إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام، لعبدا الله غازي [مخطوط] ٤/ ٣٦١.
[ ١٦ ]