يجب على الطالب والشيخ أن يهتم بأدلة مسائل المتن الذي يَدْرسُهُ أو يُدَرِّسه، ووجه الاستدلال من الدليل، وسواء كان الدليل من الكتاب أو السنة
[ ٦٤ ]
أو الإجماع أو القياس، أو تعليلًا أو غير ذلك، وكتب الحنابلة -خاصة شروح البهوتي- مشحونة بالأدلة لا يتعنى من أراد دليلًا للمسألة أو تعليلًا، لكن قد يتعب الطالب في الحصول على وجه الدلالة، ومن أفضل كتب الحنابلة ذكرًا لأدلة المسائل، منار السبيل لابن ضويان، والممتع شرح المقنع للشيخ التنوخي، فإنه لا يكاد يذكر مسألة من مسائل المقنع إلا أعقبها بذكر دليل لها أو تعليل، ومن أعظم الكتب التي اعتنت بأدلة المذهب شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لعمدة الفقه لابن قدامة، وقد أبدع الشيخ في شرح المسائل والاستدلال لها والاستطراد فيها حتى يطول به المقام مع ذكر الطرق والزيادات في الحديث الواحد والكلام عليها، والتوفيق بينها، والانتصار للمذهب، وقد صار شرحه مثقلًا بالأدلة والآثار من مصادر موجودة ومفقودة.