المثال الأول: الأصل أن زوال العقل، أو تغطيته - كالنوم- ينقض الوضوء؛ إلا أنه يستثنى من ذلك ما لو كان النوم يسيرا من جالس أو قائم فلا ينتقض الوضوء فيهما.
والدليل على النقض بالنوم: حديث علي - ﵁ - مرفوعا: (العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ) (^١).
ودليل استثناء النوم اليسير من الجالس: حديث أنس ﵁: (كان أصحاب النبي - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون) (^٢).
ودليل استثناء النوم اليسير من القائم: قول ابن عباس في قصة تهجده - ﷺ - (فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني) (^٣).
المثال الثاني: يسن على المذهب أن يبتدئ رفع يديه مع التكبير، وينهي
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١١١، وأبو داود ح ٢٠٣، وابن ماجه ح ٤٧٧
(٢) رواه مسلم في الحيض ح ٣٧٦، وأبو داود ح ٢٠٠
(٣) رواه مسلم ح ٧٦٣
[ ٦٥ ]
التكبير مع انتهاء الرفع، قال في الإقناع وشرحه (^١): (ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه) أي: الرفع (مع انتهائه) أي: التكبير).
ويدل على ذلك: ما رواه وائل بن حجر﵁ - أنه: (رأى النبي - ﷺ - يرفع يديه مع التكبير) (^٢).
المثال الثالث: في مسألة محل سجود السهو: يجوز على المذهب أن يسجد لكل سهو قبل السلام وبعده، إلا أن الأفضل عندهم أن يكون كله قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص ركعة أو أقل فالأفضل أن يكون بعد السلام.
ويدل على جواز كون سجود السهو قبل السلام أو بعده ما يلي:
حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) (^٣).
وجه الدلالة: أنه يدل على السجود للسهو قبل السلام.
وحديث ثوبان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) (^٤).
وعن عبد الله بن جعفر ﵁ مرفوعا: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) (^٥).
وجه الدلالة: دل الحديثان على أنه يشرع السجود للسهو بعد السلام.
وعن زياد بن علاقة قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: (رأيت رسول الله ﷺ، يصنع كما صنعت).
_________________
(١) انظر: الكشاف: ٢/ ٢٩٠
(٢) رواه أبو داود ح ٧٢٥، ومسلم ح ٤٠١
(٣) رواه مسلم ح ٥٧١
(٤) رواه أبو داود ح ١٠٣٨، وابن ماجه ح ١٢١٩.
(٥) رواه الإمام أحمد ح ١٧٤٧ وصححه أحمد شاكر.
[ ٦٦ ]
قال أبو داود: وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، أفتى بذلك وعمر بن عبد العزيز، قال أبو داود: (وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعد ما سلموا).
وجه الدلالة: أنه سجد للسهو بعد السلام وهو قد سلم عن نقص التشهد الأول.
المثال الرابع: ويسن - على المذهب وهو من المفردات - لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان) بإحرامهما ذلك (عمرة مفردة فإذا فرغا منها) أي: العمرة (وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا) (^١).
قال البهوتي: (لأنه صح أن النبي - ﷺ - (أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي) متفق عليه (^٢)، وقال سلمة بن شبيب: لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة فقال: وما هي قال تقول: بفسخ الحج قال كنت أرى لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها، ورواه غيرهم من وجوه صحاح) (^٣).
المثال الخامس: لو حلف بطلاق امرأته، ووقع الشرط طلقت امرأته.
والحلف بالطلاق: أن يعلق طلاق امرأته على شرط يقصد به المنع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب.
كأن يقول لزوجته: إن ذهبتي بيت فلانة فأنت طالق يريد منعها من الذهاب؛ فإذا ذهب طلقت.
_________________
(١) انظر: الكشاف ٦/ ١٠٤
(٢) البخاري ح ١٦٩٢، ومسلم ١٢٢٨
(٣) المرجع السابق.
[ ٦٧ ]
ويدل على وقوع الطلاق المحلوف به: ما قاله البخاري في صحيحه (^١): وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر: (إن خرجت فقد بُتَّتْ (^٢) منه، وإن لم تخرج فليس بشيء).
والحكم التكليفي للحلف بالطلاق: مكروه، وينصون عليه في الأيمان.