ج/ أوقات الصلوات هي:
أولًا وقت الظهر: وهي تسمى الظهر، والهجير، والأولى، ووقتها من الزوال إلى مسأواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال "أي أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله" وقولنا: من بعد فيء الزوال، أي أن الظل الذي زالت عليه الشمس لا يحسب،
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) شرح العمدة٢/ ١٤٦.
(٣) (النساء: من الآية١٠٣)
(٤) رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄.
[ ١٧ ]
لأن الشمس حتى ولو كانت في كبد السماء يبقى للشاخص ظل فهذا يسمى فيء الزوال، فهذا لا يحسب.
والدليل على هذا: ما ورد في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق أن النبي ﷺ قال ﴿وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر﴾ الحديث.
والسنة تعجيل الظهر في أول وقتها إلا في شدة الحر فيستحب تأخيرها حتى ينكسر الحر، الحديث ﴿أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم﴾ (١)، حتى ولو صلى لوحده في البيت امرض ونحوه، وكذلك المرأة فيستحب تأخيرها إلى قرب وقت العصر، بحيث يصلي الإنسان السنة الراتبة القبلية وصلاة الظهر والسنة البعدية، إلا إذا كانت المرأة تنتظر الحيض فإنها تبادر في أدائها في أول الوقت، حتى لا تترتب الصلاة في ذمتها.
ثانيًا وقت العصر: أوله إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال.
ودليله: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق.
أما آخر وقتها فلها وقتان:
أ) وقت اختيار وهو إلى اصفرار الشمس، لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق وفيه ﴿ووقت العصر ما لم تصفر الشمس﴾.
ب) وقت ضرورة، إلى غروب الشمس، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال ﴿من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٢)﴾.
ثالثًا وقت المغرب: أول وقته غروب الشمس، وهذا بلإجماع بلا خلاف.
_________________
(١) رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) رواه البخاري ومسلم.
[ ١٨ ]
والدليل على هذا: ما رواه سلمة بن الأكوع قال ﴿كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب﴾ (١).
أما آخر وقتها: فهو مغيب الحمرة، أي الشفق الأحمر، بدليل حديث عبدالله بن عمرو وفيه قول النبي ﷺ ﴿ووقت المغرب ما لم يغب الشفق﴾، والمراد بالشفق هي الحمرة المعترضة في الأفق على القول الراجح، فمتى رأى الإنسان الحمرة قد زالت، فهذا دليل على أن وقت المغرب قد انقضى وهو يترأوح ما بين ساعة وربع إلى ساعة ونصف بعد المغرب.
ولكن السنة تعجيلها، لأن النبي ﷺ ﴿كان يصليها إذا وجبت (٢)﴾، لكن ليس معنى ذلك أنه يقيم بعد الأذان مباشرة، لأن النبي ﷺ قال ﴿صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب .. وقال في الثالثة لمن شاء﴾ (٣)، وهذا يدل على أن معنى التعجيل أن يبادر الإنسان بها من حين الأذان، ولكن يتأخر بمقدار الوضوء وصلاة ركعتين مثلًا، وما أشبه ذلك.
رابعًا وقت العشاء: أوله إذا غاب الشفق بلا خلاف، بيان المراد بالشفق.
أما آخر وقتها: فالراجح أن آخر وقت العشاء وهو منتصف الليل، لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ وفيه ﴿ووقت العشاء إلى منتصف الليل﴾ (٤)، وطريقة حساب نصف الليل يحسب من غروب الشمس إلى أذان الفجر، ثم يقسم على إثنين.
وصلاة العشاء السنة تأخيرها، ولذلك كلما أخرها الإنسان كان أفضل، لكن يشترط أن يصليهما قبل خروج الوقت، وكذلك بشرط ألا يؤدي ذلك إلى ترك واجب كترك صلاة الجماعة بحجة سنية تأخيرها كذلك المرأة إذا كانت تنتظر حيضًا فالأولى المبادرة بالصلاة، حتى لا تترتب الصلاة في ذمتها لو حاضت وهي لم تؤدِ الصلاة.
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) رواه البخاري من حديث جابر بن عبدالله ﵄.
(٣) رواه البخاري عن عبدالله بن مغفل المزني.
(٤) رواه مسلم.
[ ١٩ ]
ومما يدل على استحباب تأخير صلاة العشاء حديث عبدالله بن عباس ﵄ قال ﴿أعتم النبي ﷺ بالعشاء فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان، فخرج النبي ﷺ ورأسه يقطر ماءً يقول: لولا أن أشق على أمتي، أو على الناس، لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة (١)﴾.
خامسًا وقت الفجر: أول وقتها من طلوع الفجر بلا خلاف، والمقصود به الفجر الثاني.
وآخر وقتها: هو طلوع الشمس، والدليل على ذلك حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وفيه قول النبي ﷺ ﴿ووقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس﴾ (٢).
والسنة تعجيل صلاة الفجر، بدليل حديث عائشة ﵂ قالت ﴿كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الناس﴾ (٣).