ج/ هذه المسألة لا تخلو من أحوال:
الحالة الأولى: أن يقطع نية الصلاة، فهذه تبطل صلاته بلا إشكال لقطعه النية.
مثال ذلك: لو أن مصليًا قام يتنفل ثم ذكر أن له شغلًا فقطع النية، فإن الصلاة تبطل ولا شك، لقوله ﷺ ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى﴾ (١)، وهذا قد نوى القطع فانقطعت.
الحالة الثانية: أن يعزم على القطع، فهنا كذلك تبطل الصلاة، لأن النية عزم جازم، ومع العزم على قطعها لا جزم فلا نية.
الحالة الثالثة: أن يتردد في قطع النية، كما لو كان يصلي فطرق عليه الباب فتردد في قطع الصلاة فهنا الصحيح أن النية لا تبطل، لأن الأصل بقاء النية، والتردد لا ينافي ذلك.
_________________
(١) متفق عليه.
[ ٤٨ ]
الحالة الرابعة: إذا علق النية على شرط، كما لو قال: إن كلمني زيد قطعت صلاتي، فالراجح في هذه الحالة أنها لا تبطل، لأنه قد يعزم على أنه إن كلمه زيد تكلم، ولكنه يرجع عن هذا العزم.
الحالة الخامسة: أن يعزم على فعل محظور في الصلاة، كما لو عزم أن يأكل أو يشرب إذا شرع في الصلاة، فهنا لا تبطل النية قولًا واحدًا، لأن البطلان هنا بفعل المحظور ولم يوجد.