ج/ وهذه المسألة لا تخلو من ثلاث أقسام:
أ-ما كان من قبيل الطيبات: تقدم له الرجل اليمنى، كالخروج من الخلاء، ودخول المسجد، إدخال كم الثوب يبدأ بالكم الأيمن، وإنما كان هذا من قبيل الطيبات لأنه ستر ووقاية.
ب-ما كان من قبيل الخبائث: تقدم له الرجل واليد اليسرى كدخول الخلاء، وكذلك إخراج الكم الأيسر عند خلع الثوب، وكذلك خلع النعل اليسرى أولًا عند الخلع، وإنما كان الخلع من قبيل الخبائث لأن فيه إزالة للستر والوقاية.
ج-ما لم يظهر فيه الطيب ولا الخبيث: أي من الأشياء المباحة، فهذا تقدم له اليد اليمنى والرجل اليمنى، لحديث عائشة ﵂ - أن النبي - كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله - (٣).
_________________
(١) رواه الحاكم من حديث أنس وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) رواه البخاري ومسلم.
(٣) رواه البخاري ومسلم.
[ ١٦ ]
ثانيًا: قول [بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث]، لحديث علي مرفوعًا - سترٌ ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء يقول: بسم الله - (١)، وعن أنس كان النبي - إذا دخل الخلاء قال - اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - (٢).
ومعنى الخبث والخبائث فيهما خلاف والراجح:
أن الخبث: هو الشر.
والخبائث: النفوس الشريرة.
وإذا فسرنا الخبث بالشر والخبائث بالنفوس الشريرة فإن الإنسان يكون قد استعاذ من الشر وأهله.
ثالثًا: عند الخروج يقول (غفرانك)، ويدل لذلك حديث عائشة ﵂ قالت - كان النبي - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك (٣) -.
ويالمناسبة من ذلك، إي من قول غفرانك، قال ابن القيم ﵀: (وفي هذا من السر والله أعلم أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسه فيه، فهما مؤذيان بالبدن والقلب فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي ببدنه وخفة البدن وراحته وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه) (٤)، وهذا معنى مناسب فهو من باب تذكر الشيء بالشيء.