ج/ عند تكبيرة الإحرام أو قبلها بزمن يسير عُرفًا، أو وهو في طريقه للمسجد، أو أثناء دخوله للمسجد، لكن بشرط أن يكون ذلك قبل تكبيرة الإحرام بزمن يسير، وكذلك المرأة لو أنها توضأت واستاكت وهي في طريقها إلى مصلاها أصابت السنة بإذن الله، لأن قوله في الحديث المتقدم - عند كل صلاة - أي قربها، وكلما قرب منها فهو أفضل، وأما قول بعضهم عند الصلاة يعني الوضوء فغير صحيح، لأن الوضوء قد يبعد عن الصلاة، ولأن له سنة مستقلة كما تقدم من مشروعية السواك عند الوضوء.
ثالثًا: من المواضع التي يتأكد فيها السواك عند الانتباه من النوم: كما في حديث حذيفة - قال - كان رسول الله - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (٤) -.
ولحديث عائشة ﵂ - كنا نعُدّ له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء الله من الليل (٥) -، والذي يظهر والعلم عند الله أنه لا يُقيد بنوم الليل حتى وإن كان نص الحديث - إذا قام من الليل -، لأن العلة من السواك عند القيام من النوم تغير رائحة الفم وهذا قد يحصل من نوم النهار، فحذيفة - رأى النبي - يشوص فاه بالسواك عند الانتباه من نوم الليل ولا يمنع أن يكون ذلك أيضًا عند الانتباه من نوم النهار.
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) رواه أحمد.
(٣) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد، وصححه أحمد شاكر رحمه الله تعالى.
(٤) متفق عليه.
(٥) رواه أحمد.
[ ٢٣ ]
رابعًا: عند تغير رائحة الفم يتأكد السواك كذلك، وتغير رائحة الفم إما بلاصفرار بسبب غبار ونحوه، أو لطول السكوت، أو بسبب الأكل ونحو ذلك، لحديث عائشة ﵂ السابق - السواك مطهرة للفم مرضاة للرب - (١).
خامسًا: عند قراءة القرآن الكريم، بدليل حديث علي - أن النبي - قال - إن العبد إذا تسوك وقام يصلي قام الملك خلفه فسمع لقراءته فيدنو منه " أو كلمة نحوها " حتى يضع فاه على فيه وما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن - (٢).
سادسًا: عند دخول المنزل، والدليل ما رواه شريح بن هانئ قال - سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان يبدأ رسول الله - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (٣) -.
لأنه إذا دخل الرجل بيته يطيب فمه بالسواك حتى لا يتأذى أهل البيت وتتأذى زوجته من رائحة فمه إذا كان فيه رائحة وهذا من إحسان العشرة مع الزوجة بقوله تعالى - وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف (٤) -.
سابعًا: عند الغُسل، لأن السواك يتأكد عند الوضوء، فكذلك عند الغسل قياسًا على الوضوء.