ج/ أكثر أهل العلم على أنهما داخلان كالكعب بالنسبة للرجلَّ، لأن السنة تفسر القرآن، فالله تعالى قال - وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ - فـ (إلى) هنا بمعنى مع أي مع المرافق، و(إلى) تستعمل بمعنى (مع) كقوله تعالى - وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ - (٤) أي مع أموالكم.
الركن الثالث:
مسح الرأس ومنه الأذنان، الأدلة على وجوبه:
* من الكتاب قوله تعالى - وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ - (٥).
*من السنة الأدلة السابقة، كما تقدم من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما.
* والإجماع منعقد على وجوبه.
* والدليل على أن الأذنين من الرأس قوله تعالى - وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ -، وقد قال النبي - - الأذنان من الرأس - (٦).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما) (٧).
_________________
(١) (المائدة: من الآية٦).
(٢) في الصحيحين.
(٣) سبق.
(٤) (النساء: من الآية٢).
(٥) (المائدة: من الآية٦).
(٦) رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس ﵄ أخرجه الدار قطعني، قال النووي في المجموع: حديث ابن عباس إسناده جيد، وذكر الألباني في الأحاديث الصحيحة رواية ابن عباس عند الطبراني في الكبير، ثم صححها.
(٧) زاد المعاد١/ ١٩٣.
[ ٣٤ ]
والواجب مسح جميع الرأس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (.. فإن الذين نقلوا وضوءه لم ينقل عنه أحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه) (١)، وقال ابن القيم ﵀: (ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة) (٢).
الركن الرابع:
غسل الرجلين مع الكعبين، بدليل القرآن والسنة والإجماع.
* من الكتاب قوله تعالى في الآية السابقة - وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٣) -.
* من السنة: ما تقدم من الأدلة.
والإجماع منعقد على ذلك.
والكعبان داخلان في الغسل بدلالة الآية و(إلى) بمعنى (مع) كما تقدم بيان ذلك في مسألة دخول المرفقين في غسل اليدين.
والكعبان هما: العظمان الناتئان اللذان بأسفل الساق من جانب القدم، وهذا هو الحق الذي عليه أهل السنة.
الركن الخامس:
الترتيب: لأن الله تعالى ذكره " أي الوضوء " مرتبًا كما في قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٤) -.
وقد قال النبي - - ابدأ بما بدأ الله به - (٥).
* والدليل من السنة أن جميع الواصفين لوضوء النبي - لم يذكروا إلا أنه كان يرتبه على حسب ما ذكر الله تعالى في قوله - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَأغسلوا وُجُوهَكُمْ - الآية.
وجه الدلالة من الآية: لأنه أدخل الممسوح وهو الرأس بين المغسولات فدلّ على وجوب الترتيب.
والقول بالترتيب هو رأي الجمهور، وهو القول الراجح، قال شيخ الإسلام ﵀: (ولم يتوضأ " أي النبي - " قط إلا مرتبًا، فيكون تفسيرًا للآية، ولو كان التنكيس جائزًا لفعله ولو مرة واحدة ليبيّن الجواز) (٦).
_________________
(١) مجموع الفتاوى٢١/ ١٢٢.
(٢) زاد المعاد ١/ ١٩٣.
(٣) (المائدة: من الآية٦).
(٤) (المائدة: من الآية٦).
(٥) رواه مسلم من حديث جابر بن عبدالله -.
(٦) شرح العمدة ١/ ٢٠٤.
[ ٣٥ ]
الركن السادس
الموالاة: وهذا هو الفرض السادس من فروض الوضوء، وهي أن يكون الشيء مواليًا للشيء، أي عقبه بدون تأخير.
والقاعدة: ﴿أن كل العبادات البدنية المركبة من أجزاء فهذه لابد لها من الموالاة﴾.
من أمثلة ذلك:
التيمم: هذا عبادة بدنية مركبة من أجزاء مركبة لأنه عندنا الضرب على الأرض والثاني مسح الوجه، والثالث مسح اليدين، ثلاثة أجزاء لابد لها من الموالاة، فلا يصح أن يضرب على الأرض وبعد ساعة يمسح وجهه ويديه، لأنها عبادة بدنية مركبة من أجزاء فلابد من التوالي.