لقد احتل الكوسج مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، وكان الإمام أحمد يبالغ في احترامه، روى الخطيب بإسناده إلى صالح بن الإمام أحمد قال: قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور روى بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها، ويأخذ عليها الدراهم، فغضب أبي من ذلك واغتم مما أعلمته فقال: تسألونني عن المسائل، ثم تحدثون بها وتأخذون عليها، وأنكر إنكارًا شديدًا
ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد، فصار إلى أبي، فأعلمته أنه على الباب فأذن له، ولم يتكلم معه بشيء من ذلك١.
وتلك الواقعة تبين مدى احترام الإمام أحمد له حيث لم يفاتحه فيما أنكر عليه.
وقد احتج بإسحاق بن منصور البخاري ومسلم في صحيحيهما، واعتمدا عليه، يقول صاحب الزهرة: إن البخاري روى عنه تسعين حديثًا، ومسلم مائة حديث، وخمسة أحاديث.٢
وقد ورد إسحاق بن منصور بغداد، وحدث بها، فروى عنه من
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٦٣-٣٦٤. ٢ انظر التعليق على تهذيب الكمال ٢/٤٧٨.
[ ١ / ١٧٧ ]
أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله أحمد بن حنبل١.
وقد أثنى عليه كثير من العلماء:
فقال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو عبد الله الحاكم: هو أحد أئمة الحديث، من الزهاد والمتمسكين، اعتماده في الصحيحين أي اعتماد.
وقال الخطيب: كان إسحاق بن منصور عالمًا فقيهًا، وهو الذي دون عن أحمد وإسحاق المسائل في الفقه.٢
وافتتح الذهبي ترجمته بقوله: الإمام الفقيه الحافظ الحجة.٣
وقال عنه: من كبار علماء نيسابور.٤
وقال ابن حجر: ثقة ثبت.٥
وقال ابن العماد: كان ثقة نبيلًا.٦
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٦٣. ٢ تاريخ بغداد ٦/٣٦٣، وتهذيب الكمال ٢/٤٧٦-٤٧٧. ٣ سير أعلام النبلاء ١٢/٢٥٨. ٤ دول الإسلام ١/١٥١. ٥ تقريب التهذيب ص٣٠. ٦ شذرات الذهب٣/١٢٣.
[ ١ / ١٧٨ ]